الثقافة الاسلامیۀ
موقع إسلامي وثقافي الثقافة الاسلامية

کربلاء الیوم هي فلسطين

0 175

السيد عبد الله الحسيني

هناك اعتقاد خاطئ سائد بيننا كمسلمين بأن اول ما يُسأل عن المرء يوم القيامة هي الصلاة ، هذا الاعتقاد ينشأ من مضمون مجموعة من الروايات المعتبرة التي أسأنا فهمها وبالتالي أسأنا التعاطي معها،لقد تلقينا من مجموعة هذه الاحاديث بأن اول ما يُسأل عنه المرء  يوم القيامة هي الصلاة وهذا غير صحيح و يتعارض مع  النص الصريح للقرآن الكريم بل حسب ما تنص عليه الايات القرانية أن اول ما يُسأل عنه الناس يوم القيامة هو موضوع الأمامة ، واول ما يُسأل عنه أتباع طريق الحق هي الصلاة التي هي تجلي من تجليات الأمامة والأنقياد لأوامرها و ممارستها في الحياة العملية،

بأعتقادي كرجل دين أمضى ربع قرن من سني عمره في تدريس الدين  وشرح  مفاهيه والترويج لها في داخل الوطن و خارجه أن اهم أية في القران الكريم هي أية ٧١ من سورة الأسراء،حيث تقول  :

(يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ۖ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا)،

التفسير:

( اذكر -أيها الرسول- يوم البعث مبشرًا ومخوفًا، حين يدعو الله عز وجل كل جماعة من الناس مع إمامهم الذي كانوا يقتدون به في الدنيا، فمن كان منهم صالحًا، وأُعطي كتاب أعماله بيمينه، فهؤلاء يقرؤون كتاب حسناتهم فرحين مستبشرين، ولا يُنْقَصون من ثواب أعمالهم الصالحة شيئًا، وإن كان مقدارَ الخيط الذي يكون في شَقِّ النواة.)

تنص هذه الآية بوضوح على أن السؤال الأول في يوم القيامة لا يكون عن الصلاة بل يتعلق بالأمامة والقيادة والخط الفكري.

تعتبر الإمامة أهم ركن من أركان الإسلام لدرجة أنه وفقاً لنص القرآن الكريم في الآية 67 من سورة المائدة::

( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْت رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)

تشير مضامين هذه الاية الى أكمال النبوة  بأبلاغ مفهوم الأمامة و تقول الاية ،اذا لم يتم تبليغ الأمامة سوف لن تكتمل النبوة،فأكمال الدين يتحقق بالأمامة من بعد النبوة،و عدم أبلاغ  اية الأمامة يؤدي الى نقص الرسالة النبوية.

ان الأمامة  والقيادة في غایة الأهمية بحيث نرى في سيرة ابراهيم الخليل عليه السلام انه بعدما بُعِثَ بالرسالة في سن الأربعين الا انه لم يَنَلْ شرف الأمامة الا بعدما بلغ السبعين من عمره و بعد خوض تجربة قاسية جدا، وهذا ان دل على شئ انما يدل على انه لم يُتَوَّج بمقام الأمامة الا بعد ما خاض بدرجة نبوته تجربة شاقة نقلته بأمتياز الى مقام الأمامة .

لابد للأمامة والقيادة ان تحظيا بأهمية بالغة لان السلطة في أي مجتمع و قيادته من اهم أولويات ذلك المجتمع منذ بدء الخليفة الى يومنا هذا وستبقى هذه الأهمية على قوتها الى الأبد،كيف يمكن نتصور ان الله الحكيم يتجاهل هذا الامر المهم والخطير او والعياذ بالله يجهل أهمية هذه القضية الحيوية ولا يوليها الأهمية اللازمة ويجعلها اهم ما يُسأل عنه المرء يوم القيامة.

منذ بداية العالم. لم يكن للبشر  سوى طريقين  ،طريق الحق وطريق الباطل وكذلك الحال في سائر  الكون،فليس للارض سوى قطبين،شمال و جنوب،و القوى في العالم ايضا تنحصر في قوتين،الله  والشيطان،وقس على هذا ،

حتى في القيامة سوف لن يكون هناك سوى خطين،وعندما ينتهي الانسان من الحساب سیذهب اما الى النار او الى الجنة،و كلنا نعلم بأن صحيفة عمل الأنسان اما ان تعطى باليمين او باليسار  (الشمال)،

بناءً على ذلك تنقسم البشرية وجميع المدارس الدينية و أنواع المذاهب والمعتقدات والمدارس الفكرية الى جبهتين اما جبهة الحق او جبهة الباطل ،ليس هناك حق نسبي او باطل نسبي،واذا وجدت فِرَق مُحایدة فهي في جبهة الباطل،

من ذكريات الحرب ضد العراق،يُقال أن بوش الأبن

قال جملة مشهورة:

In war on terror.either you are with us or if you are not with us you are against us even  if you are not with our enemy.

فهو يقول ،في الحرب ضد الأرهاب  اما ان تكون معنا،و ان لم  تكن معنا فهذا يعني انك ضدنا وان لم تحارب مع أعداءنا . في الحرب على الإرهاب ، إما أن تكون معنا ، أو إذا لم تكن كذلك ، فأنت ضدنا ، حتى لو لم تكن مع أعدائنا.هذه الكلمات تصف الحقيقة و في  الواقع نحن نؤمن بمضمون هذا الكلام لانه جوهر الحقيقة،. ففي الحرب ضد القهر و القمع والغطرسة العالمية،اما ان تكون في جبهة الحق و مع حسين زماننا. ان لم تكن كذلك اذاً أنت في الجبهة التي تعادي  الحق و تحارب الذين يسيرون على نهج الحسين عليه السلام حتى وان لم تكن مع الأعداء.

على سبيل المثال،الشمس اما ان تكون في حالة الشروق او ان لم تشرق فهى في حالة الغروب، كذلك الأنسان اما ان يكون حيا حين يتنفس او سيموت ان توقف عن التنفس. الانسان عندما يتحرك يُشار اليه على انه موجود متحرك،لكن حين يتوقف عن الحركة سيُشار اليه على انه عديم الحركة .

فنحن اما ان نسير في طريق الحق ففي هذه الحالة نحن في سفينة النجاة و ان شاء الله ستُختم حياتنا بحسن العاقبة،لكن ان لم  نطأ ارض الحق فنحن في ارض الباطل الذي ينتهي بنا الى الضلال.

