الثقافة الاسلامیۀ
موقع إسلامي وثقافي الثقافة الاسلامية

أميرکا في مستنقع الأزمات؛ من عجز النظام الصحي عن مواجهة کورونا حتی شعار «لا أستطيع التنفّس»

0 37

*«لا أستطيع التنفس» (I can’t breathe) هو شعار مرتبط بحرکة «حياة السود مهمة»( Black Lives Matter) في الولايات المتحدة الأميرکية.

*جورج فلوید هو مواطن أمريکي من أصل أفريقي توفي في 25 مايو 2020 في مدينة منيابولس، مينيسوتا في الولايات المتحدة الأمريکية، وذلک أثناء تثبيته على الأرض بُغية اعتقاله من قبل شرطة المدينة.

____________

بينما کانت أنظار العالم تتجه نحو داعيات کورونا الاقتصادية وتفشيه بشکل کبیر في الولایات المتحدة الأميرکية بعد أن سجلت الولايات المتحدة 100 ألف وفاة لتصبح الأولى عالميا في عدد الوفيات منذ انتشار الوباء، إلی جانب الأضرار الاقتصادية العنيفة على الاقتصاد الأميرکي، إذ بلغ إجمالي الخسائر حتى الآن نحو أربعة تريليون دولار؛ ظهر مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، شوهد خلاله شرطي يضع رکبته على عنق رجل من أصول إفريقية یدعی “جورج فلويد” وهو يتلوى على الأرض. وتوفي الرجل، بينما کان ضابط شرطة في مينيابوليس يطرحه على الأرض ويضع رکبته على عنقه لحوالي 8 دقائق. وقال الرجل بينما کان الشرطي يضغط برکبته على عنقه لدقائق: “لا أستطيع التنفس.. لا أستطيع التنفس!”. هذه العبارة هي نفس العبارة التي رددها “إريک غارنر”( أمريکي من أصول إفريقية) في حادث مماثل وقع في 17 يوليو 2014 في جزيرة ستاتن في الولايات المتحدة الأمريکية.

إن حادثة مقتل جورج فلويد، تصدرت الأخبار لا في الولايات المتحدة الأمريکية فقط بل في جميع وسائل الإعلام العالمية حیث جذبت اهتمام العالم کون القضية تتعلق بتصرفات عنصرية وتجاوز لحقوق الإنسان من قبل أفراد الشرطة الأمريکية.

من الأحداث التي تشهدها موجة الغضب في أميرکا حالیا والتي خطفت الأنظار بصورة ملفتة هو رفع المتظاهرون شعارات ضد العنصرية کان ابرزها شعار”لا أستطيع التنفس، وهو آخر کلمات جورج فلويد قبل موته مخنوقا برکبة الشرطي.

صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية: آخر کلمات رددها جورج فلوید کانت واضحة تماماً. ضابط شرطة أبيض في مينيابوليس طرحه على الأرض ووضع رکبته على عنقه لحوالي 8 دقائق. کان فلويد یردد: «لا أستطیع التنفس». هذه العبارة هي نفس العبارة التي رددها “إريک غارنر”( أمريکي من أصول إفريقية) في حادث مماثل عام 2014 حیث ضغط رجل شرطة على رقبته وهو کان یشتکي أکثر من مرة من أنه لا يستطيع التنفس.

نيويورک تايمز: فلويد لم يبدِ أي مقاومة!

صحيفة نيويورک تايمز نقلت شهادة صديق قديم لجورج فلويد کان في سيارته أثناء مواجهة الأخير مع الشرطة والتي انتهت بمقتله، إذ قال إن صديقه «حاول إنهاء المشکلة التي حدثت بينه وبين أفراد الشرطة بطريقة سلمية ولم يقاومهم بأي شکل». موريس ليستر هول(42 عاماً)، روى للصحيفة بعض تفاصيل المواجهة المميتة قائلاً إن صديقه حاول إظهار أنه لا يقاوم ضباط الشرطة بأي شکل خلال عملية اعتقاله. وصرح لصحيفة “نيويورک تايمز”: «کنت أسمعه يناشد: من فضلک، أيها الضابط، لماذا کل هذا؟.» وتابع: «کان يصرخ في ذلک الوقت طالباً المساعدة من أي شخص؛ لأنه کان يموت… سأتذکر دائماً الخوف في وجه فلويد». وهول شاهد رئيسي في تحقيق تجريه الحکومة بشأن الضباط الأربعة الذين اعتقلوا فلويد وتسببوا في وفاته.

