الثقافة الاسلامیۀ
موقع إسلامي وثقافي الثقافة الاسلامية

_دراسة مقارنة بین نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وإسرائيل عبر التأکید علی «قانون القومية الیهودیة» في إسرائیل

0 65

الملخص
إن “قانون القومية” الذي أقره الكنيست الإسرائيلي والذي يكرس يهودية الدولة الصهیونیة ويمنح اليهود وحدهم حق تقرير المصير في إسرائيل(الأراضي المحتلة)؛ أدخل الکیان الصهیوني في مرحلة جدیدة وحساسة تستوجب تناولها بالدراسة والتحلیل وتفسیر ما یتعلق بها من تداعيات مستقبلیة. ویری مراقبون بأن القوانين والسیاسیة الحالیة-في الأراضي المحتلة- شبیهة بقوانين الأبرتهايد(الفصل العنصری) التي كانت سائدة في جنوب أفريقيا ورودسيا(جمهورية زيمبابوي الحالية). فالاعتماد علی ثلاثة مفاهیم أساسیة وهي”العنصریة” و”التمییز العرقي” والأبرتهايد، یمکننا من تبیین المشترکات ومدی التشابه بین السیاسات العنصریة التي اتبعها نظام الأبرتهايد في جنوب افريقيا والتجربة العنصرية الإسرائيلية المستمرة في فلسطين.
ومن نافلة القول التأکید علی أن الممارسات والسیاسات اللاانسانية والمظاهر العنصرية مدانة ومرفوضة في کافة المجتمعات البشرية وذلک وفقاً للقیم الأخلاقية والقوانیة الدولیة. وبما ان الحکومات والأنظمة القمعیة العنصرية أصبحت الیوم منسوخة وکافة المجتمعات المتحضرة أصبحت تنبذ السلوك العنصري؛ ان اصرار إسرائیل علی الاستمرار بسیاساتها العدوانیة قد يثير ردود فعل دولية تحمل حكومة الاحتلال الإسرائیلي في فلسطین كل النتائج المترتبة على استمرار سياساتها العنصرية المتطرفة القائمة على استمرار الاحتلال واغتصاب حقوق الشعب الفلسطیني.
ومهما یکن فإن مصادقة الکنیست الإسرائيلي علی قانون القومية النعصري یسلب حق تقریر المصیر من الفلسطینیین الذي یقطنون في الداخل المحتل لأن حق تقرير المصير-بحسب القانون- في دولة إسرائيل يقتصر على اليهود. کما ينص القانون، في بنوده، على تعديلات عنصرية إضافية، منها قانون أساسي يحمل صفة دستورية، في حین ان ابناء الشعب الفلسطیني لدیهم ثقافتهم الدینیة والثقافیة الخاصة بهم و لیس لها أي علاقة بالدین والتراث الیهودي، فقانون القومیة ينفي حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره على أرضه، لأنه ينص على أن هذا الحق مقصور فقط على الیهود.

المقدمة
یبدو ان مصادقة الكنيست الإسرائيلي على “قانون القومية” العنصري، أدخلت التطورات المتعلقة بالمنطقة بشکل عام والقضیة الفلسطینیة بشکل خاص في مرحلة جدیدة. ویری مراقبون ومحللون سیاسیون أن سن هذا القانون ستکون له تداعیات ونتائج لیس في الأراضي المحتلة فحسب بل ستشمل التطورات والمستجدات التي ستشهدها المنطقة في المستقبل، کما سیواجه هذا القانون ردود أفعال کبیرة علی المستویین الاقلیمي والدولي. وعلیه سوف نشهد تغییرات ملحوظة في مواقف بعض الدول خاصة الأنظمة والحکومات الداعمة للکیان الصهیوني، ذلک لأن سن هذا القانون العنصري سیشکل تحدیات أمنیة جدیدة وکبیرة لکافة دول المنطقة لاسیما الدول العربیة، إضافة إلی انه یشکل تحدیا لالتزامات الدول بالقانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يرسي التزامات تتقيد الدول باحترامها والتصرف بطرق معينة أو الامتناع عن أفعال معينة، من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية للأفراد أو الجماعات.
فهل یضیف قانون القومیة العنصري هویة جدیدة لهیکلیة النظام الصهیوني، أي هل یجعل من إسرائیل نظاماً قائما علی الفصل العنصري؟ ومهما یکن فان القوانین الدولیة ومیثاق الأمم المتحدة تعتبر القوانین العنصرية ناقضة لقوانین حقوق الإنسان وإنجازاتها خاصة القیم الدیمقراطة، لذا فان المجتمعات البشریة في العصر الراهن لایمکن أن تقبل بوجود أنظمة القائمة علی ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ، فهي مکلفة بتحمل مسؤولیاتها لمواجهة أشكال التمييز العنصري كافة.
إن قانون القومیة الذي صادق عیله الکنیست الصهیوني مؤخرا، جعل دولة الاحتلال الاسرائيلي متفوقة على نظام الابرتهايد في جنوب افريقيا، أي نظام الفصل العنصري الذي حكمت من خلاله الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا من عام 1948 وحتى تم إلغاء النظام بين الأعوام 1990 – 1993م، بعد مقاومة الشعب والمجتع الدولي لممارسات العنف والفصل والطرد القائمة على أسس عرقية.
أما الأسئلة الأساسیة المطروحة هي: هل قانون القومیة الصهیوني یعتبر نوعًا جدیدًا من التمییز العنصري بل أسوأ من نظام الابرتهايد في جنوب افريقيا؟ وهل ترید إسرائیل القضاء علی الشعب الفلسطیني نهائيًا من خلال سن هذا القانون؟ وهل یشهد العالم في المستقبل المزید من اللاجئین الفلسطینیین نتیجة تشریدهم وتجهجیرهم من أراضيهم؟
وتسعي هذه الدراسة إلی الاجابة علی الأسئلة المطروحة أعلاه، اعتمادًا علی المقارنة بین نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وإسرائيل عبر التأکید علی «قانون القومية الیهودیة» في إسرائیل. وفي إطار ذلک سیتم الترکیز علی بعض الممارسات الإسرائیلية في التعامل مع سکان الأراضي المحتلة من غیر الیهود أي ابناء الشعب الفلسطیني.
وقبل الولوج في صلب الموضوع، کان من الضروري تحديد المصطلحات وتعريفها قبل الانتقال إلی المقارنة وصولا إلی تبیین مدی التشابه بین السیاسات العنصریة التي اتبعها نظام الأبرتهايد في جنوب افريقيا والتجربة الصهیونية في الأراضي الفلسطینیة.

_ما هو مفهوم التمييز العنصري؟
توجد معان کثیرة ومختلفة لمصطلح التمییز العنصري لکنها تجتمع في کون المفهوم یدل علی تقسیم البشر ومعاملتهم علی أساس لون البشرة والأصل العرقي أو الجنسية أو الدين. وکان التمییز العنصري أحد المشاکل أو الظواهر التي عانت منها الکثیر من المجتمعات البشرية حیث أنها کانت ناقضة لحقوق الإنسان في حقب تاریخیة مختلفة. واستطاعت بعض الأقلیات أن تحکم علی أساس لون البشرة أو التوجهات الدینیة حیث قامت بوضع قوانين تقسم الأفراد إلى مجموعات عرقية، الأمر الذي أدی إلی نشوب حروب دامیة بین مجموعات عرقیة ودینیة مختلفة. وتؤکد التعالیم الإسلامیة، والمواثیق والقوانین الدولیة علی نفیها للتمییز العنصري بوصفه أحد الأشکال الناقضة لحقوق الإنسان. (کاظمی، فاطمه ۱۳۹۳٫ سیویلیکا مقاله بررسی تبعیض نژادی از دیدگاه اسلام و کنوانسیون های بین المللی با نگاهی به حقوق ایران)
وفي تعریفیها للتمیز العنصري، تذکر موسوعة”بریتیش کلمبیا”: إن التمییز العنصري یحدث عندما یعامل الشخص معاملة سیئة علی أساس لون البشرة والأصل العرقي أو مکان ولادته، وخلال ذلک یتم حرمانه من مصلحة أو منفعة، وکذلک إذا تم إیذائه أو إهانته علی أساس تلک الاعتبارات. ویظهر التمییز العنصري علی أشکال مختلفة أهمها:
_تسمیة الأشخاص ووصفهم بنعوت عنصریة
_حرمان الأشخاص من بعض الخدمات
_ منع الشخص من الحصول على وظيفة، التدريب، أوالترقية، ومنحها لشخص آخر من عرق آخر
_ممارسة سیاسة الترهیب والتخویف ضد فئة خاصة دون ممارسة هذه السیاسة ضد أشخاص آخر من العرق الآخر
إن التمییز العرقي مفهوم عام وشامل، فمفاهیم مختلفة کالعنصریة والتفوق العرقي والأبرتهاید کلها تتفرع عن المفهوم العام للتمییز العرقي. الجدیر بالذکر ان الرأي العام یرفض کافة أنواع التمییز العرقي ویعتبره ظاهرة من الظواهر التي تمس بالکرامة الإنسانیة. والنقطة الهامة التي لابد من الاشارة إلیها فیما یتعلق بمفهوم التمییز العرقي هي ان المفاهیم المرتبطة بهذا المفهوم هي مفاهيم شاملة نفتها التعالیم الإسلامیة قبل القوانین الدولیة. قال تعالی في محکم کتابه الحکیم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات- 13) فالإسلام ینفي أفضلية عرق علی الآخر، وکذلک لاعلاقة باللون ولا العرق والقومیة بالفضل بین الأفراد، کما یظهر من خلال الآیة الکریمة.