منذ بداية الخلق و الى الآن وحتى نهاية العالم ، ظهر خطان متقاطعان بالتوازي مع بعضهما البعض ، ولا يمكن أن يتوصل أحدهما إلى تفاهم مع الاخر  مثلهما  مثل تواجد النار مع الماء وهذا مستحيل،

الآن ، كل واحد منا على إحدى هاتين الجبهتين.   ولك  الحق في اختيار أن تكون في أحدى هاتين الجبهتين ، ولكن نظرًا لعدم وجود أكثر من جبهتين ، يجب أن تكون في إحديهما  لا ثالث لهما،وهذا بالضبط مثل الأختيار بين الحياة والموت.   ليس بعدهما خيار ثالث.  إذا لم تكن على قيد الحياة ، فأنت تُعَد من  الأموات.

الصراع بین الحق والباطل یشبه مباراة كرة القدم لكن صراع الحق والباطل  بدأ منذ بدابة الخلق،من ايام هابيل و قابيل اول هدف في هذه المباراة  كانت لصالح قابيل عندما انتصر على هابيل وأرداه قتيلاً  اما الهدف الأخير سوف يسجله الامام الثاني عشر  عجل الله تعالى فرجه الشريف عندما يدخل فاتحا الى القدس الشريف وهذه المرة كأس المباراة ستكون من نصيب العدالة الألهية ولصالح ابناء القدس عندها يسترجع الشعب الفلسطيني المظلوم والصامد ارض الوطن بعد طرد اقزام الصهاينة منها ،في هذه المباراة بين الحق و الباطل،الهدف الاول سجله فريق الباطل بقتل قابيل لكن في النهاية سينتصر الحق على الباطل وتعود القدس لأحضان الأمة الأسلامية.

على مر التاريخ ، وعبر العصور المختلفة استمر الصراع بين فرقي الحق والباطل،لقد اندثرت اجيال من لاعبي الفريقين وتعاقبت اجيال اخرى لكن الفريقيين لم يتغيرا ،هما فريقي الحق و الباطل وأستمر  الصراع  بينهما على مر الزمن، لكن الفريق هو نفس الفريق.  في بعض الأحيان ،انتقل لا عبوا فريق الحق الى فريق الباطل واحيانا اخرى التحق لاعبوا فريق الباطل بفريق الحق ،لكن في كل الأحوال بقي الفريقان على حالهما،الحق ضدالباطل،مع رحيل احد اللاعبين من فريق الحق الى الفريق المخالف لا يغير ماهية الفريق،قد يذهب عدد منهم مع أتباعهم الى فريق الباطل لكن هذا لا يُغير حقيقتة فريق الحق،ففريق الحق صامد و ثابت مابقي الدهر،

يوماً ما طلحة والزبير كانا لاعبين في فريق الحق   وأستلا سيفهما لنصرة الحق و لطالما رسما البسمة على شفاه الرسول صلى الله عليه واله وسلم، لكن بعد حينِ من الزمن  انفصلا عن فريق الحق ليلتحقوا بفريق الباطل  وبعد ذلك ترك مؤيديهم فريق الحق ليلتحقوا أيضاً بهم في فريق الباطل .

أتى زمان كان في فريق الحق افراد لا يتسمون بصفات جيدة وقد أساءوا الى سمعة فريق الحق لكن هذا لا  يعني ان فريق الحق أصبح سيئاً،

باختصار ، في لعبة كرة القدم لا يوجد غير فريقين ولكل منهما مؤيدين و مشجعين ،ينقسم جمهور الحاضرين في الملعب الى قسمين قسم مع الفريق الاول و القسم الاخر مع الفريق المقابل،ليس هناك فريق محايد،و كذلك جمهور المشجعين ،ليس فيهم محايد اما من انصار الفريق الاول او من انصار الفريق الثاني،اليوم ابناء جبهة الحق هم الفائزون و احدى اهم تجليات فوز هذا الفريق انتصار الثورة الاسلاميه في ايران في عام ١٣٥٧ شمسي قمري فهذه الثورة كانت بمثابة گول تاريخي سجله فریق الحق ضد فریق الباطل عبر الازمنة.

بعد ذلك أرادوا أن يعوضوا انهزامهم امام فريق الحق فشنوا حربا على الجمهورية الاسلامية دامت ثماني سنوات،لكن ابطال فريق الحق لم يسمحوا لفريق الباطل أقتحام مرمى فريقهم، و حصنوها ضد هجماتهم،مع ذلك استمر الصراع بين الفريقين عن طريق التراشق بالأهداف في مرمى الفريق الخصم،ثم قام رئيس فريق الباطل،أي امريكا ضمن أقدام متهور بشنه الحرب على العراق و أفغانستان ظناً منه بأنه سيقتحم مرمى فريق الحق بالهدف النهائى لصالح فريق الباطل لكن شاءت الأقدار  ان ينقلب السحر على الساحر و تأتي الأهداف في مرماهم و ينتهي الشوط بأنتصار فريق الحق، انتصار حزب الله في حرب توز 2006،وأنتصارات حماس المتوالية في حربي ٢٢ يوما و١١ يوما  م 51 یوما فی سنوات 2008؛2012، 2014 كانت اهم هدف  أقتحم مرمى فريق الباطل لصالح فريق الحق،و منذ ذلك الوقت الى يومنا هذا لم يتمكن فريق الباطل أقتحام مرمى فريق الحق ليعوض الخسارات التي لحقت به.

مرة أخرى ، صمم  فريق الباطل ان ينقل  المباراة  اللاحقة الى ساحة اخری هی  سورية.   وكانت الكرة خلف المرمى مباشره،لقد  تم تسديدها نحو المرمى  على بعد خطوات قليلة لكن الكرة لم تُصِب الهدف حيث تلقى حارس فريق الحق،  القائد المتمرس والماهر  سليماني الكرة و حرس المرمى من هدف فريق الخصم ،

في كل الأحوال كل اعضاء الفريقين اما في فريق الحق او في فريق الباطل،لا ثالث لهما،

أنت إما على طريق الحق أو إذا لم تكن كذلك ، فأنت بالتأكيد على طريق الباطل ،ليس هناك فريق  او شخص محايد على الإطلاق.  كل المحايدين  يسلكون الطريق الخاطئ لأن فريق الحق لا يتقبل الأنسان المحايد.

