الثقافة الاسلامیۀ
موقع إسلامي وثقافي الثقافة الاسلامية

حوار مع المهندس «محسن جیني فروشان»

0 112

التطور التاريخي لأدب الأطفال واليافعين في إيران

 

حوار مع المهندس «محسن جیني فروشان» حول التطور التاريخي لأدب الأطفال والیافعين في إیران. المهندس «محسن جیني فروشان» حاصل علی درجة الماجستير في ادارة التخطيط الثقافي. تولی لسنوات عدة منصب إدارة مرکز التأهيل الفکري للأطفال واليافعين في إیران.

 

السؤال: برأيکم ماهي خصائص ومیزات ادب الأطفال والیافعين؟

الجواب: قبل کل شيء، النصوص التي تدخل في دائرة أدب الأطفال یجب ان تمتلک میزتين أساسيتين؛ ان تکون هذه النصوص ادبية، ویجب ان تکون متناسبة لأعمار الأطفال وعواطفهم ونموهم الذهني وفهمهم للظواهر الکونية. وعلی هذا الأساس يقول البروفسور هوکارت، یجب ان يکون الأدب عبارة عن عملية استکشاف، وإعادة خلق وبحث عن المعنی. ونحن نقول: یجب ان یکون هذا الأدب متناسبا مع نفسیات المتلقي وقدرته علی استیعاب الأمور، وهذا یعني ان أدب الطفل یجب ان یکون علی مستوی فهم الطفل. علی الأدیب الذي یکتب للأطفال استخدام مفردات ومصطلحات أصيلة وصحيحة، کما یجب ان يقوم باختیار الألفاظ السهلة متجنبا التراکیب العویصة. وینبغي الأخذ بعین الاعتبار قـوة خيال الطفل، حيث يطغى خياله على الحقيقة.کذلك یجب الأخذ بعین الاعتبار حس الفضول الذي یعتبر من میزات هذه الفئة العمرية، والأهم من ذلك يجب ان يکون هذا الأدب مسلیا للطفل بصورة تشجعه علی مواصلة القراءة.

ويدخل في فئة الأطفال والیافعين-حسب تعريفنا في ایران- أي شخص تحت سن 15 سنة. فمن یدخل في هذه الفئة العمرية شديد الحساسية وسهل التأثر. هذا التأثر یمکنه ان یکون سلبیا کما یمکنه ان یکون ایجابیا. یکون التأثر ایجابیا إذا استطاع الأطفال توظیف قوة خيالهم لمحاکاة أداء أبطال القصة وأفعالهم، فعند ذلک یتمکن الطفل من عیش التجارب التي یعیشها أبطال القصص، الأمر الذي يزيد الأطفال بهجة وامتاع وسرور. إذن يلعب ادب الأطفال والیافعين دورا مهما في تسلية الأطفال، إلی جانب المساهمة في تربية الأطفال وتکوين شخصیاتهم وکذلک تکوين رؤيتهم نحو المستقبل.

إن الأطفال لیسوا نسخة مصغرة لکبار السن، بل هم عبارة عن أفراد لهم میزاتهم وعالمهم الخاص. ان للأطفال احتياجات وميول ومواهب خاصة بهم، لذا لابد للکتاب من اعتبار هذه الفئة العمرية فئة مستقلة تعیش عالمها الخاص. هذا الأمر يمکن الأطفال من معرفة الظواهر الکونية المختلفة، کما یمکنهم من الحصول علی تجارب ممیزة یتعرفوا خلالها علی احتیاجاتهم النفسية. وسیکون من المجدي توفیر بيئة مناسبة لقراءة القصص بشکل جماعي، فذلک یشجعلم علی مواصلة القراءة بشکل مستمر.

إن کتب القصص سواء کانت قصصا حقيقية أو خيالية، تؤثر بشکل کبیر ومباشر علی تربية الأطفال والیافعين. في القصص الحقيقية یتعلم الطفل القوانين الاجتماعية الخاصة بمجتمه، وعند ذلک یتعلم کیف یتصرف عند مواجهة الحالات المشابهة. إن قصص الحيوانات والقصص التاريخية تزید من معرفة الأطفال وتساعدهم علی کشف الجمالیات الموجودة في البيئة. وتؤثر القصص الخیالية علی النمو الذهني للطفل ما یزید قدراتهم علی الترکیز لاستیعاب الأمور. أما الکتب العلمية والفنية تلک التي ترتبط بالكشوف والاختراعات تساعد الطفل علی اکتشاف مواهبه بالإضافة إلی تعلمیه بعض المهارات. أما الکتب المرتبطة بالشعر والأناشید والفکاهیات فیمکنها ان تنقل لمخيلة الأطفال قيم ومبائ فکرية تزید من ثقافة الأطفال.