-ماهي العنصریة؟
تعرف دائرة معارف “بریتیش کامبرج” العنصریة بأنها عبارة عن أفکار وتوجهات قائمة علی التمییز بین الناس کون بعض البشر أفضل من غیرهم لانتسابهم إلی عرق أو قومیة محددة.
«والعنصریة هي نوع من العصبیة القائمة علی استدلالات خاطئة وتعمیم بعض السمات علی فئة أو مجموعات خاصة من البشر، وعادة تظهر العنصریة علی شکل ممارسات يتم من خلالها معاملة مجموعة معينة من الناس بشكل مستبدّ ومختلف وتسلب حقوقهم وعند ذلک یتم التمییز العنصري. والذین یحرمون الأفراد المنتسبین إلی قومية أو عرقیة أو دیانة خاصة من الخدمات العامة ومهن محددة والاسکان إلی جانب حرمانهم من الحقوق السیاسیة والحصول علی بیئة تعلیمة مناسبة، هم المنفذون لممارسات التمييز العنصري.»
والعنصریة ایضا هي مجموعة من الممارسات الخاطئة بحيث يتم من خلالها معاملة مجموعة معينة من الناس بشكل مستبدّ ومختلف وتتحكّم بهم بمجرد أنّهم ينتمون لدين ما وعرقٍ آخر.. وتعود الجذور الرئیسیة للعنصریة في العصر الحدیث إلی نظریات الفرنسي آرثر دو غوبينو، الذي اشتهر ببحوثه ودراساته في “التفاوت بين الأجناس البشرية”. ویعتبر الکاتب البریطاني”هيوستن ستيوارت تشامبرلين” أکبر المناصرین للأفکار العنصریة في القرن العشرین حیث تم وصفه في قاموس السير الذاتية الوطنية بأنه “الكاتب العرقي”. أما أکثر الحکومات عنصریة والتي اقیمت في العصر القرن المنصرم واستمرت إلی عصرنا الحالي هي حکومة الاحتلال الإسرائیلي في فلسطین وذلک لممارساتها أقصى درجات التمييز والتهميش والاستبداد وبشکل عام سياسة الابرتهايد (التمييز العنصري) ضد ابناء الشعب الفلسطیني.
وفي القرون الماضية حدثت صراعات کبیرة بین الأعراق المختلفة أدت إلی عملیات تطهير عرقي على نطاق واسع في بعض المناطق، وکل تلک الجرائم البشعة أدت بدعم ومساندة الحکومات العنصریة.
ویجمع علماء الاجتماع والمؤرخون والباحثون في علم ” الأنثروبولوجيا” بأن کلما حدث اتصالا أو ارتباطا بین مجموعتین مختلفتین من حیث العرق أو اللون أو السمات الظاهرية وأخذ یتصارعان علی تحقیق طموح أو هدف ما فعند ذلک تبرز العنصریة بأشکال مختلفة وتکون عادة مصحوبة بأعمال عنفیة حادة. لکن المجتمعات الخالیة من التوجهات والصراعات العنصریة والقومية، تقوم باستغلال طاقات ابنائها لصناعة مستقبل مشرق ومزدهر وتقوم باتخاذ خطوات في سبیل محاربة کل ما یعزز المفاهیم العنصریة.
ویقسم عالم الاجتماع الانجلیزي، “أنتوني غيدنز”، القومیة إلی قسمین، الأول: العصبیة. والثاني: التمییز. ففي الحالة الأولی یعتقد الأشخاص بأنهم أفضل من الفئات الأخری لإنتسابهم لعرق أو قومیة محددة، لکن في الحالة الثانیة تتحول الأفکار العصبیة إلی ممارسات يتم من خلالها معاملة مجموعة معينة من الناس بشكل مستبدّ یتم من خلال سلب حقوقهم وقد تؤدي إلی سلب حقهم في العیش.
إلی جانب ذلک، تعتبر الأفکار القومیة من الأفکار التي تؤدي إلی حدوث إحدی أکبر الکوارث البشریة بشاعة أي الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي، وقد شهد العالم الکثیر من تلک النماذج، فما شهدته اروبا الشرقیة في القرن العشرین هو خیر دلیل علی ذلک. ( معیری نژاد. هادی. خبر اون لاین)

-ما هو الأبرتهايد؟
تعني كلمة “أبارتهايد” الفصل أو التفرقة، وهي مأخوذة من لغة “الأفريكانز”؛ لغة المستعمرين البيض الذين استوطنوا جنوب أفريقيا. وباختصار یعني الابرتهاید الفصل العنصري أو التمييز العنصري. والابارتيد شکل من أشکال السیاسة العنصریة التي حكمت العلاقات بين الاقليات الموجودة في جنوب أفريقيا مابين البيض والسود . والحزب الذي کان حاکما في جنوب أفريقيا، حزب يميني شوفيني عنصري يمثل المستعمرين من أصول هولندية، وقد سنَّ جملة من القوانين العنصرية التي جاءت استكمالا وتجسيدا لتلك القوانين التي وضعها المستعمرون البريطانيون عند تأسيس دولة جنوب أفريقيا عام 1910م. (شفیع زاده. نیما .۱۳۹۶)
“ولغويًا تعني مفردة الأربتهايد (Apartheid) الفصل والعزل، لکن معناها العام هو نظام تمييز عنصري قائم علی الفصل بین فئات الجتمع علی أساس عرقیة دینیة وذلک یتم من خلال مجموعة محددة(وعادة ما تکون الفئة الحاکمة) ضد الأقليات العرقية والإثنية. ( ابراهیمی. محمد. پژوهشکده باقر العلوم علیه السلام)
بعبارة أخری، تعني ان الأربتهاید یعني فصل الأقليات العرقية والإثنية عن الأقلية البيض وإرغامهم علی الإقامة في مناطق وبیئات خاصة وحرمانهم من کافة الحقوق السیاسیة والرفاهیات التعلمیة ومنعهم من التطور. وفي المناطق التي کان یرغم السود علی العیش فیها کانت تفتقر إلى أدنى شروط العيش الكريم وبعيدة كل البعد عن أبسط مستلزمات الحياة الكريمة. (شفیع زاده.المصدر نفسه) وقد شهدت امریکا الشمالیة مظاهر عنصرية في فترات طویلة من الزمن حیث کانت تعامل فئة معينة من الناس على أساس انتمائهم العرقي أو الديني أو الإثني.
إن نظام الأبرتهايد یتمیز بفصل الأفراد بناء علی انتمائاتهم العرقیة والإثنیة ویقوم بحرمان بعض الأقليات من المصالح والخدمات العامة. فالأبرتهاید سیاسة شبیهة بحالة امتلاك إنسان لإنسان آخر(العبودية). ( ابراهیمی. محمد. پژوهشکده باقر العلوم علیه السلام)
«لاشك أن الأبرتهايد ناقض لحقوق الإنسان ویعتبر جریمة عالمیة.»
وجاء في المادة الثانیة للاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، تنطبق عبارة “جريمة الفصل العنصري”، التي تشمل سياسات وممارسات العزل والتمييز العنصريين المشابهة لتلك التي تمارس في الجنوب الأفريقي، علي الأفعال اللاإنسانية الآتية، المرتكبة لغرض إقامة وإدامة هيمنة فئة عنصرية ما من البشر علي أية فئة عنصرية أخري من البشر واضطهادها إياها بصورة منهجية:
أ) حرمان عضو أو أعضاء في فئة أو فئات عنصرية من الحق في الحياة والحرية الشخصية:
-بقتل أعضاء من فئة أو فئات عنصرية،
-بإلحاق أذى خطير، بدني أو عقلي، بأعضاء في فئة أو فئات عنصرية، أو بالتعدي علي حريتهم أو كرامتهم، أو بإخضاعهم للتعذيب أو للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة،
-بتوقيف أعضاء فئة أو فئات عنصرية تعسفا وسجنهم بصورة لا قانونية،
بـ) إخضاع فئة أو فئات عنصرية، عمدا، لظروف معيشية يقصد منها أن تفضي بها إلي الهلاك الجسدي، كليا أو جزئيا،
ج) اتخاذ أية تدابير، تشريعية وغير تشريعية، يقصد بها منع فئة أو فئات عنصرية من المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للبلد، وتعمد خلق ظروف تحول دون النماء التام لهذه الفئة أو الفئات، وخاصة بحرمان أعضاء فئة أو فئات عنصرية من حريات الإنسان وحقوقه الأساسية، بما في ذلك الحق في العمل، والحق في تشكيل نقابات معترف بها، والحق في التعليم، والحق في مغادرة الوطن والعودة إليه، والحق في حمل الجنسية، والحق في حرية التنقل والإقامة، والحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في حرية الاجتماع وتشكيل الجمعيات سلميا،
ج) اتخاذ أية تدابير، بما فيها التدابير التشريعية، تهدف إلي تقسيم السكان وفق معايير عنصرية بخلق محتجزات ومعازل مفصولة لأعضاء فئة أو فئات عنصرية، وبحظر التزاوج فيما بين الأشخاص المنتسبين إلي فئات عنصرية مختلفة، ونزع ملكية العقارات المملوكة لفئة أو فئات عنصرية أو لأفراد منها،
د) استغلال عمل أعضاء فئة أو فئات عنصرية، لا سيما بإخضاعهم للعمل القسري،
و) اضطهاد المنظمات والأشخاص، بحرمانهم من الحقوق والحريات الأساسية، لمعارضتهم للفصل العنصري.
( ابراهیمی. محمد. پژوهشکده باقر العلوم علیه السلام)
یلاحظ أن اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية تصف “الأفعال اللاإنسانية الناجمة عن سياسة الفصل العنصري” بأنها جرائم ضد الإنسانية، وکذلک ناقضة للمواثیق والقوانین الدولیة وأهداف مجلس الأمن وتعتبرها تهیداً حقیقيًا للأمن والسلام العالمیین.
فالأبرتهاید أوالفصل العنصري والعنصریة کلها تجتمع في مفهوم شامل والتمییز العرقي، لکن المقصود من التمییز العنصري الذي تتحدث عنه الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، هو تلک السیاسات التي کانت متبعة في نظام الفصل العنصري في جنوب افریقیا. ( ابراهیمی. محمد. پژوهشکده باقر العلوم علیه السلام)

-الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها
بعد الجهود المتواصلة والحثیثة لمجلس الأمن الدولي لقمع جریمة الفصل العنصري خاصة ما کان یمارس في افریقیا الجنوبیة، اعتمدت وعرضت الاتفاقیة للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 3068 (د-28) المؤرخ في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 1973م. لکن برغم من کل تلک الجهود لازالات بعض الأنظمة تمارس جریمة الفصل العنصري بشکل من الأشکال.
ومهما یکن فان هذه الاتفاقیة تشیر إلي أحكام ميثاق الأمم المتحدة التي تعهد فيها جميع الأعضاء بالعمل جماعة وفرادي، بالتعاون مع المنظمة، لتحقيق الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين، وتأخذ بعين الاعتبار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يعلن أن الناس يولدون جميعا أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق، وأن لكل إنسان أن يتمتع بجميع الحقوق والحريات المقررة في هذا الإعلان، دون تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي… وتلاحظ الدول أن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها قد نصت علي أن بعض الأفعال التي يمكن وصفها أيضا بأنها من أفعال الفصل العنصري تشكل جريمة بنظر القانون الدولي، کما وتلاحظ أن اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية تصف “الأفعال اللاإنسانية الناجمة عن سياسة الفصل العنصري” بأنها جرائم ضد الإنسانية..
وتنص المادة الثالثة من الاتفاقیة علی ان «المسؤولية الجنائية الدولية، أيا كان الدافع، تقع علي الأفراد وأعضاء المنظمات والمؤسسات وممثلي الدولة، سواء كانوا مقيمين في إقليم الدولة التي ترتكب فيها الأعمال أو في إقليم دولة أخري:
(أ) إذا قاموا بارتكاب الأفعال المبينة في المادة الثانية من هذه الاتفاقية، أو بالاشتراك فيها، أو بالتحريض مباشرة عليه، أو بالتواطؤ عليه،
(ب) إذا قاموا بصورة مباشرة بالتحريض أو بالتشجيع علي ارتكاب جريمة الفصل العنصري أو آزاروا مباشرة في ارتكابها.
وبحسب المادة الخامسة للاتفاقیة، «يجوز أن يحاكم المتهمون بارتكاب الأفعال المعددة في المادة الثانية من هذه الاتفاقية من قبل محكمة مختصة من محاكم أية دولة طرف في الاتفاقية يمكن أن تكون لها ولاية علي هؤلاء المتهمين أو من قبل محكمة جزائية دولية تكون ذات ولاية قضائية فيما يتعلق بتلك الدول الأعضاء التي قبلت ولايتها.» ( ابراهیمی. محمد. پژوهشکده باقر العلوم علیه السلام)

-نظام الأبارتهايد في جنوب افريقيا
قد ساد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا بين 1948 وم1991(43 عام) وحكمت من خلاله الأقلية البيضاء(۱۱%) الأغلبية السوداء(۷۶%) وفق منهج إقصائي يُحافظ على المصالح والبنيات التجارية والاقتصادية التي أقامها البيض في ثلاثة قرون من الاستعمار. ومهد لظهور نظام الفصل العنصري فوز الحزب الوطني المتطرف في تشريعيات 1948، حيث بدأ هذا الحزب تنفيذ مشروعه السياسي بقانون سُمي “سجل السكان” أُقر في 1950، وقسّم سكان البلاد رسميا إلى مجموعات عرقية حدد أماكن وجودها في أماكن معينة من البلاد. ومهد هذا القانون لتفرقة شاملة أنتجت مجتمعين يتباينان في كل شيء ويسلكان مساريْ تنمية مختلفين تماما.
وقسَّم قانون 1950 بجنوب أفريقيا سكان البلاد إلى مجموعات عرقية کان البیض فیها هم الطبقة الأعلی حیث یمتعون بکافة الحقوق في المجالات المختلفة السیاسیة والاقتصادیة والقثافیة والاجتماعیة. وفي المقابل حرم السود الذين اعتبروا-بحسب القانون- بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، من ابسط الحقوق وامکانیات الحیاة الکریمة. فقد مُنحت المجموعة السوداء منطقة جغرافية فقيرة اقتصاديا مما أوجد أحياء مكتظة وفقيرة تكاد تغيب فيها الخدمات بشكل كامل. وطالت سياسات الفصل العنصري كذلك مجال التعليم، فخصصت مدارس للسود تتركز في الضواحي وتتسم بالاكتظاظ وضعف الإمكانات المادية ونقص الأطر التربوية، وفي المقابل كان البيض يتمتعون بمدارس أفضل تتركز في الأحياء الراقية بالحواضر الكبرى للبلاد. وفي السنوات اللاحقة، سنت قوانين جسّدت التمييز بين المجموعات السالفة في الخدمات فقسّمت المجالات الحضرية إلى أحياء هامشية فقيرة يقطنها السود، وأخرى راقية يسكنها البيض مع إعطاء البيض حق التنقل بحرية، بينما مُنع على السود ولوج بعض المناطق السياحية والحساسة. وفي قطاع الصحة کان السود لا يستطيعون الوصول إلى الخدمات الصحية الجيدة، وکما انهم لا يستطيعون كسب لقمة العيش الکریمة.
وکانت هناک مناطق محددة یعیش فیها السود، مما منعهم من الاقامة في مناطق یعیش فیها البیض. هذا الفصل العنصري کان یشمل قطاع المواصلات ایضا، بحیث ما کان یسمح للشخص الأسود استخدام وسائل النقل العامة التي کان یستخدمها البیض.
وکان نظام الابارتهاد قد سلب حق تقریر المصیر من السود. ومعنی ذلک ان السود ماکان لهم أي دور في القرار والهیکلیة السیاسیة للبلاد، کما لم یکن لهم حق التصویت علی القرارات التي تتخذ هناک. فقد حصر قانون البلاد حق التصویت حصر بالبیض، فالبیض وحدهم کانوا یحددون مصیر البلاد ومصیر السود في الوقت نفسه.
إن البیض ومن أجل فرض السیطرة وتعزیز نفوذهم في جنوب افریقیا قاموا بوضع وإنشاء قوانین، کقانون سلطات بانتو لعام 1951 تسلسلًا هرميًا للسلطات القبلية، والإقليمية والمناطقية، بقيادة الزعماء والمستشارين المعينين لإدارة المحميات. وکذلک قانون تعزيز الحكم الذاتي في بانتو لعام 1959 الذي ینص على تطوير السلطات الإقليمية لتحكم ذاتي بالبانتوستانات، کما حدد 10 مناطق منفصلة للسود. وجعل قانون مواطنة مناطق البانتو لعام 1970 المواطنين السود بانتوستانيين، وعندما ستصبح البانتوستانات مستقلة، فإنهم لن يعودوا مواطنين من جنوب أفريقيا. عمادالدین. آپارتاید چیست؟ پرشین بلاگ) في الحقیقة ان الأقلیة البیضاء ومن خلال هذه الخطوات تمکنت من مصادرة المزید من الأراضي التي تعود ملکیتها إلی الأقلیة السوداء.
إن نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا بين 1948 و1991، والذي حكمت من خلاله الأقلية البيضاء الأغلبية السوداء وفق منهج إقصائي، وسمي لاحقا ابارتهاید، دفع مجلس الأمن الدولي للتصدي لجریمة الفصل العنصري خاصة ما کان یمارس في افریقیا الجنوبیة، حیث قام بتوقیع الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 3068 (د-28) المؤرخ في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 1973م.