مؤسسة بروکينغز: قام أربعة أشخاص من رجال الشرطة الأميرکية في مينيابوليس بالتعامل صورة وحشية مع رجل أسود البشرة اثناء محاولة اعتقاله. بعد مرور ساعات علی الحادث، ظهر مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، شوهد خلاله شرطي يضع رکبته على عنق الرجل وهو يتلوى على الأرض. وتوفي الرجل بينما کان الشرطي يضغط برکبته على عنقه لدقائق؛ الضحية کان یردد: “لا أستطيع التنفس..”.

 

نيويورک تايمز: قام أحد رجال الشرطة في مينيسوتا بطرح رجل أسود یدعی جورج فلويد. اظهر تسجيل قدوم عناصر الشرطة واعتقالهم فلويد. التسجیل اظهر فلويد مُثبتا أرضا من قبل ثلاثة من عناصر الشرطة وهو يصرخ “لا أستطيع التنفس”. هذا الشریط هو نفس الشريط المصور لحادثة مقتل إريک غارنر؛ أي الشریط الذي اظهر رجل شرطة يضغط على رقبة غارنر حیث کان یقول: «لا يستطيع التنفس». إن حادثة مقتل غارنر أدت إلی انشاء حرکة “حياة السود مهمة”.

 

یو اس اي تودي (USA Today): اتهم أحد ضباط شرطة منيابولس يدعی «ديريک تشوفين» بأن مقطع فيديو أظهره وهو يقوم بالضغط علی عنق رجل أسود  یدعی جورج فلوید لأکثر من ثمانية دقائق. إن جورج فلويد توفي نتيجة اختناق تسبب في قتله.

العنصرية(ضد السود) في الولایات المتحدة لیست قضية جدیدة بل هي مشکلة متجذرة في مؤسسات الدولة.. انها نتيجة للشروخ الاجتماعية والاقتصادية المتجذرة. إن تأثیر تفشي فيروس کورونا علی ذوي البشرة السوداء في اميرکا کان أکبر من تأثیره علی الآخري(أي البیض)، فحصيلة الوفیات بین السود جراء تفشي الفيروس کانت کبيرة. من جهة ثانية یواجه السود مشاکلا کبیرة بسب عدم القدرة علی توفیر التکالیف اللازمة للعلاج بعد الإصابة بالفيروس الأمر الذي أدی إلی تفاقم الأزمة بين هذه الشريحة.. إذن تفشي کورونا زاد من الهوة والشرخ الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع الأميرکي.

 

نیویورک تایمز: التطورات والأحداث التي شهدتها أميرکا خلال الشهرين الماضيين کانت شبهة بمقاطع أفلام نهاية الزمان. البداية کانت بتفشي بفيروس کوفيد-19 حیث ضاقت السبل بمستشفیات مدينة نيویورک. اقتصاد البلاد توقف نتيجة تفشي الفيروس ما أدی إلی ارتفاع نسبة البطالة في البلاد. منذ شهر مارس، طالب مواطن من بين کل اربعة مواطنيين أمريکيين بالحصول علی معاش الضمان الاجتماعي..

 

لقد شهدنا عدد کبیر من المواطنين یصطفون للحصول على وجبات غذائية مجانية يتم توزيعها في المدن الأميرکية.. هناک شريحة کبیرة من الأميرکيين یعارضون تعطيل البلاد فقد تظاهروا احتجاجا علی ذلک.. حدة التوتر الاجتماعي في ولاية ميشيغان الأمريکية، تصاعدت إذ تسلل مئات المتظاهرين، وبعضهم مسلحون، إلى مقر البرلمان المحلي خلال مناقشة المشرعين تمديد القيود لمواجهة فيروس کورونا.. وفيات کورونا تتجاوز 100 ألف..

 

مؤسسة بروکينغز: اسم فلويد اضيف إلی قائمة السود الذين قتلوا علی ید أفراد الشرطة دون أي مبرر، وذلک في وقت تعد الشرطة هي الجهة المسؤولة علی ضمان أمن الناس وخدمتهم. إن عدد هؤلاء الأفراد یزداد یوما بعد یوم. الأفکار العنصرية التي تدفع الشرطة الأميرکية لخنق السود خلال محاولات الاعتقال کتلک التي شهدناها عام 2014 عندما قتل إريک غارنر في مدينة نیویورک؛ هي نفس الأفکار التي تطالب بمنع توظيف السود وتسلبهم فرص التجارة والاستثمار الاقتصادي. اعتقال السود وسجنهم وإدانتهم في المحاکم وکذلک حادثة مقتل فلويد هي نتيجة مباشرة لهذه الأفکار.