یظهر مما تقدم، ان الأطفال بحاجة إلی عناية کبیرة من قبل الکتاب والمعنيين بشؤون الأطفال، فرب کتاب قصیر قد یساعد الطفل علی معالجة بعض الحالات التي یعیشها الأطفال کحالة الخوف والقلق وعدم الثقة بالنفس والعنف والکآبة. ینبغي ان لاننسی بأن أدب الأطفال والیافعين بحاجة للأهتمام کما یتم الاهتمام بالانتاجات الفنية الأخری کالأفلام والمسلسلات و..الخ، خاصة في الزمن الراهن الذي تحاول فیه القوی الاستعمارية خلق ونشر مواد خاصة بالاطفال بهدف فرض السیطرة علی أفکار هذه الفئة العمرية والتحکم بها وبالتالي تکوينها بصورة تخدم مصالحهم في المستقبل.

بناء علی ماتقدم ذکره یمکن القول إن أدب الأطفال والیافعين هو عبارة عن نصوص کتبت بشکل مقصود لفئة عمرية محددة، فالذي یکتب للأطفال یجب ان یکون ذامعرفة والمام بعالم الأطفال کما یجب ان یتمتع بذوق ومقدرة ادبية تساعده علی خلق أعمال ادبية تناسب الأطفال والیافعين وعالمهم.

وفي حالات نادرة، قد تنال بعض الأعمال الأدبية إعجاب الاطفال والیافعين في حین انها لم تکن موجهة لهذه الفئة العمرية. في هذه الحالة یمکن ادخال هذه الاعمال في دائرة أدب الأطفال والیافعين. بناء علی التعاریف التي ذکرناها آنفا، یمکن القول إن بدیات أدب الأطفال والیافعين تعود إلی فترة اختراع الخط والکتابة، لکن إذا اعتبرنا الأدب الشفهي-الذي یعتبر الأب الشرعي للأدب المکتوب- هو الأصل وهو الذي یحدد التاريخ الدقيق لبداية هذا النوع من الأدب؛ فالأمر یختلف تماما، لأننا في هذه الحالة لابد لنا من اعتبار القصص والحکایات الشعبية ضمن أدب الأطفال، وبذلک تکون القصص والحکایات الشعبية القديمة تشکل اللبنات الأساسية لهذا النوع من الأدب. وبعد اختراع الخط والکتابة، وصلتنا قصص يعود تاریخ  کتابتها إلی القرن السادس قبل المیلاد، ثم وصلتنا قصص وحکایات من الثقافة الهندية ککلیلة ودمنة(التي کتبت قبل ثلاثة آلاف عام)، وقصص من الثقافة الفارسية کألف لیلة وليلة(کتبت قبل 1700 عام في العصر الساساني)، إلی أن وصلنا إلی القصص التي ظهرت في العصر الإسلامي وما تلته من أدوار وعصور.

السؤال: في بداية حديثکم اشرتم إلی تعریف البروفسور هوکارت لأدب الأطفال والیافعين. هل یمکنکم الحدیث عن تاريخ تطور أدب الطفل واليافعين في الغرب؟

الجواب: إن أدب الأطفال والیافعين -بهذا التعریف الذي ذکرناه آنفا- في الغرب بدأ بالقصص المذهبية والانجيلية. قد قام أنسلم من كانتربري (۱۰۳۳-۱۱۰۹)  وهو أسقف كانتربري انسلم هو لاهوتي وفيلسوف من أوائل السكولائيين المدرسيين؛ فام بتأليف أول دائرة معارف للأطفال، حیث انطلق من توجهاته ومعرفته الخاصة. إن ما قام به أنسلم اشتمل علی قصص مستلهمة من الکتاب المقدس، فقد رکز علی القصص التي جاءت فيها سیرة حياة الأنبياء. في الحقيقة لقد قام الکتاب باعادة صیاغة تلک القصص بأسلوب سهل ومبسط، أما ترتیب القصص جاء بحسب تاريخ تلک الأحداث والقصص والذي قد ورد في الکتاب المقدس. ان هذا الکتاب ألف قبل اختراع الخط، لذا کان من الکتب المخطوطة التي کان المؤلف یرسلها الی القساوسة ویطلب منهم قراءتها  علی مسامع الأطفال.

