الثقافة الاسلامیۀ
موقع إسلامي وثقافي الثقافة الاسلامية

الاحتجاجات الاجتماعية في العراق ولبنان و«حروب الجيل الرابع»

0 15

المقدمة
إن الاحتجاجات الاجتماعیة في كل من العراق ولبنان والتي تتمیز بتجاوز المحاصصة القومية والمذهبية والحزبية؛ هي ظاهرة جدیدة یمکن کشف أبعادها عبر معرفة أسباب انداع تلك الاحتجاجات وفاعلیتها إلی جانب معرفة أبرز اللاعبين الأساسیین في حرکات الاحتجاج في البلدین. إن هذه الظاهرة المفاجئة صوحبت بلون ممیز من التعبیر السیاسي یکشف عن حياكة مؤامرة -في لبنان والعراق- تستهدف محور المقاومة، فنظرا إلی الأسباب الداخلیة لإندلاع هذه الاحتجاجات وکذلك أهداف وأجندة اللاعبين الداخليين والخارجيين-الذین یتحکمون بمسار الأحداث- یمکن القول إن الاحتجاجات في العراق ولبنان تدخل في إطار الجيل الرابع من الحروب وتعد نموذجا لها.
لقد تم الحدیث في إحدی توصیات مؤتمر هتسلیا الذي أقیم قبل أشهر في الأراضي المحتلة(إسرائیل)؛ عن الجیل الرابع للحروب وضرورة المراهنة علی هذا النوع من الحروب بدلا من تلك التي یتم خلالها استخدام الأدوات العسکرية الثقیلة. وبعد ان کثر الحدیث عن الجیل الرابع من الحروب، بدأ البعض بالبحث والتسائل عن مفهوم الجيل الرابع من الحروب لتفاديها ومواجهة ما تشکله هذه الحروب ومن تحدیات ومخاطر. الملاحظ فيما یتعلق بهذا المفهوم هو قلة الدراسات والبحوث وشح المصادر المرتبطة به، ما أدی إلی اغفال هذا النوع من الحروب، لکن في آونة الأخيرة وخاصة بعد اندلاع موجة الاحتجاجات في کل من العراق ولبنان، انکشف بعض الرؤي والنظریات المرتبطة بهذا المفهوم بحیث تبلورت له الآن تصورات واضحة المعالم وان کانت غیر مکتلمة وناقصة.

لبنان والعراق يلتقيان في نقاط أساسية منها تشابه نظام الحكم فيهما القائم على الدیمقراطية؛ فحکومة سعد الحریري وحکومة عادل عبدالمهدي هي حکومات قام الشعب باختیارها -قبل نحو عام- عبر إجراء انتخابات. وبناء علی قانون الانتخابات والنظام البرلماني الحاکم في البلدين، من المفروض ان تتم المطالبة بحقوق الشعب عبر الطرق القانونية؛ أي عبر أعضاء البرلمان ومندوبي الشعب. ونظرا للبنية الديمقراطية في البلدين، طرح نزول ابناء الشعب إلی الشوارع والمطالبة باسقاط الأنظمة الحاکمة واجراء اصلاحات سیاسية، أسئلة مثیرة للاهتمام. إن الاحتجاجات التي شهدتها العراق ولبنان کان يفترض ان تتم في دول بعيدة عن القيم والأسس الدیمقراطية. فمن المنطقي نزول ابناء الشعب إلی الشوارع للتعبیر عن مطالبه عبر تنظیم وقفات احتجاجیة في دولة غیر دمقراطية. لکن لماذا حصل ذلک في دول یقوم النظام الحاکم فيها علی أسس دیمقراطية؟
إن تحول لبنان والعراق إلی دول رئیسیة في محور المقاومة، إلی جانب انتصار الأحزاب المقربة من تیار المقاومة في کلا البلدین، یکشف الکثیر من الحقائق التي تؤکد وجود جهات خارجية معادية(لمحور المقاومة) تقوم بدعم الاحتجاجات في العراق ولبنان. إن تلک الحقائق تجیب عن العدید من الأسئلة المرتبطة بعملیة التخطیط لهذه الاحتجاجات ونوعیة الأدوات المستخدمة فيها وبالتالي الأهداف السیاسية لهذه العملية وسيناريوهاتها المحتملة.