کشفت نتائج دراسة أجرتها مؤسسة بروکينغز ان أهمية ذوي البشرة السوداء بالنسبة لأفراد الشرطة الأميرکية ترتبط بمدی قيمة هؤلاء بالنسبة للاقتصاد الأميرکي. إن عدد المواطنيين الأميرکيين ذوي الأصول الأفريقية في منطقة سانت بول یبلغ 315 ألف، حیث يشکل هؤلاء حوالي ۷/۸ بالمائة من إجمالي عدد سکان هذه المنطقة. وتؤکد بعض الإحصائيات انه يشکل السود حوالي 13 بالمئة من سکان اولایات المتحدة الأميرکية.

لقد شهدت منطقة سانت بول في النسوات الأخیرة نمواً اقتصادياً ملحوظاً لکن سکانها السود يعانون من التمييز، ولا يتمتعون بحقوق متساوية مع الآخرين وهم البيض الذين يقطنون في هذه المنطقة.

ووفقا لمعطیات نشرتها مؤسسة بوکينغر ان معدل النمو الاقتصادي وعدد المشاغل في منطقة سنت بول، بلغ الـ 10 بالمئة مقارنة بفترة الانهيار الکبير، لکن بالرغم من ذلک ضل دخل الأسرة بالنسبة للأميرکيين الأفارقة(38 الف و200 دولار) أقل بکثير من نظرائهم البيض(85 ألف و400 دولار).

نقلت وکالة سبوتنيک الروسية عن الخبیر في الشؤون السياسية في أميرکا، “جرالد الیویه”: … البلاد تمر في حالة حساسة وهي نتيجة لفيروس کورونا، خاصة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية جراء تفشي الفيروس. الحجر الصحي واعتماد سیاسة التباعد الاجتماعي خلفت اضرار کبیرة.. عندما توقف الاقتصاد(في أميرکا)، فقد الملايين من المواطنین عملهم. إن هؤلاء أصبحوا عاطلین عن العمل لا لفترة مؤقتة تقوم فيها الحکومة بدفع التعويضات لهم کما حصل في فرنسا. في أفضل الحالات تقوم الحکومة بتقديم مساعدات وهي 50 بالمئة من الراتب الذي کان یحصل علی الفرد شهریا. في حال استمرار الأزمة، ربما سیفقد الأفراد ضمانهم الاجتماعي وخدمات الرعاية الصحية. إن هذه الظروف هي ظروف مرعبة.. من جهة ثانية، ثمة نسبة کبیرة من المواطنيين الأميرکيين هم من حاملي البطاقات التموينية، ففي حال استمرار تعطل الاقتصاد وتراجع مکاسب الإنتاج سوف یشعر هؤلاء بفقدان الثقة وانعدام الأمن المالي والاقتصادي. جوروج فلوید کان أحد هؤلاء الأفراد. وعلیه یعد فقدان الثقة أحد العناصر الأساسية التي توضح الاحتجاجات التي تشهدها المدن الأميرکية، لکنها في نفس الوقت لاتبرر هذا الأعمال..

 

صحيفة واشنطن إکزامينر: العشرات من المتخصصين في مجال الصحة وخدمات الرعاية الصحية قاموا بالتوقيع علی عريضة عنوانها إعلان التضامن ودعم التظاهرات الشعبية في اميرکا على الرغم من تفشي فيروس کورونا، لأن هؤلاء يؤکدون بأن التوجهات العنصرية للبیض تعد قضية قاتلة وتؤثر سلبا علی القطاع الصحي في المجتمع الأميرکي. تستند هذه العريضة التي نظمها خبراء في مجال الأمراض العفونية بجتمعة واشنطن؛ تستند إلی عدد المواطنین السود الذي قتلتهم الشرطة الأميرکية وکذلک التمييز بين السود والبيض وانخفاض نسبة الأمل بالحیاة بين السود إلی جانب ارتفاع نسبة الوفيات بين هذه الفئة جراء الإصابة بفيروس کورونا. فهذه القضایا تعد علی أنها أهم الأسباب التي دفعت المتظاهرين للنزول إلی الشوارع. جاء في نص العريضة: التوجهات العنصرية للبيض قضية قاتلة في مجال الصحة والرعاية الصحية کما أنها تتمتع بأهمية تفوق أهمية العتامل مع فيروس کوفيد-19، لأن هذه التوجهات لها تأثیر کبیر في تفشي هذا الفيروس..