في نهایات القرن الخامس عشر للمیلاد، قام قسیس آخر یدعی وليم كاكستون (۱۴۲۱-۱۴۹۱) بتأليف دائرة معارف خاصة بالأطفال والیافعين ونشرها باللغة الانجیليزية، لکن بالتزامن مع عصر النهضة الاوروبية وحدوث تطورات کبیرة في طریقة تفکیر الغربيين ورؤيتهم للمظاهر الکونية؛ شهد أدب الطفل تحولا کبیرا تأثرا بالأفکار الجدیدة، ونتيجة لذلک غلبت النظرة المادية والالحادية علی هذا الأدب في البلدان الاوروبية. علی سبیل المثال في القرن السابع عشر والثامن عشر، وفي ظل ظهور نظريات (اومانیستی) قام بطرحها جان لاک(۱۶۳۲-۱۷۰۴)، وجان جاک روسو (۱۷۱۲-۱۷۷۸)؛ وفي ظل زيادة الاهتمام بشؤون الأطفال والیافعين، إلی جانب اختراع الطابعة؛ شهد الغرب مسارا جدیدا لأدب الأطفال والیافعين.

في عام 1654م، قام “عاموس کمینوس” بنشر کتاب تحت عنوان«العالم في التصویر». کما قام “جيمز جاني” بتأليف کتاب تحت عنوان«ذکری للأطفال» ونشره عام 1671م. وفي عام 1678م نشر کتاب آخر تحت عنوان«تطور الزوار» وکتاب اخلاقي وديني للکاتب”جان بانيان”. في تلک الاثناء، قام “جان جاک روسو” بنشر کتابه المعنون«اميل»(في عام 1762م)، وهو الکتاب الذي أحدث نقلة نوعية في مجال أدب الطفل. بعد ذلک، قام الفرنسي “شارل برو” (۱۶۲۸-۱۷۰۳) بنشر کتاب له في هذا المجال. ثم قام أخوان غريم، بنشر کتابهم المعنون«القصص العامية» في المانيا.ثم جاء الدور للروسي لـ”الکساندر آقاناسیف”(۱۸۲۶-۱۸۷۱) حیث قام بنشر کاتبه في اوروبا.

في تلک الحقبة، ظهرت مؤلفات عدة أثرت بشکل کبیر علی مسار کتابة القصص للأطفال والیافعين في اروبا. من الکتب التي ألفت في تلک الفترة، یمکن الإشارة إلی کتاب «روبینسون کروزوئه» لـ”دانیل دوفو”(۱۶۶۰-۱۷۳۱) وکتاب«رحلات غالیور» لـ”جاناتان سویفت (۱۶۰۷-۱۷۴۵)، وکتاب «اولیور تویست» لـ”چارلز دیکنز” (۱۸۱۲-۱۸۷۰)، و«ألیس في زمن العجائب» لـ”لوئیس کارل” (۱۸۳۲-۱۸۹۸) بالإضافة إلی کتاب «بینوکیو»  للإیطالي”کاریو کولوري” (۱۸۲۶-۱۸۹۰). ان هذه الکتب نالت اعجاب الکثیر من القراء وبذلک حصلت علی شعبية کبیرة بين الفئات العمرية المختلفة. العدید من هذه الکتب تحول إلی أعمال درامية ومسرحیات نظرا لشعبيتها الکبیرة لدی الأطفال والیافعين وحتی کبار السن.

بالتزامن مع تلک الأحداث، ظهر الكاتب والشاعر الدنماركي هانس كريستيان أندرسن (۱۸۰۵-۱۸۷۵). استطاع هانس ان یؤثر علی الکتاب الذين عاصروه وکذلک علی الذين جاؤوا بعده، ولأن کافة الکتاب الذين جاؤوا بعد هانس ساروا علی طريقته في الکتابة، سمي هذا الکتاب الدنمرکي “رائد أدب الطفل” في اروبا. لقد خصصت جائزة سنوية تحمل اسم هذا الکاتب(جائزة هانس كريستيان أندرسن (بالدنماركية: H.C. Andersen-medaljen) هي جائزتين أدبيتين تعطى من قبل المجلس العالمي لكتب الشبان من بازل في سويسرا في كل سنتين لأفضل كاتب وروائي قصص أطفال ولأفضل رسام توضيحي لقصص الأطفال) إن نظرة سريعة عن الکتب التي حصلت علی هذه الجائزة لحد الآن؛ تؤکد هيمنة النظرة الإنسانوية علی المؤسسة المانحة للجائزة.