لذلك كل انسان متواجد على قيد الحياة اما ان يكون في جبهة الحق او في جبهة الباطل.

اهل فريق الحق لا يقاسون بكثرة الصلاة والصوم وحضور  مجالس العزاء وما شاكل من الفروض الدينية ،لان هناك من يصلي لكنه في جبهة الباطل كعمر ابن سعد وهناك من يحفظ القران لكنه في فريق الضلال كشمر ابن ذي الجوشن،وهناك من یطبع نسخ عديدة من القران لكنه ليس من فريق الحق كالملك عبدالله و هناك من يبني اكبر مسجد و هو من فريق الباطل كأمير الامارات،والعكس صحيح،هناك من يُعد من فريق الحق رغم انه ليس مسلم على سبيل المثال نذكر الزعيم الأفريقي نلسون ماندلا او الزعيم الهندي مهاتما غاندي،و قد نجد اشخاص في جبهة الحق او ما يقال عنهم اصحاب اليمين،لكنهم لم يؤدوا  كل فروض الدين ،فمثل هؤلاء لهم انجازات عظيمة في حياتهم التي تضعهم في كفة واحدة مع فريق الحق،مثلا،نلسون ماندلا في تصريحاته حول التمييز العنصري في جنوب افريقيا له جملة ستظل في ذاكرة التاريخ،حيث قال:

لن يكتمل النصر في جنوب افريقيا بدون انتصار أخواننا الفلسطينيين،في حين أعلن مفتي الوهابية في مكة عن حظر تقديم المساعدات لحماس و حزب الله،هل يُعقَل ان يذهب نلسون ماندلا،نصير المقاومة الى النار بينما يذهب بن باز مؤيد دولة أسرائيل اللقيطة الى الجنة،

اذا سأل احدهم السيد ماندلا في الصراع الدائر بين فلسطين واسرائيل سيكون بجانب من منهما،بالطبع ستكون الأجابة فلسطين فمثله لا يكون مؤيدا لأسرائيل،فهو ليس مسلمًا  على رغم ذلك سيكون  في مقدمة اصحاب اليمين او جبهة الحق  ،فبما انه ليس بمسلم قد يتعرض لمجموعة من الأسئلة من قبيل،:،لماذا لم يدخل الاسلام  وهو يحمل كل هذه الصفات الحميدة ورغم كل الاعمال الصالحة التي انجزها في حياته ورغم كل الكفاح لماذا لم يعتنق الأسلام.اليوم،بعد قراءة هذه السطور ،اذا استطعنا ان نحدد الفريق الذي ننتمي اليه،بذلك نكون قد أسدينا خدمة عظيمة  في حق أنفسنا،واذا أتضح لنا بأننا في جبهة الحق نكون بذلك قد قطعنا شوطاً عظيماً في السير قُدُماً نحو الحق و الحقيقة،هناك من يشترك في مجالس تعزية الحسين عليه السلام ،و قد يذرف دموعاً ساخنة عند زيارة ضريح الحسين عليه السلام ،و قد يُشارك في اعطاء النذور ،و قد يلطم خداً

لكن كل هذه المظاهر لا تدل على انه في جبهة الحق،في عهد الملكية الأيرانية،كان الملك يقيم مجالس عزاء لسيد الشهداء عليه السلام  هل ذلك يدل على انه من الفرقة الناجية وانه في فريق الحق طبیعی لا. عندما شن اعداء الحق الحرب على الجمهورية الأسلامية و حاربوها بشتى

الوسائل لمدة ثمان سنوات،كثير من الأشخاص الملتزمون بتأدية الفرائض الدينية كالصلاة والصوم او ممن يؤدون الاعمال المستحبة  كزيارة قبور الائمة وأقامة نافلة الليل وماشاكل  لم يحاولوا و لو لمرة واحدة فقط ان يلتحقوا بجبهة القتال ضد فريق الباطل الذي كان يحارب البلد بكل ما أُتيَ من عُدة و عدد، اتباع فريق الباطل  مهما قدموا من أعمال في هذه الدنيا او في الاخرة سوف لن يحصدوا شيئاً،بل تعتبر أعمالهم و جهودهم هباءاً منثورا،في الاخرة ليس لهم مصير سوى السير الى الجحبم و بدون أي محاسبة،فأمثال الملك عبد الله مهما أدوا من فروض الصلاة والصوم و مهما عملوا من خيرات كطبع الاف النسخ من القران الكريم و بناء المساجد الفخمة سوف لن يُثابوا على أي شئ لانهم في جبهة الضلال،و ما يقدمونه من الخيرات سوف لن تشفع لهم في تخفيف العذاب الالهى بل قد تكون هي السبب في تشديد العقاب الذي سيقع عليهم،اصلا اصحاب جبهة الباطل لن تُقبَل جهودهم لانها سلبية و مزيفة وبذلك عند الحضور في القيامة ليس لديهم من صحيفة عمل ليُحاسبوا علي اساسها،لان  ما يُنجز في جبهة الباطل و ان كَثُرَ سيذهب جُفاءاً

لقد ذكرت ايات الذكر الحكيم مفهوم الحساب في يوم الجزاء،لكن هذا لا َيصدُق على أتباع فريق الباطل،لأن الباطل كان زهوقا و ليس له أي أعتبار،انما يخضع للحساب من يأتي يوم القيامة و هو في صفوف جبهة الحق،أي من اصحاب اليمين،عندما تتعين الصفوف يوم القيامة ويتضح انتماء العباد لأي الفريقيين للحق ام الباطل،و بعد انضمامهم للفريق الذي ينتمون اليه بعد ذلك يبدأ برنامج المحاسبة على ما قدموه في الحياة الدنيا فاصحاب جبهة الحق بعد أصطفافهم في فريق الحق تُفتَح صحيفة أعمالهم و سيخضعون للحساب اما الذين يصطفون في جبهة الباطل ليس لديهم ما يُحاسبون عليه لانهم بنوا اعمالهم في مهب الريح،فذهبت هباءاً منثوا،

عندما يصطف العباد ،يوم القيامة في جبهة الحق،سوف يخضع للحساب ،على سبيل المثال سيقولون له لطالما انت من اتباع فريق الحق،لماذا لم تلتزم بأداء الفروض كما ينبغي ،لماذا لم تؤدي واجباتك بالشكل المطلوب لماذا كذبت لماذا لم تنتهي عن أرتكاب المعاصي ،والى اخره ،فالخير يُثاب عليه والذنب سوف يحاسب عليه،اما من يصطف في فريق الضلال ليس له اساس،و لايُؤخذ عمله بنظر الأعتبار حتى و لو أسس مسجدا فخما، او  طبع مجانا  الاف النسخ من القران الكريم او اقام مجالس تعزية للحسين عليه السلام ،فما قدمه كان شأنه شأن من