في هذا السیاق، قال أستاذ فرع الصحة العالمية في جامعة”بوستون”، الدکتور”الين نسونسي” في تصریح لإذاعة« npr»، قال: تؤکد المعطیات ان السود واللاتينيين في الکثیر من الولایات تأثروا بفيروس کوفید-19 نتيجة التمييز الاجتماعي.. ویتابع نسوسي الذي رفض التوقيع علی العريضة لکنه أعلن موافقته لمفادها؛ مؤکدا ان العنصرية هي أهم أسباب التمييز الاجتماعي في أميرکا.

صحيفة فايننشال تايمز الأميرکية: إن عودة التظاهرات والاحتجاجات في أميرکا ردا علی مقتل مواطن من أصول أفريقية أثناء محاولة اعتقاله من قبل رجال الشرطة؛ جاءت في ظروف تستعد فيها واشنطن لإجراء انتخابات رئاسية في ظل تفشي فيروس کورونا في المدن الأميرکية. إن عدد وفیات فيروس کورونا في أميرکا تجاوز الـ100 ألف. إن هذا الفيروس أثر بشکل کبیر وفي أبعاد مختلفة علی حیاة السود في أميرکا.

غالبية السود في أميرکا هم من الطبقة الضعيفة وفي نفس الوقت يعیشون في المدن الکبیرة. حاکم ولاية مينيسوتا “تيم والتز”: إن المعاناة التي عاشتها أجیال مختلفة أظهرت نفسها للعالم اليوم.. هذه هي حقيقة بلد تاريخه أکثر من 400 عام..

الأمر المؤکد هو ان استخدام العنف من قبل رجال الشرطة الأميرکية إلی جانب استراتيجية ترامب المتمثلة في استخدام القبضة الحدیدية في التعامل مع المتظاهرين والتي شملت استدعاء قوات الحرس الوطني وقوات الجیش لقمع المتظاهرين کلها أثرت بشکل کبیر ومباشر علی توسع رقعة الاحتجاجات فهذه الإجراءات کانت بمثابة صب الزيت علی النار.

مجلة سلايت: في نهاية الستينیات أي عام 1960، عندما شهدت أميرکا احتجاجات مماثلة لما تشهده حاليا المدن الأميرکية؛ کانت المليشیات تسعی لإدخال البلاد في حرب، لکن اليوم یبدو ان الزعماء السیاسيين هم من یسعی إلی جر إلی البلاد إلی حرب داخلية..

إن الطريقة والاستراتيجية المتبعة من قبل السلطات والقوات الأميرکية لمواجهة المحتجين في الشوارع  هي نفس الاستراتيجة المتبعة الحرب ضد الارهاب. فالطريقة والاستراتيجية المتبعة من قبل قوات الشرطة وقوات الحرس الوطني التي یتم خلالها استخدام مروحیات بلاک هوک لإستهداف المحتجين الآن؛ تعيد للأذهان الطريقة المتبعة طوال السنوات الشعرين الماضية في الحرب ضد الارهاب.

 

یو اس اي تودي (USA Today): یری مراقبون ان حادثة مقتل فلوید هي دلالة أخری علی العنصرية الممنهجة في قوانین الشرطة الأميرکية.

 

تایم: بعد توسع رقعة الاحتجاجات في المدن الأميرکية، أقدمت الشرطة الأميرکية على دهس عدد کبير من المتظاهرين في مدينة بروکلين. وانتشرت فيديوهات من مدينة نيويورک الأمريکية تظهر کيف دهست الشرطة المحتجين على مقتل الأمريکي جورج فلويد. وأظهر مقطع فيديو بثتْه وسائل اعلام اميرکية سيارات الشرطة وهي تهاجم المتظاهرين في أحد الشوارع خلال الاحتجاجات ضد العنصرية، وبعد منع المتظاهرين سيارات الشرطة من المرور أقدمتْ اثنتان منها على دهسِ المحتجين، ما زاد من موجة الغضب التي تشهدها المدن الأميرکية احتجاجا علی عنصرية الشرطة.

 

صحيفة ذي إندبندنت البريطانية: واشنطن قامت باستدعاء ونشر أکثر من 17 ألف جندي من الحرس الوطني الأميرکي، لمواجهة التظاهرات التي تشهدها أغلب المدن الأميرکية احتجاجا علی مقتل الأميرکي من أصول إفريقية. ان هذه قوات التي تم استدعائها کانت نتشرة في مدن أميرکية مختلفة نتيجة تفشي فيروس کورونا. إن هذا العدد يمثل تقريبا عدد القوات الأميرکية الفاعلة المنتشرة في العراق وسوريا وأفغانستان، وبذلک يصل العدد الإجمالي لجنود وطاقم الحرس الوطني المنشط إلى أکثر من 76 ألف.