المعالم الرئيسية لحروب الجیل الرابع في الساحتين العراقية واللبنانية
من أجل تبیین المعالم الرئیسیة لهذا النموذج من الحروب، نتطرق فيما یلي إلی أوجه التشابه بین الاحتجاجات الاجتماعية في کل من العراق ولبنان:
1-إن الاحتجاجات التي شهدتها کل من لبنان والعراق انطلقت برفع شعارات مشروعة حضیت باجماع شعبي. فالمطالبة بمحاربة الفساد الاداري، ومحاسبة المتهمین بالتبذیر ونهب ثروات البلاد، وتجاوز المحاصصة الطائفية وبالتالي عدم کفاءة الحکومات هي أهم المطالب التي انطلقت منها الاحتجاجات الشعبیة في البلدين. إن الحصول علی اجماع وطني حول هذه المطالب کان امرا یسیرا لأن المطالب کانت مشروعة یکفلها القانون. فماطلب المتظاهرین لم تکن عبثية لأنه ومع الأسف الشدید ان هذه البلدان أصبحت تعاني من مشاکل جذریة تتطلب إنجاز اصلاحات جدیدة. فالنظمة الحاکمة في کل من العراق ولبنان هي انظمة برلمانية. ان هذه الأنظمة وان نجحت في بعض الدول الغربية کبریطانیا والمانیا وایطالیا، لکنها لم تحقق أي نجاحات في منطقة الشرق الأوسط بل اثبت عدم فاعلیتها في هذه المنطقة.
2-یعد انجرار المنظمات غیر الحکومية إلی ساحة الاحتجاجات کان أحد أوجه التشابه التي شهدتها احتجاجات العراق ولبنان. في العراق أعلنت ما یقارب 1890 منظمة غیرحکومية دعمها للاحتجاجات إضافة إلی المشارکة فيها. وفي لبنان ایضا شارکت المئات من المنظمات غیر الحکومية في الاحتجاجات. ومن أوجه التشابه بین المنظمات غیر الحکومیة العراقية واللبنانية التي قامت بدعم الاحتجاجات هو تلقيها الدعم من السفارات الأجنبية في هذه البلدان! الجدیر بالذکر ان امریکا وبعد غزو العراق قامت بانشاء العدید من المنظمات غیر الحکومية بزعم دعمها للمجتمع المدني وارساء دعائم الدیمقراطية في العراق، وفي هذا الاطار قامت بتوفير بعثات لکوادر هذه المنظمات للتدريب في أمریکا.
3-بعد إنداع الاحتجاجات في ساحة التحریر في بغداد، وفي ساحة ریاض الصلح في بیروت، لعبت شبکات التواصل الاجتماعي دورا کبیرا في حشد المتظاهرین حیث تحولت إلی الأداة الرئیسیة لتواصل المتظاهرين والتنسیق بین بعضهم البعض. لکن بعدما أقدمت السلطات بحجب مواقع التواصل الاجتماعي وقطع خدمة الانترنت، قامت بعض الجهات باستحداث بدائل تمکن المتظاهرین من التنسیق والتواصل، هذا بالإضافة إلی القنوات الاعلامية التابعة لتلک الجهات مما مکنها من التحکم بمسار الاحتجاجات. هذا الأمر یؤکد وجود تعاون وتنسیق مشترک بین الجهات الخارجية الداعمة للاحتجاجات والمحتجین التابعين لهم، ما جعل قیام السلطات بقطع خدمة الإنترنت خطوة غیر مجدية تستهدف الأنصار قبل المنافسین والأعداء. بعد ذلک أخذت تلک القنوات بإجراء مقابلات مع أشخاص مندسین بعد اظهار انفسهم کمحتجین. هذا بالإضافة إلی تحدید بعض الشعارات للمتظاهرین، فمن خلال ذلک کانت هذه القنوات تتحکم بمسار الأحداث في کل من العراق ولبنان.