بنى بيتا على رمال متحركة ستندثر لأنها خاوية،لا جدوى من بناء مسجد لم يؤسس على تقوى الله،قال العزيز في كتابه الحكيم:

( لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ)

اذا لم يكن تأسيس المسجد  على أساس من التقوى لا جدوى من تأسيسه لانه في مهب الريح، ان أصحاب جبهة الحق معدن وجودهم من ذهب خالص،وارواحهم كقطع الألماس،التي صقلوها بالأعمال الصالحة والسير في طريق الحق و أظهروا بريقها بأتباعهم  الاوامر الالهية والأنقياد للأمامة والسير في الصراط المستقيم،هذه المعادن الثمينة موجودة بالقوة في فطرة كل البشر  وتحتاج الى من يصقلها ويُظهِر بريقها ،و من المؤسف ان أصحاب فرقة الضلال لم يعيروا هذه الحقيقة أي أهمية ،و تجاهلوا حقيقة طريق الحق و انحرفوا عن الطريق المستقيم فأقاموا بيوتا خاوية في مهب الريح،اهملوا معدنهم الأصيل الذي يُعَد من ذهب و عرضوه للصدأ عندما أتبعوا أئمة الضلال  وساروا في الطريق المُعتم الذي حول معدنهم الذهب الى أحجار صلبة لا قيمة لها بحيث لا تستحق ادنى جهدٍ لصقلها،هذا الأنسان الظلوم الجهول لم يستغل ما وهبه الله من معدن ثمين يُزان كالذهب الخالص بالقيراط و أهملها وعرَّضها للضياع بين يدي ائمة الكفر  وأَفقدها بريقها بأرتكاب المعاصي او بتقديم الاعمال الزائفة .

هناك من يطبع مجانا الاف النسخ من القران المجيد لكنه مع الاسف من جبهة الضلال،وهناك أشخاص ليسوا بمسلمين لكنهم يصطفون في جبهة الحق.ان الذين كانوا في جبهة الحق و مع ذلك زلت أقدامهم و ارتكبوا بعض المعاصي في دار الدنيا سوف يخضعون للحساب يوم القيامة  اما اصحاب جبهة الضلال لا يُؤخذون بنظر الأعتبار لانهم كل ما بنوَه في الحياة الدنيا كان هواءُ في شَبكْ.

يعترف القرآن بخطين فكريين فقط عبر التاريخ.  أحدهما هو طريق الحقيقة المشرق والآخر هو طريق الباطل المظلم ، والذي يشار إليه أحيانًا باسم  الرشد والغي وأحيانًا باسم اليمين واليسار.،  من وجهة نظر الله ، لا يوجد طريق وسط أو ثالث بعيدًا عن مفترق الطرق هذا.

هناك مقولة تنص على (خير الأمور اوسطها)،المقصود هنا الحل الوسط ضمن جبهة الحق،الأختلافات في بعض الأحيان تعتبر اية من ايات الرحمة، نسبية الخير و الشر  ليس لها وجود خارجي الا في جبهة الحق منذ بدء الخليقة الصراع بين الرشد والغي وبين الحق والباطل كان وأستمر ولازال قائما وسيبقى الى نهاية العالم

منذ بداية تاريخ البشرية  بدا الصراع بين هابيل و قابيل،ثم بين ابراهيم ونمرود،ثم بين موسى و فرعون وأستمر هكذا الى ان جاء النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم،فاصبح الصراع بين النبي و ابوجهل ثم بين علي عليه السلام و معاوية ثم الحسين عليه السلام ويزيد ،وفي تاريخنا المعاصر شهدنا الصراع بين ملك ايران المخلوع و الامام الخميني رضوان الله عليه ،ولازال الصراع قائما بين امريكا و جمهورية ايران الأسلامية،وأكثر صراع الذي أدمى قلوب الامة الاسلامية هو الصراع بين فلسطين والصهيونية الاثمة، فكلٌ من هؤلاء يمثل الجبهة التي ينتمي اليها،أئمة الايمان يمثلون جبهة الحق وائمة الكفر يمثلون جبهة الغي  والضلال.

في تاريخنا المعاصر امريكا هي تُجَسّد يزيد العصر و دولة الأحتلال الصهيوني تجسد عمر ابن سعد اما نتانياهو فهو الشمر المعاصر ولكن بحُلة جديدة و لباس حديث و أنيق.الشهيد مرتضى مطهري في خطابه التاريخي عام ١٣٥٦ شمسي قمرى ،حول القضية الفلسطينية يقول: والله والله نحن مسؤولون امام الله في الأهتمام بالقضية الفلسطينية،والله نحن في غفلة من أمرنا،والله القضية المعاصرة التي تدمی قلب الرسول  الاعظم صلى الله عليه واله وسلم هي القضية الفلسطينية،اليوم  كارثة فلسطين هي قضية الحسين عليه السلام اذا كنا حريصين على انفسنا و مهتمين باحياء الشعائر الحسينية،علينا ان نفكر مليا ،لو كان الحسين عليه السلام على قيد الحياة كان سيملي علينا الطريقة التي نقيم به العزاء و نُحي بها الشعائر الحسينية ،الطريقة التي تتناسب و أحداث الامة الأسلامية المعاصرة،اذا كان الحسين عليه السلام موجود بيننا اليوم لكان أكد على الأهتمام بالقضية الفلسطينية،لو كان الحسين بيننا اليوم کان سيقول اهم شعار لمواكب العزاء هي القضية الفلسطينية،موشی ديان المقبور هو الشمر المعاصر،شمر ابن ذي الجوشن الملعون عاصر الحسين منذ الف وثلاثمائة سنة ،واليوم ظهر في التاريخ المعاصر في شخص موشی ديان ونتانياهو و امثالهم من جلاوزة الكيان الصهيوني الغاصب، علينا اليوم ان نرفع شعارات لصالح القضية

الفلسطينية، اليوم يجب ان تهتز كل الجدران والأبواب من اجل القضية الفلسطينية،لقد ملأ  عملاء الأستكبار العالمي أذهاننا بأن قضية فلسطين قضية عربية ،وشأنها شأن داخلي ليس لنا ان نتدخل في القضية الداخلية وهي تخص الصراع العربي مع الكيان الصهيوني الغاصب،لقد حاولوا ان يُخرجوها من دائرة اهتمام الأمة الأسلامية،في حين ان القضية الفلسطينية اليوم وغدا والى الأبد هي قضية مسلمي العالم اجمع،نحن كمسلمين ماذا قدمنا للقضية الفلسطينية،والله علينا ان نشعر بالخجل،نحن شيعة علي ابي طالب عليه السلام یجب ان لا نتجاهل  القضية الفلسطينية، ماذا قدمنا لهذه القضية؟!