-الأبارتهايد الإسرائیلي
إن نظریة إقامة کیان صهیوني في الأراضي الفلسطینیة کانت قائمة في الأساس علی فکرة عنصریة لایمکن تنفیذها إلا عبر اعتماد سیاسة فصل عنصري. إن الصهاینة وبناء علی التعالیم التلمودیة التي تؤکد علی الأرض الموعودة لليهود في فلسطين، وکون اليهود شعب الله المختار.
وجاء في التلمود: إن الله لم یتعلق بکم ولم یختارکم بسبب کثرة عددکم مقارنة بباقي الأمم بل بسبب قلة عددکم.. ومن هذه الناحیة یحبکم الله(سفر التثنية-7:7) وأراد أن یوفي بالقسم الذي أخذه علی نفسه لآبائکم، فاخرجکم الله بأیاد قوية، وأخرجکم من طاعة فرعون، ملک مصر.. والآن اذا تسمعون صوتي حقیقة، وتمسکون عهدي، فستکونون شعبي الخاص دون باقي الشعوب، ذلک لأن کل العالم ملک لي. وانتم ستکونون بالنسبة لي المملکة العتیقة والأمة المقدسة.(سفر الخروج 19:5).
إذا صح هذا القول نفهم بأن کون الشعب الیهودي شعبا مختارا مرهون بالحفاظ علی العدالة وخدمة البشریة إلی جانب الوفاء بالعهد وعدم نقضه، في حین ان دولة الاحتلال الإسرائیلي الیوم تقوم باشنع الجرائم بحق الإنسانیة وقامت بنقض عهد الله مرات عدیدة حیث اصبحت حاملة لواء العداوة والبغضاء ضد البشریة.

وجاء ایضا في الکتب الدینیة الیهودیة بأن الله قد خصص ارضا لقومه(أي الیهود) وأراد لهم ان یقطنوا فیها. وتسمی هذه الأرض الخاصة بالیهود” ارض الموعود”. إن الإشارات الواردة في بعض المصادر الیهودیة کاتوراة والتلمود تدلل علی أن هذه الأرض هي ارض فلسطین لکن بعض الإشارات تدل علی أن هذه الأرض تشتمل علی جغرافیة اوسع من ارض فلسطین لتشتمل منطقة یطلق علیها الیوم الشرق الأوسط (منطقة غرب اسیا)!
وخاطب الله موسی وقال: كلم بني إسرائيل وقل لهم: إذا دخلتم أرض کنعان، فهذه الأرض التي اعطاها إیاکم، أي ارض کنعان بکامل حدودها. (سفر العدد: ۳۴ )
«فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلًا: «لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ.»(سفر التکوین 15:18)
فبناء علی التعالیم التوراتیة، یعتبر الیهود شعب الله المختار، والله الذي یسمی في التوراة”یهود” خاص بالیهود دون غیرهم، وان هذه الإله الخاص قد منح ارضا خاصة لشعبه المختار مختصة به، فلا یحق للأقوام والشعوب الأخری الإقامة فیها ولیس لهم أي حق فیها.
في الحقیقة ان جذور هذه النظرة الصهیونیة إلی غیر الیهود تعود إلی النظرة الدینیة الیهودیة المستلهمة من کونهم ابناء الله، في حین تعتبر باقي الشعوب ابناء التراب، أو ما یسمون ” الأغيار” في الشريعة اليهودية.(مصطلح ديني يهودي يطلقه اليهود على غير اليهود). فبناء علی هذه النظرة للأغیار(حسب معتقداتهم)، لایتحمل الصهاینة مسؤولیة الاعتداءات والانتهاکات والجرائم التي یرتکبونها في الأراضي الفلسطینیة.

سياسات التغيير الديمغرافي
کان التعداد السکاني من الأرکان الأساسیة والمهمة بالنسبة للصهاینة لتشکیل دولتهم في الأراضي الفلسطینیة. فاسرائیل كانت في حاجة إلى استقطاب المزيد من السكان لتعزيز ديمغرافية البلاد. إن فلسطین وفي فترات طویلة من التاریخ کانت موطنا لشعوب لیس لهم أي صلة بالیهود، فکان منهم العرب والکنعانیین والبلستا. من جهة أخری ان الصهاینة ومن أجل التحضیر لتشکیل وإقامة هیلیکة سیاسية قائمة علی التعالیم التوارتیة کالأرض الموعودة لليهود في فلسطين، واليهود شعب الله المختار، کانوا بحاجة إلی سکان یهود، ما دفعهم للتفکیر باستقطاب المزید الیهود من کافة انحاء العالم إلی الأراضي الفلسطینیة.
فکان استقطاب الیهود إلی فلسطین علی حساب تهجیر وتشرید ابناء الشعب الفلسطیني من اراضیهم، وبناء علی التعالیم التوراتیة المذکورة أعلاه، قام الصهاینة باحتلال الأراضي الفلسطینیة فبدأت عملیات الإبادة لتوطين اليهود في المدن والقری الفلسطینية بعد تشرید اهلها وسکانها ومصادرة اراضیهم وممتلکاتهم.
إن احتلال فلسطین لم یکن امراً یحدث في مرحلة واحدة بل عبارة عن مشروع تم تنفیذه بعد إقام للکیان الصهیوني علی الأراضي الفلسطینية في عام 1948م. وبعد إقامة الکیان الصهیوني، سعی الصهاینة لتنفیذ المرحلة الثانیة من مشروعهم الاستعماري والذي یتضمن استقطاب المزيد من اليهود إلی المناطق التي هجرت منها العائلات الفلسطینیة لتعزيز الديمغرافية والأهداف المنشودة. فحرب عام 1967 م جاءت في سیاق تعزيز الميزان الديمغرافي لصالح اليهود واحتلال کامل الأراضي الفلسطینیة. وفي غضون ذلک عملت اسرائیل علی تحویل قضیة تهجیر الفلسطینیین من مناطقهم کعملیة قانونیة. وخلال أیام الحرب قام الصهیانة بتنفیذ وإقرار خطط وبرامج لجلب يهود من مختلف أنحاء العالم.