إن السید أندرسون استلهم قصصه -التي غالبا ما نشرها بشکل مصور- من الأساطیر والقصص الخرافية. وتمتاز هذه القصص عن غیرها بأسلوبها السهل، بالکتاب تعمد نقل ما یدور في مخيلته باسلوب بسیط یکون مفهوما للقارئ. أول کتب أندروسن هو کتاب فرخ البط القبيح

(جوجه‌اردک زشت) ثم قام بنشر کتب أخری تحت عنوان: “لباس للملک”، و”الجندي الحلبي”، و”بائعة الکبريت” و..الخ. صحیح ان اندرسون یعد شخصا مسيحيا لکنه أعماله الأدبية تؤکد بأنه یحمل توجهات صهيونية، فقد اتضح في بعض کتاباته ککتاب فرخ البط القبيح بأن أندرسون یؤمن بأرض الميعاد. إن الکاتب في هذا الکتاب الذي یعد أشهره کتبه؛ يتطرق بشکل رمزي إلی قضية عودة اليهود إلی الأرض المقدسة.

السؤال:برأيکم ماهي رسائل هذا الکتاب؟

الجواب: إن أهم الرسائل التي یرید الکاتب توجيهها من خلال هذا الکتاب هي التشريد والتهجیر والبحث عن الهوية والموطن الأصلي، فهذه الرسائل کلها عبارة عن رموز للمزاعم التي یطرحها اليهود. النقطة الهامة والجدیر بالإشارة في هذا المجال هي ان الکتاب نشر عام 1845م؛ أي بالتزامن مع تصاعد النقاش والجدل بين الدول الأروبية حول اليهود ومستقبلهم. وبعد مررو فترة قصيرة، قام تيودور هرتزل (2 مايو 1860 – 3 يوليو 1904) بطرح أفکاره الصهيونية وبذلک قام بتمهيد الأرضية لإقامة دولة إسرائیل في المنطقة.

 

السؤال: قد يفهم من کلامکم هذا ان تأسيس دولة إسرائیل في المنطقة جاء بهدف إنقاذ اليهود؛ هل هذا صحیح؟

لا ابدا لیس کذلک. لایوجد أدنی شک بان تأسيس إسرائیل في المنطقة جاء بهدف فرض الهيمنة والسیطرة الغربية علی منطقة الشرق الأوسط، لکن القوی الغربية کانت بحاجة لأدلة وأسباب تتمسك بها لتبریر دعمها لإقامة دولة يهودية تابعة لها. فبناء علی هذه الرؤية الاستعمارية طرحت آراء تحدثت عن ضرورة إنقاذ اليهود عبر انشاء دولة خاصة بهم.

السؤال: لنعود إلی أدب الأطفال والیافعين في إيران. ماهي اللبنات الأساسية لهذا النوع من الأدب في إیران؟

الجواب: إن تاريخ أدب الطفل في إیران يعود إلی زمن بعید. انه یبدأ من الترجمة الفارسية لکليلة ودمنة وتأليف الوصایا والنصائح التي کتبت للملوک والأمراء. أما إذا اردنا تحدید الأدوار المختلفة التي شهدها أدب الأطفال والیافعين في إیران، یمکننا أن نقسم هذه الأدوار إلی ثلاثة فترات تاريخية:

الأولی: قبل الثورة الدستورية.

الثانية: من الثورة الدستورية حتی الثورة الإسلامية.

الثالثة: بعد انتصار الثورة الإسلامية حتی الآن.