 

نیویورک تایمز: بعد حادثة مقتل جورج فلويد علی ید أحد ضباط شرطة مينابوليس؛ أصبح عنف الشرطة-الذي تعاني منه اميرکا منذ عقود- السبب الأساسي في اندلاع التظاهرات الشعبية في اميرکا. ان هذه التظاهرات تطالب بتحقيق مبادئ وقيم تحافظ علی حياة الإنسان وحریته وسعادته. کلما نزل ابناء الشعب الأميرکي إلی الشوارع للمطالبة بحقوقهم الأساسية، یتم التعامل معهم بعنف من قبل جهة(الشرطة) تعد في الأساس الجهة المسؤولة عن الحفاظ علی حقوق الشعب وضمان أمنهم. بعض المحتجين تجاوزا الخطوط الحمر وقاموا بأعمال عنفية، والبعض منهم استغل التظاهرات وقام بأعمال نهب وتدمير ممتلکات. لکن مهما یکن ان الشرطة وعند التعامل من التظاهرات السلمية ضد القوة المفرطة المستخدمة من قبل رجال الشرطة؛ تستعين بالقوة والعنف ضد المحتجين والصحفيين والمراقبين.

السؤال المحوري الذي یطرح من قبل المحللين والخبراء هو: ما هو تأثیر ظهور حرکة«لا أستطیع التنفس» علی الانتخابات الأميرکية القادمة؟

 

بلومبيرغ: إن ردود الأفعال الغاضبة ردا علی إستخدام العنف من قبل الإدارة الأميرکية لمواجهة التظاهرات السلمية أمام البیت الأبیض، جعلت الرئیس أمام تحدیات کبیرة في العالم الذي سیشهد إجراء انتخابات، الأمر الذي یضيق الخناق علی ترامب ویمنعه من تفعيل عدة خیارات لمواجهة التظاهرات التي تعم المدن الأميرکية.

 

معهد تشاتام هاوس: أصبح من الواضح الآن ان العنصرية وتفشي فيروس کورونا هما القضیتان الأهم والأکثر تأثیرا في الانتخابات الأميرکية المقبلة. لاشک ان سیاسات الإدارة الحالية ستدفع السود إلی المشارکة في الانتخابات، خاصة إذا قام جو بایدن باختیار إمرأة من أصول أفريقية کنائبة له. من جهة ثانية، ان تفشي فيروس کورونا في اميرکا سوف یدفع جیل الشباب العاطلین عن العمل للمشارکة في الانتخاباب، خاصة الطلاب الذين تأثروا  وتضرروا کبیرا بالفيروس نتيجة تعطيل الدراسة في الجامعات. هذه التطورات لیست لصالح ترامب. إن أخطر شيء یهدد أميرکا هو استخدام القوة واعتماد استراتيجية قمعية لمواجهة الديمقراطية. لاشک ان الانتخابات الرئاسية سوف تغیر قواعد اللعبة لیست في أميرکا فحسب بل في کافة أنحاء العالم.

إن تفشي فيروس کورونا زاد الطین بلة بالنسبة لخطوات ترامب وسیاساته الخاطئة تجاه التعاون الدولي. ترامب أمسک العصا لمواجهة أصدقاء أميرکا والمؤسسات التي تحتاج لها أميرکا وکافة دول العالم لضمان مصالح الأجيال الحالية والأجیال القادمة.

 

نيويورک تايمز : الکاتب الصحفي والمحلل السياسي الأميرکي “توماس فريدمان” وفي مقال بصحيفة “نيويورک تايمز” تحت عنوان: أميرکا التي دمرناها، قال: إن الولايات المتحدة الأميرکية تتجه نحو حرب أهلية ثقافية. وتساءل فريدمان من أين لنا بالقيادة التي نحتاجها لتهدئة الوضع الراهن والتعامل مع الأسباب الکامنة وراء الأزمة، وقيادتنا بأمان خلال الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها هذا العام على الأقل؟

وأعرب فريدمان عن خيبة أمله في النواب الجمهوريين بمجلس الشيوخ، وقال إنه کان لديه أمل قبل ثلاث سنوات في أن يتدخلوا للجم جماح ترامب ولکن تبين أن ذلک الأمل لم يکن في محله. وقال فريدمان إن کتلة الجمهوريين في مجلس الشيوخ ليست سوى ماخور سياسي، يؤجر أعضاؤه أنفسهم لمن سيعمل على إبقائهم في السلطة وتأمين المصالح الاقتصادية لمانحيهم من الأغنياء. وأضاف: “ميتش ماکونيل”(سياسي أمريکي وسناتور عن ولاية کنتاکي الأمريکية منذ 1985، انتخب زعيماً للجمهوريين بمجلس الشيوخ) هو لاعب رئيسي بهذا الماخور.