هل أهتممنا بالجانب المالي لهذه القضية!!

اليس الشعب الفلسطيني مسلم،اليست لهم احتياجات مادية !

أليس لديهم فلذات اكبادیحتاجون العون و الدعم المادي!أليس من حقهم ان يحظوا بالدعم المادي لكي يتمكنوا  من الأنتفاض لأجل أسترداد حقوقهم الأنسانية و المشروعة ،تقول الاية الكريمة:

فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿۹۵﴾

و هناك اية اخرى تقول:

وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ

وايه اخرى تقول:

الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ

علینا ان ندعم القضیة الفلسطينية ،فهي قضية كل مسلمی العالم،و دعمها واجب كوجوب الصلاة و الصوم،اول سوال يُطرح علينا بعد مفارقة الدنيا حول اداء حق التضامن مع بقية المسلمين، وللدعم أبعاد مادية و غير مادية ،على كل مسلم ان يهتم بتخصيص مبلغ لهذا الامر. حسب وسعه،في سبيل دعم القضية الفلسطينية،وهذه من  أهم أبعاد التضامن مع بقية المسلمين،قال رسول الله صلى الله عليه و اله وسلم:

من سمع مسلماً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم

لماذا لا نقدم مبلغ فيالحساب المخصص فی البنوك  من اجل القضية الفلسطينية؟!كل مسلم بوسعة ان يَدع مبلغ حسب قدرته المادية في الحساب الخاص بالقضية الفلسطينية.لابد للأمة الأسلامية ان تستيقظ من نوم الغفلة و تعي بوضوح  أن  الأمة الواعية هي التي تستثمر الفرص لصالح الامة و تستوعب مشاكل و آلام الأمة و حقائق ما يدور من حولها و تتعامل معها بكل مصداقية و في التوقيت المناسب،لقد قمت بواجبي كمسلم و بلغتكم رسالتي والله يشهد بأني لم اقلْ كلمتي هذه الا بدافع الواجب الذي يُمليه علي ضميري،هذا واجبي و مسؤلية كل الخطباء وأصحاب القلم،هناک

عدد لا يُستهان به من المراجع الدينية العظام مثل المرحوم،سماحة سيد محسن الحكيم و نُظرائه أصدروا فنوى بأن كل من يفارق الحياة وهو في صفوف المدافعين عن فلسطين المحتلة يٌعتبر شهيداً و ان لم يكن من المصلين،اذاً علينا ان نتعمق في الفكر و نعرف قدر انفسنا و نُثَّمُن تعاليم ديننا و نعرف قدر اموالنا و نخلق للأمة الأسلامية في العالم الشأن الذي تستحقه،

أن من أهم الأسباب التي دفعت القوى الكبرى ان لاتأخذنا بنظر الأعتبار ولا تهتم بمصير إمتنا ،هو أعتقادها بأننا امة لا تشعر  بالغيرة  على مصيرها و لا تُبدي أي حماس لذلك، و من نقطة الضعف هذه توغلت امريكا بين امتنا و تجرأت فی التلاعب بمصيرنا، تعتقد القوى الكبرى بأننا أمة متفككة و غير متضامنة و غير متعاطفة مع بعضها البعض،على حسب أعتقادهم ان اليهود اكثر تضامناً منا،فهم يقولون رغم انُ اليهود قوم يعشقون المال و يعتبرون العملة أهم عنصر في حياتهم ويحرصون كل الحرص على جمع الأموال واستکثار ارصدتهم في البنوك لكن عندما يواجهون قضية حساسة  و بالغة الأهمية في تحديد مصير اليهود يكونون على اتم الأستعداد لبذل الملايين من العملة الصعبة قد تصل الى ملايین الدولارات يوميا من أجل حسم قضيتهم،على خلاف ما يرونه من ابناء الأمة الأسلامية ،فهم يقولون سبعمائة مليون مسلم لا يقدمون أدنى مساعدة لأخوانهم المسلمين عندما يواجهون قضية حساسة و مصيرية.

المفكر الأسلامي المرحوم الدكتور علي شريعتي قال جملة حماسية شهيره:

الذين رحلوا مع الحسين عليه السلام هم حسينيون،

و الذين بقوا على قيد الحياة

عليهم ان يلتزموا  بالنهج الزينبي،و ان لم يفعلوا ذلك،فهم بدون ادنى شك من اليزيديين،

المصادر الروائية المتعلقة بنهاية العالم ، تذكر بوضوح ان الإمام المهدي (ع) سیحرر القدس تحت شعار  يا لثارات الحسين.

نظرة اجمالية لهذه الروايات المذكورة اعلاه تؤكد صحت  ما قيل  وان المهدي عليه السلام سينتقم  للحسين (ع) من أُناسٍ اذا كانوا حاضرين في كربلاء لاستلوا سيوفهم في وجه الحسين عليه السلام مع معسكر يزيد.

مما لا شك فيه اذا کانت واقعة الطف المؤلمة( و الجميلة في نظر زينب سلام الله عليها)،تستولد في عالمنا المعاصر  لكانت أسرائيل اللقيطة تحارب الحسين عليه السلام مع صفوف يزيد و لكانت تقصف مخيم الحسين عليه السلام بالقنابل،

لو فرضنا لا قدر الله ان تندلع حرب بين جمهورية ايران الأسلامية و بين المملكة العربية السعودية ،بدون ادنى شك ،سيهرع الكيان الصهيوني الغاصب لنصرة السعودية ضد ايران،و هذا ما حصل بالفعل في حرب ٣٣ يوما لحزب الله ضد الكيان الغاصب،و حرب ٢٢ يوما لحماس ضد الكيان الغاصب وكذلك في العام الماضي في الحرب الهمجية ذات٨ أيام التي شنتها الكيان الغاصب بتایید بعض الدول الاسلامیه کالسعودیه،

من الجدير بالذكر، أنه خلال حرب الـ 33 يومًا ، أعلن علماء السعودية الوهابيين  ذوي العقول المتحجرة  أن مساعدة حزب الله حرام  و يعتبر حرب ضد الله.