الفترة الأولی تنقسم إلی قسمين؛ قبل الإسلام وبعده. إن جل ما وصلنا من فترة قبل الإسلام هو عبارة عن النصائح والمواعظ التي کانت تکتب للأمراء والحکام. أکثر هذه المواعظ يعود تاريخها لفترة الساسانيين، ولأن التعليم  في تلک الفترةکان حصرا علی أسر الحکام والملوک، کانت النصائح والمواعظ تتمحور حول کيفية إدارة الملک والبلاد وکيفية إعداد الجيوش؛ وبما ان عامة الناس لم تکن لديهم فرصة لتحصيل العلوم، کانت هذه المکتوبات موجهة لأبناء السلاطین والأمراء وکل من له صلة بالبلاط. بالإضافة ذلک، نشرت في تلک الفترة ترجمات لکتب ککليلة ودمنة وکتاب ألف ليلة وليلة. أما من أشهر النصائح والمواعظ التي وصلتنا من تلک الفترة یمکن الإشارة إلی مواعظ انوشروان(أو انوشة روان) لهرمز. وکذلک مواعظ آذرباد التي یعود تاریخها لفترة شابور الساساني الثاني. تحتوي هذه المواعظ علی وصایا  قيمة قام بتألیفها أحد کبار الموبیدن وقدمها لولده. (الموبد هو رجل دين من الزرادشتية من رتبة معينة).

يتضح من خلال ما ورد في کتب المواعظ والنصائح التي الفت في تلک الفترة، بأن تلک الکتب کانت تحتوي علی نصوص موجهة لأبناء السلاطين والأمراء فقط. الجدیر بالذکر ان تلک الفترة لم تعرف ادبا یسمی ادب الأطفال والیافعين، لأن عامة الناس لم تکن لديهم فرصة تحصيل العلوم.  

بعد دخول الإسلام إلی ایران ودخــل الایرانيون بعد ذلك الـدين الجديـد و اعتنـقوا الاسلام، بدأ ادب الأطفال في إیران یزدهر شيئا فشيئا. بلغ هذا الازدهار ذروته في الفترة التي امتدت من القرن الخامس حتی القرن الثامن الهجري. في القرن الخامس ظهر کتاب “سیر الملوک” لخواجه نظام الملک (۴۰۵-۴۸۵)، وهو کتاب یحتوي علی حکایات تتعلق ببلاط السلاين والأمراء. تضمن الکتاب الذي کتب بأسلوب بسیط، نصائح ومواعظ ومنقولات عن القرآن الکريم والأحاديث وأقوال مؤثرة ولبعض المشاهیر والعظام. إن هذه النصوص موجهة لعامة الناس لذلک واجهت اقبالا شعبیا واسعا، لأنها نصوص مستلهمة من الواقع الجدید؛ أي الواقع الذي امتلک الناس فيه حقوق اجتماعية تنظم العلاقة بين الحاکم والرعية، وهي حقوق لم یکن یمتلکها الشعب قبل دخول الإسلام إلی إیران.

ومن المؤلفات التي ظهرت في القرن الخامس الهجري، یمکن الإشارة إلی کتاب “قابوس نامه” لـ”عنصر المعالي کيکاووس بن اسکندر بن قابوس بن وشمکیر”، ألفها عام 475 هـ. باسلوب بسیط لمخاطبة نجله “کیلان شاه”. یشتمل الکتاب علی 44 بابا تحتوي علی حکم ومواعظ حول الآداب الاجتماعية وطرق المعاشرة، والفضائل الاخلاقية والتربوية والدينية، وسبل إدارة البلاد وتنظيم الجيوش. من خلال دراسة نصوص هذا الکتاب يمکن التوصل إلی نتيجة هامة مفادها ان هذا الکتاب موجه لفئة الیافعين، بالإضافة إلی انها تمتلک الخصائص الأساسية التي یتمیز بها أدب الأطفال.

من الکتب التي نشرت للأطفال والیافعين في القرن السادس الهجري، یمکن الإشارة إلی کتب ققص مضحکة یحمل عنوان«موش وکربه»(الفأرة والقطة) للکاتب عبید زاکاني.

أما أشهر وأفخم الکتب الفارسية التي نشرت في القرن السابع، هو کتاب«کلستان سعدي» لـ”ابي محمد مصلح الدین بن عبدالله” المعروف بالسعدي الشیرازي. يتضح من خلال ورد في الکتاب ان الهدف الأساسي من تألیف الکتاب هو تعليم وتربية الأطفال الإیرانيين. إن هذا الکتاب یتحتوي علی مقدمة وثمانية أبواب. ان عناوين الأبواب تؤکد لنا بأن الکتاب موجه للیافعين والشباب. أما ابواب الکتاب فهي: في سیرة الملوک. في اخلاق الدراويش. في فضل القناعة. في فوائد السکوت. في الحب والشباب. في الضعف والشيخوخة. في تأثیر التربية علی آداب التحدث. تمیز الکتاب بأسلوبه الجزل الواضح والقيم الأخلاقية الرفيعة.

