الثقافة الاسلامیۀ
موقع إسلامي وثقافي الثقافة الاسلامية

ماذا يحدث في الأردن؟

0 48
علاء اللامي
تسجيل الفيديو الذي بثه الأمير الأردني حمزة بن الحسين مساء أمس، جاء ليؤكد أكثر مما ينفي أن هناك شيئا كبيرا حدث ويحدث في الأردن الشقيق، ربما تكون محاولة للتغيير النظام أو تغيير رأسه أي الملك الحالي عبد الله. فقد أشار الأمير حمزة إلى أغلب مظاهر أزمة حكم كبرى في تسجيله واتهم علنا ومباشرة نظام الحكم بالفساد وبتفضيل مصالحه الشخصية على المصلحة العامة. صحيح أنه لا يمكن التعويل على هذا الأمير أو ذاك الضابط لتغيير الوضع وإخراج الأردن من أزمته الوجودية ومما يرد له وبه اميركيا وإسرائيليا، وهذا المراد واضح ومعلن وهو أن توافق المؤسسة الملكية الحاكمة وتعمل على تحويل الأردن إلى غلاف صد دفاعي عن الكيان الصهيوني بمفردات جنرالات هذا الكيان، بعد أن أصبح ثمن الحفاظ على الوجود العسكري في العراق مكلفا وغالي الثمن على الإدارة الأميركية. وعلى هذا لا أستبعد وجود علاقة ما لما يحدث في الأردن اليوم بالاتفاقية الاحتلالية الأميركية الأردنية والتي بموجبها ستقام وتطور 12 قاعدة عسكرية أميركية في الأردن تتمتع باستقلال تام وحصانة قضائية كاملة وكأنها على أراض أميركية ترتبط بشبكة القواعد الأميركية المنتشرة غرب العراق، والهدف من كل هذا هو حماية الكيان الصهيوني وبناء غلاف صدٍّ دفاعي عنه ضد أي هجوم إيراني محتمل. وأذكر هنا بما قاله جنرال إسرائيلي حين وصف الوجود العسكري الأميركي في العراق قبل أن ينحسر هذا الوجود بقوله “إنه غلاف دفاعي مهم جدا عن إسرائيل ولا غنى لنا عنه” كنت قد وثقت كلام هذا الجنرال الصهيوني قبل أشهر في منشور.
مما قاله الأمير حمزة في تسجيل الفديو الذي بثه: “لست مسؤولا عن انهيار الحكومة والفساد وعدم الكفاءة التي كانت سائدة في هيكل الحكم على مدى السنوات الـ15 أو الـ20 الأخيرة والتي تزداد سوء كل عام. لست مسؤولا عن عدم ثقة الناس بمؤسساتهم، هم (السلطات) من يتحمل المسؤولية… النظام الحاكم وضع رفاه الشعب في المركز الثاني حيث قرر أن مصالحه الشخصية والمالية وفساده أهم من حياة وكرامة ومستقبل 10 مليون شخص يعيش هنا…للأسف هذا البلد أصبح منغمسا في الفساد والمحسوبية وسوء الحكم، والنتيجة من ذلك تتمثل في تدمير أو فقدان الأمل بمستقبلنا وكرامتنا والحياة، ما يمكن رؤيته لدى كل أردني. نواجه تهديدا دائما لأننا نريد مجرد قول الحقيقة أو نحاول الإعراب عن قلقنا وأملنا بشأن مستقبلنا” انتهى الاقتباس.
إن الوضع في الأردن الشقيق شديد الخطورة وقد تتفاقم الأزمة الحالية وتتطور لتتحول إلى حركة شعبية مناهضة للوجود الاحتلالي الأميركي وللتطبيع مع الكيان الصهيوني ومع تفاقمها وتفاقم الأزمات الاقتصادية والحياتية في الأردن بعد التوقيع على هذه الاتفاقية العسكرية المهينة والتي تجرد الأردن من أدنى مظاهر السيادة والاستقلال ليس من المستبعد أن تأمر أميركا وإسرائيل قوات النظام الفاسد بقمع أي تحرك مناهض له، وسوف توعز إدارة بايدن لزميله حاكم المنطقة الخضراء ببغداد مصطفى الكاظمي بأن يهرع لإنقاذ حكم الفساد والتبعية في الأردن بالمزيد من النفط شبه المجاني والمشاريع الاقتصادية، فهل ستمر مخططاتهم ويتم انقاذ نظام الحكم بعد تكبيله بالمزيد بالقيود والمعاهدات؟
لا يمكن التعويل أبدا على هذا الأمير أو ذاك الضابط الانقلابي في أي بلد عربي، بل كل التعويل والتضامن مع القوى الشعبية الحية المدافعة عن حقوقها الطبقية وعن سيادتها واستقلالها الوطني ضد مظاهر الاحتلال المباشر وغير المباشر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.