لذا وعلى ضوء ماقيل سابقا،ان اول ما يُسأل عنه الأنسان المعاصر في يوم الجزاء ليس أداء فريضة الصلاة بل سيتعرض للتساؤل عن مدى تفاعله مع جبهة الحق ضد الباطل في هذا الزمن الذي يدور في الصراع بكل وضوح بين قوى الحق،فريق المسلمين والباطل،فريق القوى العالمية التي تحارب المسلمين و بصورة علنية في ارض فلسطين المحتلة،ان الانسان المعاصر سيكون مسؤولا عن الأجابة عن انتمائه  في الحرب العلنية الدائرة بين المسلمين من جهة و

القوى العالمية التي نعاديها من جهة أخرى وسيكون مسؤولا امام الله يوم القيامة عن مدى تعاطيها مع القضية الفلسطينية و ما شابه ذلك من الصراع بين الحق والباطل ،و سيُسأل عن القيادات التي سارت على خطواتها في الحياة الدنيا.مما لا شك فيه  وبناءً على هذه النظرية المذكورة أعلاه ،في  يوم الجزاء،شخصيات من اهل السُنة كالشهيد فتحي شقاقي،و خالداسلامبولي و شيخ احمد ياسين وشخصيات غير مسلمة امثال غاندي و نلسون ماندلا الذين لم يعرفوا الصلاة ولم يصلوا طيلة حياتهم سيكونون في جبهة الحق،وشخصيات اسلامية كالملك سلمان وعلماء الوهابية ،ذوي العقول المتحجرة، سيُساقون الى جبهة الباطل،لطالما نرى شخصيات معاصرة حسب الظاهر من الملتزمين باداء الفروض الدينية و يشاركون في مواكب العزاء الحسيني ويذرفون دموع الحزن على مصيبة عاشوراء لكن في ساعة الجد الحاسمة يقفون متفرجين،محايدين ،لا يتعاطون مع الحدث المصيري كما ينبغي على سبيل المثال،في الصراع الدائر بين المسلمين و الكيان الأسرائيلي الغاصب لا يتخذون موقف العداء ضد اسرائيل اللقيطة وهم في غفلةٍ من امرهم بأن موقفهم السلبي هذا من قضية فلسطين سوف يسوقهم الى الفريق المعادي للحق.ان التمييز بين الخطأ و الصواب،بين الحق وأهله،  الباطل و أتباعه من اهم الأمور للأنسان المعاصر لأن صراع الحق والباطل مازال قائما ولم ينتهي بأنتهاء واقعة عاشوراء و موت يزيد وفريق الضلال الذين ساندوه في الحرب ضد الحسين عليه السلام و ضد خط الامامة،بل الصراع مستمر الى يومنا هذا و قد تجلى هذا الصراع في الحرب الطاحنة بين المسلمين و الصهيونية العالمية،و  دويلة أسرائيل اللقيطة  و ضد الهيمنة الصهيونية العالمية،فلابد لكل مسلم حر ان يكون واعياً لما يدور من حوله وان يتعرف على القوى التي تحارب الحق و اهله وعلى مفترق طريق الحق و الباطل عليه ان يحدد انتماءه،هل للحق ام  للباطل.

واستكمالًا لهذه الآية ، يشير الله عز وجل أيضًا إلى حقيقة أخرى ، وهي ،من كان في الدنيا أعمى ففي الاخرة سيُحشر اعمى أيضاً،والمقصود

البصيرة،فمن لم يسرْ في الطريق الصح لاكتساب البصيرة في هذه الدنيا سيُحشر على نفس الحال،اعمى وخالي من البصيرة التي هي سبيل النجاة في القيامة.ان واقعة الطف تحمل في طياتها قابليات تتعدى حد الوصف ويكفي لعظمة باطنها   المكنون انها سوف ستكون المنبع الفياض لأنطلاق راية العدل الألهيةعلى يد الامام الثاني عشر ،المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف،عظمة عاشوراء أوسع من كل التعاريف و أنواع الوصف التي تحملها طيات الكتب على مدى القرون المنصرمة منذ  وقوعها الى يومنا هذا،لواقعة عاشوراء أبعاد فكرية و أنسانية و معنوية وعبادية بحيث لا يمكن حصرها في صفحات الكتب ،و من المؤسف ان نرى في بعض الكتب توصيف لا يليق بهذا الحدث العظيم ،بكل ابعاده المادية والمعنوية،و احيانا قد تصل الى مستوى تكاد تكون ساذجة،وهذه كارثة يندى لها الجبين،  التعاطي مع عاشوراء  بهذه الطريقة  والتي احيانا تصل الى حد السذاجة ،يُقَزِّم قدراتنا في أتخاذ العِبَر  والمنهج الذي يستطيع ان يسمو بنا الى أعلى درجات الرقي الأخلاقي و المعنوي.

لقد كرسنا جهودنا لأحياء هذا الحدث العظيم طيلة القرون الماضية، بمجموعة من الطقوس والشعائر  وبذلك بقيت هذه الواقعة  لعقود متمادية نحو ١٣٠٠ سنة ، وهذا امر عظيم و لا يُستهان به لكن  الامر الذي يحز في قلوبنا هو عدم التعاطي مع هذا الحدث العظيم بما يتناسب مع ما يحمله من قدرات كامنة قد تسمو بالأنسان الى الكمال المطلوب ،نعم ، نحن نقيم العزاء و نذرف الدموع ونقدم الأضحية و النذور  و هذه أعمال قيِّمة لكن فوائدها تنحصر في الحياة الشخصية كجلي القلوب و تخفيف الألام والأحزان الشخصية او طلب غفران الذنوب و طلب الشفاء للمرضى و غيرها من الحاجات ،كل هذا جميل وله قيمة لكن لهذه الواقعة ابعاد عظيمة وجسيمة تفوق مستوى كل هذه الأحتياجات،على سبيل المثال،الماء مادة ضرورية للحياة و كل ابناء البشر ينظرون اليها كمادة حياتية لأبقائهم على قيد الحياة ولأستخدامها في الغسل و أسقاء الزرع،لكن للماء قدرات ذاتية أخرى لا يعرفها سوى العلماء و ذوي الأختصاصات في هذا المجال،لقد استخرجوا  منها مادة  الكهرباء  التي أحدثت ثورة عظيمة في حياة البشر ،