القوانين والإجراءات التمهيدية لسن قانون القومية
دلت إحصائيات رسمية أن عدد الفلسطينيين أكثر من عدد اليهود في الأراضي الفلسطینیة(بکافة تقسیماتها السیاسیة). فوفقا للإحصائيات يسكن في الأراضي الفلسطینیة اکثر من 6 ملايين فلسطيني، أما عدد سکان الیهود في هذه الأراضي أقل من ستة ملایین یهودي. وعلیه أصبحت الحاجة إلی طرد وتهجیر غیر الیهود من الأراضي الفلسطینیة، حاجة ملحة وضرورية بالنسبة لإسرائیل. وکان الکیان الصهیونی قد صادق فی السابق على قوانین عدیدة فی البرلمان کانت جمیعها ذات طبیعة عنصریة وتصب فی مصلحة الیهود كما انها تعتبر قوانين لقانون القومیة، وتلک القوانین والاجراءات العنصریة وهي:
-قانون مصادرة أراضی العرب وانتهاک ملکیتهم الفردیة. تم فی هذا القانون تجاهل ملکیة العرب بالکامل وقوننة امکانیة انتهاکها، فی حین تم احترام حقوق الیهود بشکل کامل.
-قانون أملاک الغائبین. فی هذا القانون خضعت املاک الفلسطینیین الذین نزحوا بفعل ممارسات الکیان الصهیونی والمجازر والتهدید من فلسطین الى الدول المجارة لها، خضعت لادارة استخدمتها بغیة اسکان الیهود المهاجرین، وبعبارة أخرى لایحق لأصحاب المنازل والأراضی والمصانع توکیل أحد ما والتصرف بأملاکهم وفی بعض الأحیان لایحق لشقیق ذلک الشخص اللاجىء التصرف بأملاک والده أو شقیقه، ان هذا الاجراء بمثابة سرقة ممنهجة تمت من قبل الکیان الصهیونی.
-قانون العودة: یصرح الکیان الصهیونی بموجب قانون العودة بإذن الدخول لأی یهودی الى فلسطین وخلال 24 ساعة یمنحه الجنسیة وحق المواطنة، بینما لایملک الفلسطینیون اصحاب الارض الاصلیین حق العودة ولا حق المواطنة، اذ یعتبر هذا الاجراء دلالة على ذروة العنصریة.
-قانون التنظیم والبناء: بموجب هذا القانون یواجه منع البناء فی المناطق الفلسطینیة تحت ذریعة ان هذه المناطق هی مناطق عسکریة او مصادر طبیعیة بالرغم من ملکیتها الفلسطینیة، قرارات متقلبة من قبل مسؤولی الکیان الصهیونی، فالمسؤولین الصهاینة اعلنوا الکثیر من المناطق بأنها مناطق خضراء أو عسکریة وطبقوا قانون منع البناء فیها، ومنها 40 بالمئة من مدینة القدس قد شملها هذا القانون، لکن عندما یکون الکیان الصهیونی بحاجة الى بناء المستوطنات للیهود یغیر هذا القانون من أجل بناء المستوطنات.
-قانون القدس الموحدة کعاصمة لإسرائیل: صادق الکیان الصهیونی فی البرلمان عام 1980 على ان القدس عاصمة لإسرائیل وضم هذه المدینة المحتلة الى الاراضی المغتصبة، وتدعیماً لهذا القانون اعلن الکیان الصهیونی عبر طرحه للمزاعم التاریخیة أن الیهود هم المواطنون الاصلیون واعتبر الفلسطینیین الذین هم سکانها التاریخیون مواطنین مقیمین فیها، اذ ان هذا الإجراء أبرز بشکل عملی التمییز بین الیهود والفلسطینیین من خلال مفردتی “مواطن” و”مقیم”.

-قانون القومیة
إن قانون القومیة الذي صادق علیه الکنیست الصهیوني في 19 يوليو 2018م بأغلبية 62 عضو كنيست، مقابل معارضة 55 عضوا، يتكون من أحد عشر بندا. وینص البند الأول لهذا القانون علی ان “ارض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي، وفيها قامت دولة إسرائيل. ودولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وفيها يقوم بممارسة حقه الطبيعي والثقافي والديني والتاريخي لتقرير المصير.» في الحقیقة یسعي هذا القانون ربط الیهود المتواجدین في الأراضي الفلسطینیة بباقي الیهود المنشترین في کافة انحاء العالم. وتأکید القانون علی أن إسرائيل هي “الدولة القومية للشعب اليهودي”، هو تأکید علی أن حق تقرير المصير فيها “يخص الشعب اليهودي فقط”، الأمر الذي يستثني فلسطينيي 48 ويهمش دورهم السياسي والاجتماعي في البلاد. هذا في حین ان الدولة الصهیونیة والیهود ککل لا علاقة لهم تاریخیا بالأماكن التاريخية والثقافیة والدینیة في الأراضي الفلسطینیة.
وينص على أن “حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على اليهود، والهجرة التي تؤدي إلى المواطنة المباشرة هي لليهود فقط”، هذا في حین ان أکثر من نصف سکان الأراضي الفلسطینیة هم عرب، وکذلک ما یقارب ربع سکان الأراضي المحتلة هم من العرب الفلسطینیین. فهذا القانون یسلب رسمیا الحقوق المشروعها ومنها حق العیش في الاراضي الفلسطینیة من أکثر من نصف سکان هذه الأراضي.
وینص البند الرابع لهذا القانون بأن “العبرية هي لغة الدولة الرسمية، واللغة العربية تفقد مكانتها كلغة رسمية”. ویتم نفي اللغة العربية وإسقاط الصفة الرسمیة عنها بالرغم من کون نصف سکان ارض فلسطین ناطقین بهذه اللغة. وکانت الحکومة البریطانیة في القرن العشرین أعلنت اللغة العربیة لغة رسمیة في فلسطین، واستمر هذا الحال حتی عام 2018م أي قبل مصادقة الکنیست الإسرائیلي علی قانون القومیة. فمن هذه الناحیة، یعتبر قانون القومیة العنصري ناقضا لقوانین الإنسان إضافة إلی کونه یکرس القیم العنصریة. ویعتبر القانون في بند آخر علی أن مدینة “القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة إسرائيل”؛ أي کل مدینة القدس(القدس الغربیة التي أحتلت عام 1948م) والقدس الشرقیة التي تم احتلالها عام 1967م) فالمقصود بالقدس هنا هو محافظة القدس کاملة. فهذا القانون شکل خطرا وتحديا کبیرا للهویة العربیة والإسلامیة لمدینة القدس والأهم من ذلک المسجد الأقصی المبارک. الجدیر بالذکر ان إقرار هذا القانون تم في وقت کانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة(اليونسكو) قد أعلنت عدم أحقية إسرائيل في امتلاك الأماكن التاريخية في القدس المحتلة، فقد أکدت بأنها إرث تاريخي خاص بالتاريخ الفلسطيني والإسلامي.
وینص البند السادس من القانون علی تشجع الهجرة اليهودية إلی الأراضي الفلسطینیة والحصول علی مواطنة إسرائیلیة. فهذا القانون یسقط حق عودة اللاجئین الذي أکده القرار 194 لمجس الأمن الدولي، ذلک لأنه بحسب قانون القومية تعتبر الأراضي الفلسطینیة المحتلة اراضي الدولة الیهودیة. بعبارة أخری ان قانون القومیة یشکل نقضاً تاماً لکافة القرارات الدولیة، تلک التي یعتمد علی بعضها الصهاینة لإظهار أحقیتهم في تشکیل دولة یهودیة(قرار تقسيم فلسطين هو الاسم الذي أطلق على قرار الجمعية العامة التابعة لهيئة الأمم المتحدة رقم 181 والذي أُصدر بتاريخ 29 نوفمبر 1947 بعد التصويت (33 مع، 13 ضد، 10 ممتنع) ويتبنّى خطة تقسيم فلسطين القاضية بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيم أراضيها إلى 3 كيانات جديدة).
ویؤکد البند التاسع من القانون علی إمکانیة تبادل السكان و الأراضي علی أساس عرقي. والهدف من ذلک هو إبعاد السکان العرب عن المناطق الیهودية وتسهیل عملیة ترحیل العرب من المناطق التي یسکنها الیهود.
ویعتبر القانون تطوير استيطان يهودي قيمة قومية، فقد أکد علی أن الدولة تعمل لأجل تشجيعه ودعم إقامته وتثبيته. إن الهدف الأساسي من ذلک هو شرعنة الاستطیان والتمهید لمصادرة ونهب المزید من الأراضي الفلسطینیة، والعمل علی تهجیر أبناء الشعب الفلسطیني إلی خارج الأراضي الفلسطینیة.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة(اليونسكو)، أعلنت عدم أحقية إسرائيل في امتلاك الأماكن التاريخية في فلسطین، و رفضت وصفها بأسمائها اليهودية، كما وصفتها في القرار النهائي بأنها إرث تاريخي خاص بالتاريخ الفلسطيني، لتعلنها بأسمائها العربية كالمسجد الأقصى و الحرم القدسي الشريف، وليس كما يدعوها اليهود بجبل المعبد. وتم التصويت على قرار عدم صلة اليهود بالقدس تاريخيًا من قبل 24 دولة، رفضت 6 دول صوتت ضد القرار وامتنعت 26 عن التصویت. وکان الهدف من القار الذي اعلنت عنه الیونسکو هو الحفاظ علی الإرث التاريخي الخاص بالتاريخ الفلسطيني. (خبر گزاری تسنیم ۲۳ مهر ۱۳۹۵)
ورصد مجلس الأوقاف الإسلامية في مدينة القدس، التابع لوزارة الأوقاف الأردنية، 12 بندا رئيسيا، في قرار “البلدة القديمة في القدس وأسوارها ” الذي اعتمدته لجنة التراث العالمي، في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”. وحصل القرار على تأييد 10 دول ومعارضة دولتين وامتناع ثماني دول عن التصويت، وغياب دولة واحدة، من أعضاء اللجنة المكونة من 21 دولة.
وصف قرار الیونسکو الأماکن المقدسة في القدس كالمسجد الأقصى و الحرم القدسي الشريف بالأسمائها العربية الإسلامية، مطالبا الکیان الصهیوني بوقف انتهاکات قواته وانتهاکات المستوطنین الصهاینة للمسجد الأقصی، إضافة إلی احترام اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية والمعاهدات الدولیة المتعلقة بحقوق الإنسان.

