الثقافة الاسلامیۀ
موقع إسلامي وثقافي الثقافة الاسلامية

من الرمل الى الافاق قصة عشق بين شعب وقبر

0 164

قال له اخوه:
تَنَحَّ عن بيعة يزيد و عن الناس واسلُك بَوادي رمال الحجاز كي تنجو بنفسك.
فاختار ان يصدح برفضه ليزيد
واختار رمال العراق كي يرويها بدمه
فاخضرت اُمماً من الثوار
وصارت كل حبة رملٍ موقفاً
وكل حصاة كلمة.

عرف الحسين ان رمال الحجاز خرساء
وان لرمل العراق حديثاً يبلغ الافاق صداه.

هدم الرشيد قبره
فهدم الله عرشه
وجعل باس بعض ابناءه على بعض
فقتل ابنه المأمون اخاه
واعاد بناء القبر رغماً عن انف ابيه.
ولم يكُف اهل العراق عن عشق حطام قبره حتى بُني ثانية.

(السُنن شواهد ورؤوس السلاطين خلوّ من الاعتبار).

سلط المتوكل معاول الهدم على القبر المقاوم
واصدر مرسوماً:
زيارةّ بقطع كف.
دفع العراقيون اكفهم ثمناً لشم ثراه

مرسومٌ اخر:
زيارة بمئة دينار من الذهب
باع الناس دورهم وضياعهم كي يقصدوه

مرسوم جديد:
من كُل عشرة زوار يُقتل واحد
تدافعوا للثم حد السيف كما يلثم الرضيع ثدي امه
من كل عشرة يُقتل خمسة
يتهافتون
من كل عشرة يُقتل تسعة
فيمضي الناجي الى القبر زائراً
ويرتقي التسعة للقاء المعشوق حياً

مرسومّ اخر:
يقضي بتجريف الحي كُله وإغراق القبر بالسيل فتقهقرت ثيران الحرث ممتنعة
و حار السيل راكعاً حول الضريح كانه قبلة الامواه.

جف حبر المراسيم وما هي الا ثلاث ليالٍ
لقي (المتوكل) حتفه مُقطعاً ارباً ارباً بسيف ابنه (المنتصر)
فاعاد قاتل ابيه هذا بناء القبر حتى صار ضريحا رغم انف ابيه ايضاً.

عرف الملوك شأن القبر الخالد فاسهم في تعظيمه وتجديد عمرانه ملوك طبرستان و الديلم وامراء البطائح والبويهيين والمغول الجلائريين و الصفويين.

(السُنن شواهد ورؤوس السلاطين خلوّ من الاعتبار).

يغير (عبد العزيز بن محمد ال سعود) على كربلاء بجيش لايميز بين الزواحف واللدائن.
ليس في المدينة سوى النساء و الاطفال و الشيوخ، اما الرجال فكانوا على موعد لتجديد العهد بعلي في النجف.

استباحوا كربلاء بطفٍ ثانية
و اجروا نهر دم في صحن الضريح
وتلال رؤوسٍ بريئة رُدمت بها الازقة.
نهبوا النفائس وهدايا الملوك في المتحف.

فسلط الله على آل سعود (ابراهيم ابن محمد علي باشا) يسومهم سوء العذاب في مقتلة عظيمة.

استوعب العراقيون الصدمة وتقبلوا القربان وتحملوا جراح العشق.

(السُنن شواهد ورؤوس السلاطين خلوّ من الاعتبار).

منع (صدام) المراثي وقطع طرق المشي الى القبر فركبت قوافل النُساك صهوة الليل
وافترشوا السواقي الضحلة تحت ازيز الرصاص
واهتدوا بدلالات النجم سراً بلا راياتٍ ولا مشاعل.