المثل يُضرَب و لا يُقاس،لأن شان واقعة كربلاء لا يُقاس به شئ،لكن لتقريب المعنى ضربنا هذا المثل،لو تعمقنا في واقعة عاشوراء سوف ننتهل منها أبعاد معنوية قد تسمو بالأنسان العادي الى أعلى درجات الرقي المعنوي ،ابسط مثال على ذلك ،حرب ٣٣ يوما لحزب الله ضد الكيان الغاصب،ثلة من أحرار الشباب الذين انتهلوا من عاشوراء درس الحرية والاِباء، و بقوة الايمان و الدروس العاشورائية  هدموا اسطورة الجيش الأسرائيلي، الخاوية،و التي خدعتنا لعقود من الزمن بأنها جيش لا يُقهَر،

من يصبح عاشورائياً  سيعيش حرا و منتصرا وان شرب كأس الشهادة و رحل عن هذه الدنيا ليس الهدف الأصلي من احیاء ذكرى هذا الحدث العظيم هو قضاء الحوائج الشخصية وغفران الذنوب فقط،بل اهم هدف من احياء هذه الواقعة الحزينة هو التعرف على عظمة الحسين عليه السلام وأهدافه النبيلة و السير على نهجه في التعاطي مع البغي والجور و كذلك محاربة الحكام الفاسدين،انَّ أحياء ذكرى عاشوراء يحمينا من الضلال و يمنحنا القدرة على تمييز  الحق من الباطل. هدف سامي وعظيم ألا و هو استمراریه الأسلام حياً والأستمرار في المقاومة ضد جبهة الباطل.

بما ان الصراع لازال قائما بين فريقي الحق والباطل بين أتباع الحق و أذناب الباطل،هذا يعني في كل زمان هناك من يمثل الحسين عليه السلام في فريق الحق و هناك من يمثل يزيد في فريق الضلال،فهنا نتعلم من المدرسة العاشورائية كيفية التعاطي مع مجريات الامور علينا ان نتعرف على حسين زماننا و نتبع خُطاه و نسير على نهجه في مقارعة الظلم  و محاربة يزيد زماننا،علينا ان نقتحم  هذه المعركة بكل قوانا وبكل ما نملك من امكانات مادية و نبذل الغالي و الرخيص من اجل دعم فريق الحق و قيادته في حربه ضد الظلم وأتباعه بعبارة أخرى علينا ان ننصر حسين زماننا ضد يزيد زماننا.

الشخص الذي يمتلك البصيرة اللازمة و يمييز بوضوح معايير الصواب والخطأ   يستطيع ان يميز بين الحق والباطل بدون تردد  او  أدنى شك.

اذا لا نستطيع اليوم ان نمييز امريكا و أسرائيل والمملكة العربية السعودية و دولة قطر والمملكة المتحدة البريطانية  عن بعضهم البعض كلهم في معسكر يزيد،وشمر و ابن سعد زماننا.  هذه دلالة واضحة على اننا لا نفهم من السياسة شيئاً وفي ذات الوقت نفتقد الفهم العميق للدين.

مما لا شك فيه ان المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف  في ثورته العالمية سينطلق من المبادئ العاشورائية بكامل  أبعادها بدءً من تحرير القدس الحبيبة،فلِمَ لا نقتدي به ونتعلم من هذه المبادئ العظيمة ذو الأبعاد الواسعة والسامية كيف نتصدى ليزيد و شمر عصرنا.

على سبيل المثال،في الحرب التي شنتها قوى الأستعمار العالمي على ايران الأسلامية على يد الطاغية المقبور صدام،مجموعات من الشباب الواعي والمؤمن بالمبادئ العاشورية حاربوا العدو بكل بسالة و قدموا للعالم نموذج

عاشورائي يناسب مع زماننا، وهناك عقول نيرة حاربوا العدو بأقلامهم حيث دونوا كل هذه البطولات و التضحيات،و اطلقوا أشعارا في الثناء على هؤلاء الابطال و ما قدموه من تضحيات للدفاع عن الحق ضد الباطل،و السلاحان مطلوبان،سلاح الحرب و سلاح القلم،و الافلام الوثائيقية لأبقاء ذكرى الحرب المفروضة على الجمهورية الاسلامية الايرانية،طبعا هناك فرق شاسع بين السلاحين كما يقول المَثَل(اين الثُرى و اين الثريا)،

هنا سؤال يطرح نفسه،لماذا يجب ان نحتفظ بمدونات الحرب من وثائق واشعار وافلام؟

السبب :

الأحتفاظ  بكل مايخص الحرب مهم جداً في يومنا هذا ،ليكون ذخراً للأجيال القادمة،اذا تعرضت البلدان الأسلامية مرة أخرى لحرب متشابهه سوف يستفيد الجيل الداعم للمقاومة والدفاع عن الوطن او الأمة الأسلامية من خبرة الحرب الثماني سنوات الماضية.اذا أستجدَّت ظروف و أنفتحت بوابة الشهادة من المفروض الأستجابة لنداء الدفاع عن الوطن او الأمة الأسلامية  و في مثل هذه الحالة أحياء ذكرى الحرب سوف لن يتحقق بالشعارات و الأناشيد بل هذه المرة أحياء ذكر الحرب يجب ان  يتحقق في قالب التطوع للجهاد و الحضور في جبهة القتال ضد العدو،لأن الهدف من أحياء ذكرى الحرب كل سنة هو الأستعداد للدفاع عن القيم و المبادئ و الوطن،فالأحتفالات لم تكن الا وسيلة لبلوغ الهدف الأصلي وأعني بذلك الدفاع عن الوطن والدين و الامة ،وهذا ما أعنيه في أحياء ذكرى عاشوراء،

سنوياً في شهر محرم نحي ذكرى واقعة كربلاء من خلال طقوس و تقديم الأضحية وعن طريق ألقاء الخُطب،والنعي و ذرف الدموع على الحسين عليه السلام،لكن لابد من التأكيد على الهدف الأصلي من أقامة العزاء الحسيني،أهم هدف هو فهم مبادئ الحسين عليه السلام وأتخاذ الدروس و العِبر وتطبيق ذلك في الحياة العملية و في ساحات الحرب ان تطلَّب الامر ،وفي حالة السِلم لا بد من تطبيق المبادئ السامية التي ثار الحسين عليه السلام من أجلها والتي هي في جوهر الدين المحمدي العلوي،كنشر العدل و أقامة حدود الله و محاربة الفساد و الفاسدين وكل من يحاول التلاعب بمقدرات الامة من أجل مصالحه الشخصية،هذا هو الهدف الاصلي من أحياء عاشوراء في كل سنة،الطقوس و المظاهر الدينیة يجب ان يكون السًلَّم الذي يرتقی بالأنسان الى الفهم العميق

للدين  و اداء الواجبات في الزمن المطلوب.