البنود الـ12 الرئیسیة لقرار اليونسكو الأخیر بشأن القدس

بحسب تصريح مكتوب نشره مجلس الأوقاف بالقدس فإن القرار الجديد يتضمن:
1-التأكيد على عدم شرعية أي تغيير أحدثه الاحتلال الإسرائيلي في بلدة القدس القديمة ومحيطها، وذلك بناء على الـمواثيق الدولية، مثل مواثيق جنيف ولاهاي وقرارات اليونسكو والأمم الـمتحدة.
2-التأكيد على أن ما ورد في قرار اللجنة لا يؤثر على الوضع القانوني للقدس على أنها مدينة محتلة، بحسب قرارات الأمم الـمتحدة ومجلس الأمن الدولي الـمتعلقة بفلسطين.
3-الإدانة الشديدة ومطالبة سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بالوقف الفوري لجميع أعمال الحفريات غير القانونية التي تنفذها مجموعات الـمستوطنين بطريقة تمثل تدخلات صارخة ضد آثار القدس.
4-الإدانة الشديدة لاقتحامات الـمتطرفين اليهود وقوات الاحتلال الـمستمرة للمسجد الأقصى/الحرم الشريف، وحث إسرائيل على منع جميع الإهانات والانتهاكات لقداسة الـمسجد الأقصى/الحرم الشريف بما في ذلك التدمير الـمتكرر لبوابات وشبابيك الـمسجد القبلي والبلاط التاريخي لقبة الصخرة الـمشرفة.
5-مطالبة إسرائيل بتسهيل تنفيذ مشاريع الإعمار الهاشمي في الـمسجد الأقصى/الحرم الشريف مع التشديد على وقف التدخل في مبنى باب الرحمة.
6-مطالبة إسرائيل بالسماح غير الـمشروط لوصول السلطة الـمعنية والـمتمثلة بخبراء الأوقاف الأردنية من أجل الـمحافظة على بلدة القدس القديمة وأسوارها من الداخل والخارج.
7-الإدانة الشديدة ومطالبة إسرائيل بإزالة القطار الخفيف من جوار أسوار القدس القديمة.
8-الإدانة الشديدة ومطالبة إسرائيل بوقف جميع مشاريع التهويد مثل [بيت هليبا] و[بيت شتراوس] والـمصاعد الكهربائية والتلفريك الهوائي وإزالة آثار الدمار الناجم عن هذه الـمشاريع.

9-مطالبة إسرائيل بإعادة الآثار الـمنهوبة وتزويد مركز التراث العالـمي في اليونسكو بتوثيق واضح لـما تمت إزالته من آثار.
10-مطالبة إسرائيل بتمكين الأوقاف الإسلامية الأردنية من تنفيذ تصميم مشروع إعادة ترميم طريق باب الـمغاربة.
11-الإدانة الشديدة لاستمرار إسرائيل بمنع بعثة الـمراقبة والخبراء التابعة لليونسكو من الوصول إلى مدينة القدس وأسوارها.
12-الإبقاء على “بلدة القدس القديمة وأسوارها”، على قائمة التراث العالـمي الـمهدد بالخطر كموقع مسجل من قبل الأردن عام 1981.
ويأتي هذا القرار بعد أسبوع من قرار مماثل صدر عن الـمجلس التنفيذي لليونسكو بتاريخي 13 و18 أكتوبر/تشرين أول الماضي، ونفي وجود صلة بين اليهودية والمسجد الأقصى.
وتماما كالقرار السابق، فإن القرار الجديد اشار إلى المسجد الأقصى باسمه “المسجد الأقصى/الحرم الشريف” دون استخدام “جبل الهيكل” وهو ما أغضب الكيان الصهيوني المحتل.
الجدیر بالذکر ان الکیان الصهیوني مارس سیاسة الفصل العنصري منذ احتلال الأراضي الفلسطینیة عام 1948م، لکن الآن وبعد مصادقة الکنیست الصهیوني علی قانون القومية الیهودیة تحولت إسرائیل رسمياً إلى دولة الأبارتهايد، فالقانون الجدید ماهو إلا محاولة لجعل سیاسة التمییز والفصل العنصري ممارسة قانونیة یحق للدولة ممارستها ضد غیر الیهود.

الخطوات والسیاسات العنصریة الإسرائیلیة

-الاستیطان
الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية العربية المحتلة، الذي طالب قرار لمجلس الامن الدولي في كانون الاول/ديسمبر 2016 بوقفه، موضع خلافات كبيرة منذ حوالى خمسين عاما.
وبحسب أحدث الإحصائيات الصادرة عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، فقد شهد النصف الأول من العام 2016 زيادة في وتيرة بناء وتوسيع المستوطنات وشرعنة بؤر استيطانية جديدة، فقد صادقت سلطات الاحتلال، ومن خلال أذرعها المختلفة، على نحو (8849) وحدة استيطانية بعضها نفذ والآخر قيد التنفيذ.
وبلغت عدد البؤر الاستيطانية بالضفة الغربية خلال النصف الأول من 2016 ما يقارب (200) بؤرة استيطانية، نالت مدينة الخليل النسبة الأكبر منها، بما نسبته 45 بؤرة، تلتها محافظة نابلس 40 بؤرة استيطانية، ثم بيت لحم 34 بؤرة، والباقي يتوزع على المحافظات الأخرى (سلفيت، وطوباس، وقلقيلية، والأغوار).
وبحسب المعطيات فإن عطاءات الاستيطان في النصف الأول من 2016، سجلت ارتفاعاً بنسبة 40% مقارنة بالنصف الثاني من العام 2015.
وحول أعمال البناء في المستوطنات، أظهر المعطيات الإحصائية أن النصف الأول من 2016، شهد بدء العمل ببناء (1195) وحدة استيطانية في عدد من المستوطنات في الضفة الغربية، بما فيها القدس، مقارنة بـ(850) وحدة استيطانية في النصف الثاني من العام الماضي.
وعلى صعيد مصادرة الأراضي، أقدمت سلطات الاحتلال خلال النصف الأول من العام الجاري على مصادرة أكثر من (10315) دونماً من أراضي المواطنين في كل من الضفة الغربية والقدس ومنطقة البحر الميت، فيما رسمت ومسحت أكثر من (62000) دونم من أراضي الضفة الغربية، لضمها لاحقاً لصالح المستوطنات.
یذکر ان إقامة المستوطنات، تعد مناقضة لكل المبادئ الدولية، وميثاق الأمم المتحدة (ميثاق جنيف الرابع حول قوانين الحرب في عام 1949). ويفصِّل الميثاق سلسلة طويلة من المحظورات المفروضة على قوة الاحتلال، وجوهر الميثاق يحظر على المحتل توطين سكانه في الأراضي المحتلة. کما ان الجمعية العامة للأمم المتحدة إذ تسترشد بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وإذ تؤكد عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وإذ تشير إلى قراراتها ذات الصلة (بما في ذلك القرارات التي اتخذتها في دورتها الاستثنائية الطارئة العاشرة)، وإلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، (بما فيها القرارات 242 المؤرخ 22 تشرين الثاني/نوفمبر1967، وقرار 338، المؤرخ 22 تشرين الأول/أكتوبر 1973م.