وانتقد شخصیات وجهات کـ”سارة بالين”, و”حرکة الشاي”(حرکة أمريکية سياسيّة اقتصاديّة محافظة) والشرکات الناشطة في مجالات المعادن. کما انتقد من سمّاهم أباطرة وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة مارک زوکربيرغ، مدير شرکة فيسبوک الذي قال إنه قد أصبح “روبرت مردوخ” جيله، وإنه يبرر خياراته الجبانة باستمرار بحماية حرية التعبير، ولکن هدفه کسب المال بغض النظر عن مدى استخدام منصته لتدمير الديمقراطية في أميرکا.

 

موقع Atlantic : نحن الآن نعيش في الأیام الأخیرة لفترة رئاسة ترامب. المرحلة الأولی لرئاسة ترامب بدأت بسیطرة مستشارين غیر ناضجين حاولوا السیطرة علی الرئیس واحتوائه. ثم دخلنا في المرحلة الثانية التي اتسمت بالکبریاء والثقة بالنفس المفرطة التي دفعت ترامب للتخلص من مستشاریه المشاکسین، وبذلک قام بمواصلة الطریق لتحقيق رغباته بشکل حر. المرحلة الثالثة هي مرحلة إعادة النظر في السیاسات المتهورة؛ لأن الرئیس المتهور بدأ یشعر بالتناقض النتاج عن سیاساته تجاه الصين وإیران(خاصة). أما الآن فنحن في المرحلة النهائية لعصر ترامب؛ عصر الأزمات المرعبة التي نخشی ان تدوم..

 

مجلة نيوزويک: نشرت مجلة نيوزويک مقالا لوزير العمل الأمريکي الأسبق روبرت رايخ قال فيه إن ترامب “لم يعد رئيسا للولايات المتحدة حيث تخلى عن منصبه عندما أخفق في الاستجابة بشکل بناء لأي من الأزمات الکبرى التي تعصف بأمريکا في الوقت الراهن”.

وأضاف رايخ أن تعاطي ترامب مع الاحتجاجات واسعة النطاق التي أعقبت مقتل المواطن الأمريکي من أصل أفريقي جورج فلويد في مينيابوليس على يد الشرطة لم يکن فعالا بل وأجج الاحتجاجات حيث وصف المتظاهرين بالبلطجية وهدد بإطلاق النار عليهم لافتا إلى أن ترامب ليس منشغلا بإدارة شؤون البلاد وإنما هو منشغل بلعب الغولف ومشاهدة التلفزيون والتغريد عبر تويتر.” ولفت رايخ إلى أن تعاطي ترامب مع الأزمة الصحية في الولايات المتحدة إثر تفشي فيروس کورونا کان مروعا واتسم بالاستهتار فقد ادعى أن وباء کورونا ليس سوى خدعة من قبل الديمقراطيين وقام بتکميم أفواه مسؤولي الصحة العامة وترک مسؤولية إدارة أزمة تفشي الفيروس الفتاک للولايات ونتيجة لذلک وجد حکام الولايات أنفسهم مضطرين للبحث عن أجهزة التنفس لإبقاء المرضى على قيد الحياة وکذلک توفير معدات الوقاية للعاملين في المستشفيات وغيرهم من العمال الأساسيين الذين يفتقرون إليها کما کان على حکام الولايات اتخاذ القرارات المتعلقة بإغلاق الاقتصاد وإعادة فتحه. وتساءل الکاتب أيضا عن کيفية معالجة ترامب للعديد من القضايا الملحة الأخرى التي من المفترض أن يعالجها رئيس حقيقي مشيرا إلى أن مجلس النواب مرر ما يقرب من 400 مشروع قانون بما في ذلک تدابير للحد من تغير المناخ وتعزيز أمن الانتخابات وطلب تحقيقات عن مبيعات أسلحة وإعادة تفويض قانون العنف ضد المرأة وإصلاح تمويل الحملات الانتخابية إلا أن ترامب لا يبدو على علم بأي منها.

وأضاف: مستشارو ترامب لايخبرونه بالحقيقة. انهم متملقون وخونة.. وبعضهم علاقة قرابة بترامب.. 