4-الدعم الاعلامي التسويقي -الداخلي والخارجي- للاحتجاجات في لبنان والعراق یعتبر من المیزات المشترکة لهذه الاحتجاجات؛ ففي لبنان قنوات: الجدید وام تي وي، وال بي سي. وفي العراق قناة: البغدادية ودجلة والشرقية. وعلی مستوی العالم العربي: قناة الحدث السعودية، وسکاي نیوز الإماراتية وقناة الحرة الأمریکیة. فهذه القنوات کلها رکزت بشکل کبیر علی التسویق والداعية لهذه الاحتجاجات وانتجهت سیاسة واحدة مشترکة في التعامل معها.
5-في الاحتجاجات التي شهدتها العراق ولبنان سرعان ما تم تدشین منصات ومنابر للمتظاهرین. في الأیام الأولی للاحتجاجات تم تنظیم فعالیات خاصة غالبیتها مسلیة بهدف استقطاب الشباب. علی سبیل المثال اقیمت بعض الحفلات في الشوارع تخللها فعاليات غنائية ورقص على إيقاع الموسيقى! بعد ذلک تحولت الأماکن التي کانت تقیم حفلات إلی مراکز ومنصات ومنابر للتظاهرات الاحتجاجية. وکانت بعض الجهات تقوم بتوزیع وجبات غذائية وانواع المشروبات للمتظاهرین في تلک الأماکن. إضافة إلی ذلک ومن أجل اثبات وجود أیاد خارجية قامت بدعم الاحتجاجات في لبنان والعراق؛ یمکن الاشارة إلی توزیع عشرات الآلاف من المظلات بین المتظاهرین عندما شهدت بعض المدن اللبنانية امطارا غزیرة. لذا علينا أن نتسائل الآن؛ من أین جاءت هذه المظلات؟ ألم تکن هناک جهة محددة قامت بتوفیر هذا الکم الهائل من المظلات في لحظة واحدة؟
فبعد ان تحولت تلک الأماکن إلی محطات للمتظاهرین، أخذت الجهات المعادیة بالتحکم بتلک التظاهرات فکانت هذه الجهات هي من یحدد الشعارات ومسار الأحداث.
6-لقد عملت بعض الأیادي الخفية بشکل جدي علی إیجاد ظروف متباينة(في کل من العراق ولبنان) تمهیدا للدخول في مرحلة الفلتان الأمني والاضطرابات المخطط لها مسبقا. ففي لبنان أطلقت شعارات مضادة لحزب الله والمقاومة کما تم استهداف شخصیة الأمین العام لحزب الله، السید حسن نصرالله. وفي العراق کانت الشعارات تستهدف المرجعية والحشد الشعبي وإیران وبالتالي اتهام هذه الأطراف بأنهم السبب الرئيسي في تفاقم الأزمات في العراق.
إن الهدف من إیجاد ظروف متبانية هو ایجاد شرخ وفتنة بین أطیاف المجتمع، فتحقیق هذا الطموح یمکّن العدو من إشعال فتیل الصراعات الطائفیة والحزبية وإدخال البلدین في مرحلة فلتان أمني. فبعد دخول هذین البلدین في حروب داخلية سوف یتدخل العدو حاملا بجعبته حزمة مؤامرات التي سوف تجلب الویلات للعراق ولبنان…
النقطة الهامة والمثيرة للاستغراب في نفس الوقت هي ان الاحتجاجات التي شهدتها العراق لم تشهد رفع أي شعار مضاد للسیاسات والتدخلات الأمريکية، في حین ان امریکا هي التي جلبت الویلات إلی العراق. فلو کانت الاحتجاجات في العراق تطالب-حقا- بوقف التدخلات الأجنبية، فیکف لم یتم اطلاق حتی شعار واحد مضاد لواشنطن التي تدخلت في العراق وتسببت في مقتل نصف الملیون عراقي بعد غزوها لهذا البلد؟
وکذلک لم ترفع هذه الاحتجاجات(في العراق) أي شعار ضد السعودية التي تدخلت في العراق وارسلت سبعة آلاف انتحاري ساهموا في مقتل مئات الآلاف من ابناء الشعب العراقي. وکذلک الأمر بالنسبة لتنظیم داعش! لماذا لم تشهد احتجاجات العراق أي شعار مضاد لتنظیم داعش الارهابي الذي سلب أمن العراق والمنطقة وقتل عشرات الآلاف من الأبریاء؟ في لبنان ایضا الأمر کذلک. إن الاحتجاجات التي شهدتها المدن اللبنانية لم نشهد أي رفع حتی شعار واحد یدین اسرائیل وسیاساتها العدوانية.