إلی ان نصل إلی عهد الدولة القاجارية وظهور کتاب”«امیر ارسلان نامدرا». ان هذا الکتاب کان عبارة عن إعادة صیاغة للقص المعروفة التي کان یقصها نقیب الممالک، في بلاط نصارالدین شاه. ونقیب الممالک هذا کان أحد القصاصصین في بلاد نصار الدین شاه. یقال ان “مخبر الدولة” وهي ابنة الشاه کانت تستمع إلی هذه القصص من خلف الستار وتقوم بتسجیلها إلی أن اصبحت کتابا کاملا.

ولعل یکون آخر کتاب قد کتب قبل الثورة الدستورية وکان موجها للأطفال والیافعين هو کتاب”قصص الاستاذ” للعالم الإیراني الأفغاني، السید جمال الدین أسد ابادي(۱۲۱۷-۱۲۷۵).

وفي عهد الدولة القاجارية ایضا قام “محمد مفتاح الملک” بنشر کتاب اطلق علیه«مثنوي الأطفال والفباء المصور» وهو کتاب مخصص للأطفال. وعلی اثر ذلک، قام “عبدالرحیم طالبوف” بنشر کتاب اسماه«کتاب احمد».

في الحقيقة ان ادب الأطفال والیافعين قبل الثورة الدستورية ینقسم إلی اربعة أقسام وهي:

اولا: أدب الخواص کتاب “قابوس نامه” و”سیاست نامه” و”رسائل الأبناء” للغزالي و..الخ.

الثاني: الأدب التعليمي کـ”نصاب الصبيان” و”کلستان سعدي” و”معراج السعادة” و..الخ.

الثالث: الأدب القديم کـ”کلیلة ودمنة” و”مرزبان نامه” و”جوامع الحکایات” وترجمة”تاریخ الطبري” و..الخ.

الرابع: أدب العامة کالقصص والأمثال والحکایات الشعبية والأناشيد کـ”سمک عیار” و”اسکندر نامه” و”کرشاسب نامه” و”بهمن نامه” و..الخ.

السؤال: ماذا عن أدب الأطفال واليافعين بعد الثورة الدستورية؟

الجواب: تنقسم هذه الفترة إلی قسمين:

الأولی: فترة حکم رضا خان أو البهلوية الأولی.

بعد انتصار الثورة الدستورية في إیران عام 1280ش / 1901م ، ابتلت البلاد بمحنة جدیدة تمثلت في شخص “رضا خان”. إن رضا خان المدعوم غربیا، استطاع ان ینتصر علی الدولة القاجارية بدعم من المفکرين التابعين للغرب. قام بتأسیس الحکومة البهلوية عام 1304 وعین نفسه ملکا لإیران، واستمر في منصبه حتی عام 1320. بعد تنحي رضا خان عن الحکم، ظلت النظام مستبدا واستمر في ظلمه، لذا لم تکن الظروف مناسبة لازدهار أدب الأطفال والیافعين في تلک الفترة وان کان هذا الأدب أخذ یزدهر شیئا فشیئا بعد الثورة الدستورية. لقد خصصت بعض الجرائد بعد الثورة الدستورية صفحات خاصة للأطفال والیافعين ونشرت أشعار لبعض العشراء الکبار کملک الشعراء بهار وبروین اعتصامي ونسيم شمال، وهي اشعار کانت موجهة للأطفال والشباب، الأمر الذي بعث روحا جدیدة في هذا الأدب. أما الحقيقة هي ان هذه الأشعار کانت تدخل في إطار ادب المقاومة؛ مقاومة الشعب الإیراني للظلم والاستبداد. ان غالبية الفکرين في تلک الفترة کانوا متأثرين بالثقافة والحضارة الغربية، لذا کانت کتاباتهم تخدم السلطة اکثر من کونها في خدمة الثقافة الوطنية.

لهذا السبب بدأت حرکة الترجمة من اللغات الأجنبية خاصة من اللغة الفرنسية، لکن هذه الحرکة بدأت في وقت متأخر لأنها بدأت في وقت قریب من اتسیلاء رضا خان علی الحکم، فحتی عام 1308 لم تشهد البلاد اي تطورا في مجال الثقافة والفن، لکن في نفس العام قام المجلس(الجمعية الاستشارية الوطنية أو المجلس ببساطة الهيئة التشريعية الوطنية لإيران من 1906 إلى 1979) بتشکيل لجنة المعارف لمراجعة الکتب الدراسية.