-الأسری الفلسطینیون
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وبشكل يومي، اعتقالاتها للفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين بهدف القضاء علی مقاومته للاحتلال الصهیوني، فاعتقال ابناء الشعب الفلسطیني تحول إلی سلاح ستخدمه الصهاینة لکسر صمود الشعب الفلسطیني. وتشیر احصائیات فلسطینیة إلی ان أکثر من 10 الآف أسير يقبعون في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي. بعض ابناء الشعب الفلسطیني سجنوا أکثر من ثلاثة عقود. فهذا عميد الأسرى الفلسطينيين نائل البرغوثي قضی 40 سنة إلا عامًا ت في سجون الاحتلال، ليكون أقدم أسير سياسي في العالم. و سجن أکثر من ملیون شخص خلال العقود الخمسة الماضية من بین کافة ابناء الشعب الفلسطیني في الضفة الغربية البالغ عددهم ثلاثة ملایین نسمة.
تمارس قوات الاحتلال الاسرائيلي الاعتقال الإداري باستخدام أوامر الاعتقال التي تتراوح مدتها من شهر واحد الى ستة أشهر، قابلة للتجديد دون تحديد عدد مرات التجديد، تصدر اوامر الاعتقال بناء على معلومات سرية لا يحق للمعتقل او محاميه الاطلاع عليها، وهى عادة تستخدم حين لا يوجد دليل كاف بموجب الأوامر العسكرية التي فرضتها دولة الاحتلال على الضفة الغربية لاعتقال المواطنين الفلسطينيين وتقديمهم للمحاكمة. وبحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ان عدد الأسرى الذين مضى على اعتقالهم أكثر من 20 عاماً 44. ويعتبر الاعتقال الإداري إجراءً تلجأ له قوات الاحتلال الإسرائيلية لاعتقال المدنيين الفلسطينيين دون تهمة محددة ودون محاكمة، مما يحرم المعتقل ومحاميه من معرفة أسباب الاعتقال، ويحول ذلك دون بلورة دفاع فعال ومؤثر، وغالباً ما يتم تجديد أمر الاعتقال الإداري بحق المعتقل ولمرات متعددة. وهذا ما یتعارض مع القوانین والمعاهدات الدولیة المرتبطة بحقوق الإنسان.
وكانت سنوات انتفاضة الحجارة الفلسطينية التي انطلقت عام 1987، وسنوات انتفاضة الأقصى التي انطلقت عام 2000، من أصعب المراحل التاريخية، التي تعرض الشعب الفلسطيني خلالها لعمليات اعتقال عشوائية طالت مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، ومن كافة فئاته. منذ بدء انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر/ أيلول 2000، سجلت المؤسسات الرسمية والحقوقية قرابة (100) ألف حالة اعتقال، بينهم نحو (15) ألف طفل تقل أعمارهم عن الثامنة عشر، و(1,500) امرأة، ونحو (70) نائباً ووزيراً سابقاً، فيما أصدرت سلطات الاحتلال قرابة (27) ألف قرار اعتقال إداري، ما بين اعتقال جديد وتجديد اعتقال سابق، وتحتجز حالياً سلطات الاحتلال الأسرى في (24) سجن ومركز توقيف وتحقيق. هذا وصعدت سلطات الاحتلال من حملات الاعتقال منذ تشرين الأول / أكتوبر 2015، وطالت أكثر من عشرة آلاف حالة اعتقال من الضفة، كانت معظمها من القدس الشريف حيث بلغت ثلث حالات الاعتقالات اغلبهم من الأطفال.
أما عن الأسری القدامیی فأقدمهم الأسيرين كريم يونس وماهر يونس من الأراضي المحتلة عام 1948، المعتقلان منذ كانون ثاني/يناير عام 1983، يضاف إلى ذلك الأسير نائل البرغوثي الذي قضى أطول فترة اعتقال في سجون الاحتلال، وهي أكثر من (36) عاماً، بينهم (34) عاماً، بشكل متواصل، وأكثر من عامين بعد أن أعادت سلطات الاحتلال اعتقاله، عام 2014، علماً أنه أحد محرري صفقة وفاء الأحرار “شاليط”.
وبلغ عدد الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال نحو (500) أسير إداري، ويعتبر الاعتقال الإداري العدو المجهول الذي يواجه الأسرى الفلسطينيين، وهو عقوبة بلا تهمة.
تنتهج سلطات الاحتلال سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق الأسرى المرضى والجرحى، يرافق ذلك جملة من الانتهاكات التي تُنفذ بحقهم دون مراعاة لحالتهم الصحية، وهناك المئات من الأسرى المرضى داخل السجون، منهم نحو (20) أسيراً يقبعون في “عيادة سجن الرملة”، منهم الأسير منصور موقده، من محافظة سلفيت والمحكوم بالسجن (30) عاماً.
الجدیر بالذکر ان الاحصائیات والأرقام المذکورة اعلاه ذکرت بحسب ما أعلنت عنه هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في احصائیة عام 2017م.
وکان مدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين الفلسطينية “عبد الناصر فراونة”، كشف أن 75% من مجموع الاعتقالات خلال عام 2013 استهدفت أطفالا تقل أعمارهم عن 18 عاما وشبابا تتراوح أعمارهم بين 18و30 عاما، وأن فئة الشباب كانت الأكثر استهدافاً في الاعتقالات، فيما تصاعد القمع بشكل لافت بحق الأطفال المعتقلين.
وذكرت مصادر فلسطینیة أن فراونة رصد «اعتقال 3874 فلسطينياً خلال عام 2013 طالت كافة فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني منهم1975 شاباً فلسطينياً تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً ويشكلون ما نسبته 51% من مجموع الاعتقالات و931 طفلاً تقل أعمارهم عن الثامنة عشر ويشكلون ما نسبته 24% من إجمالي الاعتقالات».
وقال فراونة: «تدرك سلطات الاحتلال قيمة وقوة ومكانة الشباب الفلسطيني وما يمتلكونه من طاقات هائلة وتأثير قوي ومحرك في مجتمعهم وما يمكن أن يقوموا به باعتبارهم وقود الثورات الاجتماعية والسياسية لهذا تخشاهم وتهاب قوتهم الكامنة بداخلهم فصعّدت من اعتقالهم وزجتهم في سجونها ومعتقلاتها بغية احباطهم وتحييدهم والحد من عطائهم وتأثيرهم ونضالاتهم ضد الاحتلال».
وأضاف أن «استهداف الأطفال تصاعد خلال عام 2013 من حيث أعداد الاعتقالات التعسفية وحجمها وما مورس بحق الأطفال من قسوة وتعذيب».
وتابع: «سُجل خلال عام 2013 اعتقال 931 طفلا من القدس والضفة الغربية بزيادة قدرها 5,7% عن العام الذي سبقه وزيادة كبيرة قدرها 37,5% عن عام 2011».
وقال: «الأخطر أن كل من أعتقلوا تعرضوا للتعذيب والأطفال منهم، ووفقاً لإفاداتهم والشهادات التي أدلوا بها، كانوا الأكثر تعرضاً للضغط النفسي والقمع وصنوف التعذيب المختلفة والقاسية من بين كافة الفئات العمرية الأخرى التي أعتقلت خلال عام 2013».
-إعدامات ميدانية
بناء علی ما تنص علیه القوانین الدولیة، ان من یتهم بارتکاب جریمة ما، یجب أن یحاکم في المحاکم الشرعية بعد توجیه التهم إلیه والمحکمة الشرعیة هي التي تحدد مصیره. لکن بالنسبة للکیان الصهیوني فالأمر مختلف تماما، فقوات الاحتلال الإسرائیلي تقوم باطلاق الرصاص الحي علی الفلسطینیین بزعم محاولتهم تنفیذ عملیات ضد الجنود الصهاینة.
ووففقا لمعطیات دراسة إحصائیة اجراها مرکز القدس لدراسات الشأن الإسرائیلي والفلسطیني، ان 88% من شهداء انتفاضة القدس التي اندلعت في اکتبر 2015م، قتلوا بدم بارد حیث أعدموا ميدانيا بإطلاق النار عليهم حتي الموت من قبل قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي. إضافة إلی ذلک، قامت قوات الاحتلال الإسرائیلي بهدم وتدمیر منازل منفذي العملیات الفدائية واعتقلت بعض ذويهم وعائلاتهم. خبرگزاری فارس .نگاهی به تحولات غرب آسیا در سال ۲۰۱۵)