والأمر المثیر للاستغراب والدهشة ايضا، هو ان الاتهامات التي وجهت لحزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق؛ جاءت في ظروف یعمل فيها کل من حزب الله والحشد الشعبي، وزعمائهما(السید حسن نصرالله وایة الله السیستاني)، بکل حرص علی وحدة البلدین واستقلالهما ومواجهة کل المخاطر المحیطة بها، فلا یوجد أدنی شک بأن الانتصارات التي حققها کل من حزب الله والحشد الشعبي(في مواجهة الارهاب ومخططات قوی الاستکبار) هي التي جعلت من العراق ولبنان بلدانا مستقلة.
7-توظیف الأحزاب الفاسدة في کلا البلدين کجهات داعمة للاحتجاجات ولتأكيد استمراريتها وزخمها الشعبي؛ ففي لبنان کان الترکیز علی شخصیات کرئيس حزب القوات اللبنانية «سمير جعجع»، ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي «وليد جنبلاط». وفي العراق کان الترکيز علی اتباع حزب البعث، بالإضافة إلی جماعة “الصرخي واليماني” . فهذه الأحزاب والشخصیات کانت ادوات لحرف الاحتجاجات عن مسیرتها الرئیسیة وتحویلها إلی أعمال شغب لتحقیق الأهداف التي تتبعها الجهات والأیادي الخفية لتلک الاحتجاجات. بعبارة أخری، ان المهندسین للجیل الرابع من الحروب هم قادة التیارات والأحزاب الفاسدة، الذين یعیشون هاجس ومخاوف الاحالة إلی المحاکم بسبب نهبهم لثروات البلاد.
8-إن أحد الآليات المستخدمة في الاحتجاجات اللبنانية والعراقية، هي اغلاق الطرق داخل المدن وایضا الطرق الرئیسیة في انحاء البلاد، بهدف السیطرة والتحکم بردود الفعل المحتملة لأبناء الشعب والقوات الأمنية، وکذلك حشد الناس للتواجد أمام الدوائر والمؤسسات الحکومية وبالتالي تعطیلها. هذه الاستراتیجية تؤدي إلى شل حياة الناس من جهة، ومن جهة ثانية تدفع القوات الأمنية للتعامل مع المتظاهرین ما یسفر عن مواجهات. ففي مثل هذه الحالة تکون الحکومات هي الخاسر الأکبر؛ فعدم التعامل مع المتظاهرین یعني شل البلاد کلیاً وقمعهم یؤزم الأوضاع ویجعلها أکثر تعقیدا.
9-إن من مقدمات تطبیق نموذج الجيل الرابع من الحروب هو ضرورة استقطاب الیافعین والشباب من الذین تتراوح اعمارهم بین 15حتي 22 عام. فهذا الجیل لم یر لا فترة استبداد نظام صدام حسین(بالنسبة للعراق) ولا الفترة التي قام فیها الاحتلال الإسرائیلي بممارسة سیاسة القتل والتشرید وشن الحروب(بالنسبة للبنان). فالعدو یقوم بالسیطرة علی هذا الجیل في محاولة لإبعاده عن مرجعیاته الثقافية والتراثية، وجره نحو مرجعیات ثقافية جدیدة تقوم وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والأوساط الفنية والثقافية الغربية بالترویج لها. لذلک نری هذا الجیل یتمرد علی کل ماهو دیني وتراثي، کما یتمرد علی قیم العشیرة والأسرة إضافة إلی معارضته القوانین السیاسية السائدة، وذلک بسبب أزمة البطالة والأزمات الاجتماعیة والسیاسة التي یعیشها هذا الجیل.
10-ومن الخصائص المشترکة للاحتجاجات في لبنان والعراق هي طریقة توفیر الدعم المالي للمتظاهرین في بعض المناطق اللبنانیة والعراقية. وقامت الجهات الداعمة لتلک الاحتجاجات بدفع رواتب وأجور بشکل یومي للمحتجين، حیث یتم نقل هذه الأموال للذین یتعاملون مع تلک الجهات عبر العراقیین واللبنانیین الذي یقطنون في البلدان الغربية.