كما قلنا سابقا، ان مراسم احیاء عاشوراء ليست الهدف الاصلی بل تعتبر الوسيلة الوحيدة  لأبقاء الدين واستمرار المقاومة،

مُثَلُنا مَثَلَ  كثير من أبناء هذا العصر،الذين  يبحثون عن شربة ماءٍ عذبة لتروي عطشهم في حين أنهم  يحتفظون بمخزون من المياه العذبة  و الصالحة للشرب،متناسين بأن المياه التي في حوزتهم هي لأرواء العطش و ليس للتخزين،

اذأً،مجالس عزاء الحسين عليه السلام  لاتنحصر في الطقوس والخطب و ذرف الدموع ،بل هي مجالس تعليم و أستعداد لأداء الواجبات ،والأنقياد لأوامر القيادة الدينية .

الكثير ممن يحيون الشعائر الحسينية يهتفون بأعلى أصواتهم(يا ليتنا كنا معكم) وهم غافلون عن اداء واجباتهم نحو قضايا الأمة ،أَلأ يعلمون بأنهم اذا رفعوا السلاح بوجه الكيان الغاصب و دافعوا عن القضية الفلسطينية،كأنهم  يحاربون في معسكر الحسين عليه السلام ضد الصهيونية العالمية التي هي اليوم بمثابة معسكر يزيد وشمر وابن سعد ،وجهادهم هذا لا يقِلُّ اجراً عن أجر من أستجاب لنداء الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء،لأنهم عشقوا الحسين و لم يعاصروه، وأستجابوا لنداء الحق وساروا على النهج العاشورائي و ان لم يروا الحسين بأم أعينهم ،و بعشق الحسين رفعوا راية الحق ضد جبهة الضلال والجور.

لقد استطعنا بالمبادئ العاشورائية الأطاحة بالحكم الملكي فی ایران و حققنا النصر ضد الطغاة و بعد ذلك ،في الحرب المفروضة على جمهورية ايران الأسلامية ابضاً بالمبادئ العاشورائية حققنا النصر ضد العدو الغاشم.

اليوم في حربنا مع الكيان الأسرائيلي الغاصب نحتاج الى النهج الحسيني وبالمبادئ العاشورائية سنحقق النصر على الكيان الغاصب،و اذا امتثلنا جميعاً لمبادئ و قيم الحسين عليه السلام وسرنا على نهجه المتمثل اليوم بالقيادة الدينية او بعبارة اوضح لو عرفنا حسين زماننا ولبينا نداءه سوف نكون أقرب ما يكون من عصر ظهور الحجة عليه السلام لأن ظهور القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف مثل سائر الظواهر الطبيعية يخضع لقانون السبب و النتيجة او ما يُعَبَر عنه بقانون العلة و المعلول،مثله مثل  الماء الذي ينجمد عندما

تصل حرارته الى دون الصفر ،و يغلي عندما تصل حرارته الى 100 درجة

مئوية فلا خيار للماء سوى الغليان،

نعم كلنا یعلم بأن الدعاء  هو سلاح المؤمن ونحن ندعوا ليل نهار لظهور الحجة عليه السلام ولكن الدعاء لوحده لا يكفي ،لابد من تطبيق المبادئ والقيم في الحياة العملية و لابد من تمهيد المقدمات اللازمة لظهوره المبارك،وهذا لا يتحقق الا بأداء الواجبات و بتطبيق المبادئ و القيم في الحياة العملية.

اليوم  أهمية شعار (الموت لأسرائيل)و أهمية أي خطوة ايجابية نتخذها ضد الكيان الغاصب الذي يمثل الشمر  في الزمن المعاصر تضاهي أهمية ذرف الدموع في العزاء الحسيني،و كتابة مقالة لصالح الشعب الفلسطيني تُعَدُّ كضربة سيفٍ في معسكر الحسين عليه السلام،و صناعة افلام  قصيرة او مقاطع  تكشف جرائم دويلة بني صهيون في فلسطين المحتلة بمثابة خطبة الامام السجاد عليه السلام في مجلس يزيد (عليه لعائن الله).

حسب بعض الأحصائيات يتم أنفاق أكثر من 300 مليار تومان سنويا في كل انحاء العالم لأقامة مجالس العزاء الحسيني،لو  هؤلاء المحسنون يخصصون عُشر ما ينفقون على مجالس العزاء لمحاربة أعداء الفكر الحسيني بلا شك

سيحدث تغيير جذري في عملية الأنتقام منهم..

الحمد لله و المنة سنويا عشاق الحسين عليه السلام يقيمون مجالس العزاء لأحياء ذكرى واقعة الطف الألمية و هكذا تبقى عاشوراء في صميم أعتقاداتنا و تترسخ جذورها في أعماقنا لكن من المؤسف ان نرى في السنوات الماضية تدهور ملحوظ في أقامة البرامج السنوية  المعادية للكيان الأسرائيلي الغاصب بسبب قلة الدعم المادي.

طوبى لمن يذرف دموعه على كل رضيع فلسطيني نُحِرَ كعلي الأصغر ،ويبكي من اجل كل شاب سوري يشرب كأس الشهادة كعلي الأكبر، وتسيل دموعه على كل صنديد لبناني تتقطع اوصاله حين الشهادة كأبي الفضل العباس،وتذرف عيونه بدل الدموع دما ً لكل شاب يافع بحريني او يمني يسقبل الشهادة كالقاسم ،كما يبكي على مصيبة كربلاء وشهداءه ،

وهنيئا لكل حرٍ في صراع الحق و الباطل يقف في صفوف أهل الحق.

من ينصر حزب الله

محفوظ من البلاء بأذن الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.