قامت حکومة رضا خان المستبدة بقمع کافة الحریات منها الحريات الأدبية التي شهدت انفتاحا بعد الثورة الدستورية. ولبعض الشعراء في تلک الفترة أشعار تدل علی ممارسة سیاسات ظالمة بحق ابناء الشعب في تلک الحقبة. ولأن بعض الشعراء کملک الشعراء بهار، کتبوا اشعارا ثورية ورافضة لممارسة النظام، قامت حکومة را خان بسجنهم، فملک الشعراء سجن ثلاثة مرات. انه وخلال تواجده في السجن کتب اشعارا تحدث فيها عن التعامل الوحشي الذي یمارس النظام بحق السجناء.

إن رضا خان وبسبب تبعیته للغرب، سمح بإدخال الکتب الأوروبية المرتبطة بأدب الأطفال لإیران. وبعد تشکيل لجنة المعارف في البرلمان، تقرر بأن تتخذ اجراءات شاملة لمعالجة الکتب الدراسية، ونتيجة لذلک ظهر أول کتاب مصور تحت عنوان«جنگ تصویری»(الحرب المصورة) في عام1308ش/ 1929م احتوی علی قصص وشاعار للأطفال لکل من مهدی قلیخان هدایت و ایرج میرزا و یحیی دولت­آبادی.

ثم قام بعض الشعراء الکبار في تلک الفترة کملک الشعراء بهار، وبروین اعتصامي ونسيم شما، بنشر أشعار تعليمية، أما أشهر شعراء هذه الحقبة في هذا المجال هو”جبار باغجه بان” الذي قام بنشر کتابه عام ش/ 1929م. انه قام بتأسیس أول مدرسة ثانوية في مدينة تبريز(مرکز الثورة الدستورية)، وقام بکتابة منهج خاص لتعليم الأطفال الصم، کما قام بنشر کتب شعر وقصص ومسرحیات للأطفال والیافعين. من أشهر کتبه التي لاقات ترحیبا واسعا هي: «پیرو ترب»، «خانم خزوک»، «گرگ و چوپان»، «مجادله دو پری»، لکن اکثر هذه الکتب شهرة کان کتاب: «شنکول و منکول.»( Shangool and Mangool)

في فترة”فضل الله مهتدي” تم تصنيف مؤلفات خاصة بالقصص العامية والفلوکلور الشعبي، حیث تم نشرها في برامج اذاعية(في عام 1315). في تلک الاثناء قام “عباس یمیني شریف” الذي یعتبر من رواد شعر الأطفال في ایران؛ قام بنشر مجموعات شعرية وقصصية للأطفال تحت عنوان: «آواز فرشتکان»(اناشید الملائکة)، «کربه های شیپورزن»(والقطط العازفة) و «بازی با الفبا»(لعبة الف باء)

أما المیزة الأساسية التي غلبت علی مؤلفات هذه الفترة تمثلت في محاربة کل ما یرتبط في الإسلام في ایران، وطمس الهوية الوطنية إلی جانب نشر الثقافة الغربية. وهناک نقطة هامة یجب الإشارة لها وهي ان بعض الکتاب الکبار في تلک الفترة، تعمدوا استخدام لغة الأطفال للتعبیر عن آراءهم السیاسية والاجتماعية. علی سبیل المثال، قام “علی اسفندیاري” (المعروف بنيما یوشیج) بنشر قصتین تحت عنوان «آهو و پرنده»(الغزالة والحمامة) و «توکای در قفس»( شحرور في القفص). کما نشر مجموعتين شعريتين تحت عنوان: «بچه ها بهار»(أولاد الربيع) و «آواز قفس»(نشید القفص)

ونظرا للأحداث التي تقدم ذکرها، وإلی جانب زیادة نسبة التأثر بالثقافة الغربية ومحاکاتها؛ شهدت إیران زیادة في نسبة المؤلفات المترجمة، حیث اصبح عدد تلک المؤلفات یفوق عدد المؤلفات. لقد قام”ایرج میرزا” بترجمة قصص «لافونتن» من الفرنسية إلی الفارسية. کما قام آخرون بترجمة قصص عالمية ککتب«رابینسون کروزوئه» وقصص«شارل برو» و«أخوان غریم». بعد ذلک،  قامت وزارة الثقافة بنشر أول مجلة خاصة بالأطفال والیافعين عام 1314 تحت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.