11-إن إعلان السعودية عقدها مؤتمر تحت عنوان”العراق.. آفاق مستقبلية” هو جزء من الخطوات المکملة لنموذج الجیل الرابع من الحروب. وقامت السعودية بتوجيه دعوة لبعض الشخصیات والجهات العراقية للحضور في المؤتمر المزمع عقده في الرياض في الشهر القادم؛ عرف منهم: الامين العام لما یسمی المجلس السياسي للمقاومة العراقية، “احمد حسين الدباش”، وأحد القادة الأمنین في زمن نظام صدام حسین، “خلیل التکریتي” و”رغد صدام حسين”، واعضاء من حزب البعث العراقي(جناح عزت الدوري وجناح یونس الأحمد) بالإضافة إلی عدد آخر من شیوخ العشائر في العراق. فالسعودية تهدف إلی فرض هذه الشخصیات علی الساحة السیاسية العراقية وتحویلهم إلی جزء من العملية السیاسية المستقبلية للعراق.

استنتاج
لاشك ان التطورات التي طرأت على الساحتين العراقية واللبنانية في الفترة الأخيرةکشف عدة نقاط أساسیة نذکر أهمها فيما یلي:

1-في الجیل الرابع من الحروب حدث تطورا ملحوظاً في ماهیة الحروب؛ ففي الجیل الأول کان الترکیز علی القدرات الفردیة التي یتمتع بها المقاتلون، وفي الجیل الثالث کان الترکیز علی امتلاك واستخدام الأسحلة الفتاکة، وفي الجیل الثالث کان الاعتماد علی کمیة السلاح ونوعیته واستخدامه برا وجوا وبحرا، لکن بالنسبة للجیل الرابع فالأمر یختلف تماما؛ حیث ان الترکیز لایقع علی القدرات العسکریة وامتلاک السلاح بل هو عبارة عن حسم المعرکة عبر السیطرة علی الشعوب والتحکم بتحرکاتها عبر استخدام أدوات حدیثة للتأثیر علی الرأي العالم والتي تعد “الأساليب النفسية”(للتأثير على آراء الشعوب وعواطفها واتجاهاتها وسلوكها) و”وسائل الاعلام” من أهم تلك الأدوات.
2-إن وجود أنظمة وحکومات فاسدة في بعض الدول یعد الأداة الرئیسية في هذه الحروب(حروب الجیل الرابع)؛ فوجود تلك الحکومات یسهل عملية تحريض الشعوب على الخروج والانتفاض والاحتجاج. وعلیه يمكن القول إن عدم الاهتمام بهذه الحقیقة وعدم اتخاذ خطوات وإجراءات اصلاحية تحقق مطالب الشعب یمهد الأرضية للانفجار الاجتماعي.
3-التطورات الاجتماعية في العصر الراهن إلی جانب تأثیر الحداثة علی الجیل الجدید وبتع ذلك تغییر المرجعیات الاجتماعية الأصيلة، تساعد القوی الخارجية علی التأثیر في الاحتجاجات الاجتماعية –التي تشهدها الدول المختلفة- والتحکم بها عبر استخدام كافة أوجه التقنية وأدواتها. ولربما تعتبر هذه النقطة أکبر تحدي تواجهه الدول التي ترید الحفاظ علی استقلالها. لاشك ان السبیل لمعالجة هذه القضية ومواجهة ما یتعلق بها من تحدیات هو إيجاد حلول مناسبة تکون قادرة علی الحفاظ علی الاستقرار الداخلي والوحدة الاجتماعیة وإنجاز الاصلاحات إلی جانب تمکنها من إفشال مؤامرات الأعداء.
4-یبدو ان العدو في الجيل الرابع من الحروب -والذي تعد احتجاجات لبنان والعراق نموذجا بارزا لهذا النموذج من الحروب-؛ یقوم باستغلال الثغرات والمشاکل الموجودة في المجتمعات المختلفة، ومن خلال ذلک یقوم بجر البلدان المستهدفة إلی مستنقع من الأزمات السياسية والاجتماعية. إن هذه الحقیقة تستوجب إعادة النظر وقيام الحکومات المستهدفة باصلاحات سیاسية بهدف الحفاظ علی استقلال بلدانها وإفشال مخططات الأعداء ومؤامراتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.