يُمسَكون فيُقتَلون، او يُسجنوا فتعلوا ترانيم تهجدهم في اقبية السلخ واخاديد الدفن الجماعي بنشيد العشق الابدي:
(ابد والله يا زهراء ما ننسى حسينا)

ثاروا كراماً فانتفض العالم بوجوههم:
قُصِفت مُدُنهم، قُتِّل شُبّانهم

(حسين كامل) صهر (صدام) يُرغي ويُزبد مُتوعداً:
(انت حسين و انا حسين)

يُسلط مدافعه على القباب على الازقة تحت مرأى عالمٍ يطفح بدُعاةِ الفضيلة.

حربٌ اثر حرب توقدها حسابات البترودولار الخليجية وتُدفع اثمانَها بدم ابناء العراق
حروبٌ.. مجاعات.. تجهيل.. نفي.. وحصار
كُل شيء مات سريرياً الا طريق العشق
لا يمكن اعلان موت العراق رسمياً الا بقطع شريان الطريق الواصل بالقبر

(السُنن شواهد ورؤوس السلاطين خلوّ من الاعتبار).

كُثبان نجد والحجاز تتمخض من جديد
زحف بالمفخخات على العتبات… في الاسواق … في الطرقات
مواكب وهمية توزع السموم على المشاة
خطف وذبح وقنص

رايات سود تسد وجه الله
تزحف بالموت
شعارها:
(لاشيعة بعد اليوم … لا قِباب)

(البغدادي) بعد (الزرقاوي) يقتفيان خطى (ابن عبد الوهاب)

تلعفر … جسر الائمة … سبايكر … الصقلاوية
خميس دامي … جمعة دامية … اسبوع دامي

والقوافل تسير في خط موت احمر
(لبيك يا حسين)
لن تقطعوا وريد العراق
رمل العراق صار حشداً
كل صخرة تصيح:
يا عراقي ،،، يربض خلفي داعشي فاقتله

(السُنن شواهد ورؤوس السلاطين خلوّ من الاعتبار).

مُعادلة دولية تفرض على العراق حفنة لصوص
كُل لصٍ يرفع قميص الحسين راية

لصوص حُسبوا على الشيعة
حِرفتهم ترحيل الازمات … تضخيم الحسابات المصرفية… تبرير الفشل

لصوص حُسِبوا على السنة
غرسوا خنجراً في خاصرة العراق
نهبوا ما نهبوا وباعوا من الذمم ما باعوا

لصوص حُسِبوا على الكرد
عصابات جبلية… طفيليات تمتص الدم العراقي
تبني امبراطورياتٍ مالية.

وطابورٌ خامس
دأبهم التشويه والانتقاص
من تركيا من امريكا من دُبي من اربيل وعمّان
صعاليك،،، اراءهم دفقات استمناء فكري
كانوا كالنعاج الخرساء قبل هروبهم
ولم يُجربوا يوماً قول ( لا ) في حياتهم

يكتبون بتثائُبٍ من خلف الكيبورد:
(ان الحسين ثورة) لا (مراسم)

قوافل العشق تمضي في الزحف لا تُلقي للثرثرة بالاً.
وايادي البذل و العطاء تنبت من الارض كسنابل القمح

في بيئة من اللامنطق
في بلدٍ اُريد له ان لا يرقى
في ارض قُطِعت كل شرايينها الا شريان الحسين الدافق
في ارض باتت مكباً للازمات
وساحة لتصفية الحسابات
وحلبة لتصارع ثيران السياسة
ومغارة كنز خاوية طالتها يد السراق

في بقعة من الارض كتلك
اختار الحسين موضع معجزته
ليقول:

ان بذرة الحُب والحق يمكنها النمو في اشد الوهاد وعورة واكثرها جدباً وعطشاً.

فمرحى بحجيج الحسين من كُل فجٍ عميق قد وردوا
مرحى بكاميرات العالم المذهول بذوبان الانسان في الانسان
مرحى بالعيون الدامعة عجباً من كرم العراقيين.
فالحسين معجزة محمد
وشعب العراق
يجمعنا حب الحسين فيهه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.