-حصار غزة
قطاع غزة؛ تبلغ مساحته 330 کم وعدد سكانه کسر حاجز ملیوني نسمة. تفرض إسرائيل قيودا على التنقل في قطاع غزة منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي. واشتدت القيود في حزيران/يونيو 2007، في أعقاب سيطرة حماس على ذلك الجزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، حين فرضت إسرائيل حصارا بريا، وبحريا وجويا على غزة. وخلال سنوات الحصار، فرضت ثلاثة حروب ضد القطاع فاقمت الأزمة وزادت من المعاناة الإنسانیة هناک. ولا يزال سکان قطاع غزة محتجزين في أکبر سجن في العالم وممنوعين من حرية الوصول إلى ما تبقى من الأرض المحتلة والعالم الخارجي. وازداد في قطاع غزة وضع المياه والصرف الصحي والنظافة الشخصية سوءا بسبب الحصار الإسرائیلي. وبالرغم من ان الحصار قوض الظروف المعيشية في القطاع وفتت نسيجها الاقتصادي الاجتماعي، لازالت اسرائیل ترفض فك الحصار الجائر وتحسين أوضاع غزة.
وترفض اسرائیل کل المحاولات الدولیة الهادفة لکسر حصار قطاع غزة وانهاء معاناة سکان القطاع، في حین تؤکد القوانین الدولیة علی أن أي عقاب جماعي من قبل أي جهة یعتبر أحد مصادیق الجرائم ضد البشریة، وعلیه یمکن القول إن اسرائیل مستمرة في جرائمها البشعة ضد ابناء الشعب الفلسطیني في قطاع غزة.
-التعلیم
یعاني المجتمع الفلسطیني من تمییز في مجال التعلیم بشکل عام والحصول علی بیئة تعلیمیة مناسبة بشکل خاص. فالمیزانیات المخصصة لتعلیم الیهود تفوق بکثیر المیزانیة المخصصة للعرب في الأراضي المحتلة. هذا بالإضافة إلی عدم السماح بدخول العرب أو تسجیلهم في بعض المدارس في الأراضي المحتلة عام 48، وعلیه لابد للعرب من تلقي التعلیم في مدارس خاصة بهم وبطبیعة الحال مدارس بمستویات متدنیة مقارنة بالمدارس المخصصة للیهود.
وفي عام 2015م، تجمع مئات المسيحيين أمام كنيسة البشارة في الناصرة احتجاجا على ما يعتبرونه تمييزا یمارسه الکیان الصهیوني ضد مدارسهم التي دخلت في یوم الاحتجاجات في إضراب مفتوح احتجاجا على الاقتطاعات الحكومية في تمويلها.
وقال أسقف الناصرة ورئيس طائفة اللاتين في إسرائيل المطران بولس ماركوزو إن “ما نطالب به هنا ليس امتيازا بل العدالة لمدارسنا كما لسائر المدارس في إسرائيل”.
وبالتزامن مع ذلک أغلقت 47 مدرسة مسيحية في إسرائيل أبوابها معلنة بدءها إضرابا مفتوحا، ما تسبب بحرمان 33 ألف طالب من العودة إلى مقاعدهم مع بداية العام الدراسي الجديد، وفق أحد المسؤولين.

وتعترف إسرائيل بالمدارس المسيحية ولكن لا تعتبرها مدارس عامة، لذلك تم تقليص تمويلها في العامين الأخيرين بنسبة “45 %” بحسب المدارس المسيحية.
ونتیجة للحروب الإسرائیلیية المتواصلة ضد قطاع غزة، تم تدمیر العديد من المدارس الفلسطینیة بعد قصفها من قبل الطیران الإسرائیلي، ما دفع المعلمون الفلسطینیون للجوء إلی نصب الخيام واستخدامها کمدارس للتعلیم.

-حرية الحرکة والتنقل
تعتبر حرية الحرکة والتنقل من أبسط الحقوق المدنیة لکافة أفراد المجتمع. إن الکیان الصهیوني وبوضعه قوانین عنصریة تجاه الفلسطینیین حول المناطق المناطق الفلسطینیة إلی جُزر یصعب الدخول والخروج منها، کما یعصب التنقل بداخلها. فقد نصب الاحتلال الإسرائیلي أسوار إضافة إلی تخصیص طرق رئیسیة للصهاینة بهدف عزل المدن والقری الفلسطینینة وسکانها من الاحتکاک بالصهاینة. وفي بعض المدن، قامت اسرائیل بعزل بعض المناطق عن مناطق أخری بهدف الحد من حرکة وتنقل الفلسطینیین داخل المدینة، فسیاسة الاحتلال في مدینة القدس المحتلة هي خیر دلیل علی ذلک. وفي بعض القری الفلسطینیة ان المزاع الفلسطیني ومن أجل الذهاب إلی مزارعه یجب علیه التوقف عند العدید من نقاط التفتیش والحواجز عسکریة التي نصبها الجیس الإسرائيلي. هذه الخطوات مغایرة للقوانین الدولیة إضافة إلی انها من مصادیق التمییز العنصري. إن العدید من العائلات الفلسطینیة وبسبب بناء جدار الفصل العنصري بالقرب من منازلها تضطر قطع عشرات الکیلومترات لکي یتمکن أفرادها من الوصول إلی مزاعهم إلتي فصلها الجدار العنصري عنهم. وفي المقابل، یتحرک الصهاینة في کافة المناطق بحریة تامة فلا توجد أي إجراءات تلزمهم من التوقف مثلا في نقاط التفتیش أو عدم دخول مناطق محددة.
وفي مدینة القدس المحتلة یواجه الفلسطینیین العدید من الصعوبات والمضایقات عند الذهاب إلى المسجد الأقصی والصلاة فیه، کما تقرر إسرائیل بعض الأحیان منع الرجال دون الخمسين عاما من دخول المسجد الأقصى للصلاة فیه.
لاشک ان الهدف من ممارسة کل هذه الضغوط هو تضییق الخناق ضد الفلسطینیین وبالتالي إرغامهم إلی ترک اراضیهم والتحول إلی مناطق أخری للعیش هناک.

النتیجة
إن “قانون القومية” العنصري الذي أقره الكنيست الإسرائيلي، أدخل التطورات المتعلقة بالمنطقة بشکل عام والقضیة الفلسطینیة بشکل خاص في مرحلة جدیدة وحساسة، بحیث سیکون لسن هذا القانون تداعیات ونتائج لیس في الأراضي المحتلة فحسب بل ستشمل التطورات والمستجدات التي ستشهدها المنطقة في المستقبل، کما سیواجه هذا القانون ردود أفعال کبیرة علی المستویین الاقلیمي والدولي. لاشك ان تمریر قانون القومیة ما هو إلا تکملة لسلسلة القوانين القمعية والجائرة القائم علیها کیان الاحتلال الإسرائیلي، کما یؤکد مرة أخری بأن الکیان الصهیوني قائم علی أساس الاحتلال والعنصرية. في العصر الراهن لا مکان لأنظمة الفصل العنصري أينما تواجدت وأي کانت هویتها فما بالك بنظام قائم علی أساس الاحتلال والعنصرية.
أما السؤال المحوري الذي یطرح نفسه في هذا المجال هو: هل تستطیع إسرائیل الاستمرار بسیاساتها القمعیة والعنصریة اعتمادًا علی الدعم الأمریکي المتواصل والمکثف، أم یتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته السیاسية والانسانیة لوضع حد لجرائم الاحتلال الإسرائیلي وسیاساته العنصریة؟ وهل یکرر المجتمع الدولي اجتماعه حول محاربة أنظمة الفصل العنصري وهذه المرة في قارة اسیا؟
إن الأمر الذي لاغبار علیه هو أن کافة الشعوب تدین الممارسات والسیاسات اللاانسانية والمظاهر العنصرية، لکن ماذا عن الحکومات والأنظمة؟ وهل تستمر بعض الحکومات کأمريكا في مساندتها العمياء للكيان الصهيوني خلافاً لرغبة الشعوب؟ وما زال هناك عدد من الأسئلة التي تنتظر الاجابة عليها، مثل أسباب صمت المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان تجاه ممارسات الکیان الصهیوني وجرائمه وسیاساته العنصریة وانتهاکاته للمقررات الدولیة.
من جهة ثانیة، ان موافقة 62 نائبا من أصل 120 علی القانون ومعارضة 55 مع امتناع نائبان عن التصويت، یدل علی وجود خلافات وانقسامات سیاسیة في المجتمع الصهیوني. إن تقدم حزب “ميرتس” إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية، باستئناف ضد “قانون القومية” العنصري بدعوى أنه غير دستوري، ويتناقض مع مبدأ المساواة، دلالة أخری تعبر عن عمق الهوة والشرخ الكبير بين الأحزاب الإسرائیلیة. أما الأحزاب الإسرائیلیة المتدينة أرادت توجیه ضربة أخری لليسار الإسرائیلي، في حین أن استمرار الخلافات السیاسیة بین المین والیسار سیؤثر سلبا علی المجتمع الصهیوني، وربما سیکون ذلک ممهدا لتطورات جدیدة ستؤثر علی جميع النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الأراضي المحتلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.