واعتبر رايخ أن ترامب مهووس بنفسه ولم يبد أي اهتمام بإدارة شؤون البلاد منذ وصوله إلى البيت الأبيض في کانون الثاني 2017 وقد کشفت الأزمات الحالية عن عمق أنانيته وازدرائه لوظيفته…وبالتالي کلما أسرعنا في التوقف عن معاملته کرئيس کان ذلک أفضل. وأکد ان ترامب لم يعد رئيسا للولايات المتحدة حيث تخلى عن منصبه عندما أخفق في الاستجابة بشکل بناء لأي من الأزمات الکبرى التي تعصف بأميرکا في الوقت الراهن.

صحيفة لوموند: دونالد ترامب یشعر بأن الظروف الراهنة تؤثر بشکل کبیر علی الانتخابات الرئاسية في الثالث نوفمبر المقبل، لأن موجة الاحتجاجات التي بدأت في المدن الأميرکية منذ أسبوع مرتبطة بأزمتين هما أزمة تفشي کوفید -19 في وأزمة الاختلافات الطبقية في اميرکا. التمييز الاجتماعي هو أکثر ما يعاني منه المواطنون الأمريکون ذوي الأصول الأفريقية. إن الأزمة التي تعاني منها اميرکا هي أزمة حقيقية.. في الوقت الراهن حوالي 40 ميليون مواطن أميرکي یبحثون عن فرص عمل وهذا العدد یشکل ما نسبته 20 بالمائة من إجمالي السکان في الولایات المتحدة الأميرکية.

السؤال الذي یطرح نفسه في هذا المجال هو: هل ستؤدي هذه الأزمات المتعددة(في أميرکا) إلی منعطف تأريخي في أميرکا؟ للإجابة عن هذا السؤال لابد من العودة إلی الفترات الزمنية المختلفة لتأریخ الولایات المتحدة. في عام 1968، شهدت اميرکا انتفاضة للسود بعد حادثة اغتیار”مارتی لوثر لينغ”. إن هذه الاتفاضة التي اندلعت في ظل عدم رضا الشعب الأميرکي من الحرب ضد فيتنام، مهدت الأرضية لفوز “ريتشارد نيکسون” في الانتخابات الرئاسية. في تلک الفترة کان الحزب الديمقراطي هو من یحکم البلاد(جونسون کان رئیسا).

فيما یتعلق بالانتخابات الرئاسية الأميرکية، کانت الاحتجاجات والتظاهرات تنتهي لصالح المحافظين؛ أي الحزب الذي دائما یظهر نفسه کحزب قوي قادر علی تحقيق الأمن والنظم.

لکن الظروف الحالية تختلف عن سابقها. في الفترة الراهنة وهي فترة سیطرة الحزب الجمهوري علی البلاد؛ یعاني ترامب من عدم القدرة علی إتخاذ إجراءات مناسبة تساهم في تفادي الأزمات التي تعصف بالولایات المتحدة.. وعلیه، لو تمکن المرشح الديمقراطي، “جو بایدن”، من استغلال الظروف الراهنة، وإذا تحولت التظاهرات الحالية إلی تظاهرات شعبية واسعة النطاق، یمکننا عند ذلک ان نتحدث عن تراجع فرص النجاح لترامب في الانتخابات المقبلة.

یری مراقبون وصحفيون أميرکيون أن التظاهرات التي تشهدها الولايات المتحدة الآن والتي تنظمها حرکة”حیاة السود مهمة”؛ سوف تؤثر سلباً على فرص فوز الرئيس ترامب والحزب الجمهوري في الانتخابات القادمة. من جهة ثانية، يعتقد خبراء أوروبيون وکذلک تری بعض وسائل الإعلام الأوروبية(کصحيفة لوموند الفرنسية) أن الرئيس ترامب يستغل الاحتجاجات لمصلحته في الانتخابات المقبلة لتشجيع البعيض علی المشارکة في الانتخابات. إن هذا الادعاء یطرح تساؤلات أخری تحتاج إلی إجابات مقنعة وتأخذ بعين الاعتبار الأحداث التي شهدتها الولایات المتحدة في الأيام الأخيرة؛ منها: هل کانت حادثة مقتل جورد فلوید صدفة أم أنها جاءت في إطار تفعيل مخطط لتعزیز فرص نجاح ترامب في الانتخابات القادمة؟ هل خططت إدارة ترامب لحرف انظار الرأي العام عن عجزها في مواجهة فيروس کورونا الذي اطاح بهيبة اميرکا وسجل مأساة ونکسة في تاريخها؟! هناک أدلة دامغة تدعم هذا الرأي وتشجعنا علی التأمل قليلا في هذه الاحتمالية. منذ اندلاع التظاهرات في المدن الأميرکية، سلطت وسائل الاعلام الأميرکية والعالمية الضوء علی هذه الاحتجاجات، بينما کانت کافة المحطات الاعلامية مهتمة بتداعيات تفشي فيروس کورونا في اميرکا(الولایات المتحدة سجلت 100 ألف وفاة لتصبح الأولى عالميا في عدد الوفيات منذ انتشار الوباء إلی جانب الأضرار الاقتصادية العنيفة على الاقتصاد التي بلغت حتى الآن نحو أربعة تريليون دولار) فالحدیث کان(قبل اندلاع الاحتجاجات) یدور حول عجز إدارة ترامب عن مواجهة الفيروس والخسائر الاقتصادية(الأميرکية) الفادحة الناتجة عن عجز الإدارة في مواجهة الفيروس، أما الآن أصبح الترکیز علی الشرخ الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع الأمريکي في حین ان هذه القضية لیست قضية جدیدة بل هي قضية قديمة في التأریخ الأميرکي.  الرئیس الأميرکي لایرید تحمل المسؤولية فيما یتعلق بتفشي کورونا في الولایات المتحدة والأضرار التي تکبده اقتصاد بلاده نتيجة تفشي الفيروس، فالترکیز علی هذه القضية سيضیع فرص الفوز في الانتخابات عن ترامب وحزبه، وعلیه تعتقد إدارة ترامب بأن التداعیات السیاسية لتوسع التظاهرات المناهضة للعنصرية وانطلاق تظاهرات مناهضة للعنصرية کتلک التي تقودها حرکة«لا أستطیع التنفس»؛ أقل بکثیر من التداعیات السیاسية لفشل وعجز الإدارة عن مواجهة فيروس کورونا ومنعه من الانتشار.

وتقول بعض الجهات إن السود في اميرکا یشکون 15 بالمائة من سکان الولايات المتحدة. لقد بادر الحزب الجمهوري إلی خلق ظروف تساعد إدارة ترامب علی الخروج من المأزق الذي تمر فيه الإدارة نتيجة العجز عن مواجهة  فيروس کورونا. وعلیه يمکن القول انه من غیر المستبعد ان تکون الجهات المقربة من ترامب والحزب الجمهوري هي من ساهم في إشعال فتیل التظاهرات الشعبية في المدن الأميرکية. ما یعزز هذا الاعداء هو استخدام القوة المفرطة من قبل الشرطة للتعامل مع جورج فلوید اثناء محاولة اعتقاله وکذلک التصریحات المثیرة للجدل الذي قام ترامب باطلاقها بعد اندلاع الاحتجاجات إلی جانب استدعائه قوات الحرس الوطني لقمع المتظاهرين. لو ثبت هذا الادعاء یمکننا الجزم بصحته وعند ذلک نقول إن مقتل جورج فلوید کان متعمدا لأنه تم في إطار مخطط قامت إدارة ترامب بتنفیذه. وملخص القول هو إن إدارة ترامب لجأت إلی استراتيجية تفضیل السيء علی الأسوأ للتغطية عن أزماتها؛ لکن اعتماد هذه الاستراتيجية سوف یضع الإدارة أمام تحدیات سوف تخلط الأوراق وبذلک تکون إدارة ترامب کمن حفر بئرا لنفسه. إن هذه التحدیات تتمثل في امرين:

أولا: لقد اثبتت التجربة بأنه لو توفرت الأرضية المناسبة للاحتجاجات سوف تنطلق وتعم بحیث يصبح من الصعب احتوائها، کما لم تنطفئ شرارة الاحتجاجات والثورات في شمال افريقيا والشرق الأوسط- انطلقت في عام 2011 بعد حادثة وفاة الشاب التونسي محمد بوعزيزي- ولازالت مستمرة حتی یومنا هذا برغم مرور حوالي عقد منذ من الزمن علی إندلاعها. ثانیا: إن الخسائر والأضرار الاقتصادية الناتجة عن فيروس کورونا بلغت نسبة کبیرة لا تدع مجالاً لترامب بإلقاء اللوم على الآخرين أو الظروف لتبرير فشله، خاصة في ظل الاحتجاجات العنيفة التي تشهدها المدن الأميرکية وتقودها حرکة حیاة السود مهمة وشعارها الأبرز لا استطيع التنفس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.