الثقافة الاسلامیۀ
موقع إسلامي وثقافي الثقافة الاسلامية

ماذا بعد التوتر الايراني الآذري ؟

0 249
محمد صالح صدقيان
كان من المفترض ان اكتب هذا الاسبوع عن المفاوضات المتعثرة بين ايران والمجموعة الغربية بشأن إحياء الاتفاق النووي ومآلاتها وأهميتها ؛ لكن التطورات المتسارعة بين ايران وجمهورية آذربيجان جعلت الانظار تتجه للحدود المشتركة بين البلدين ومدی احتمالية تصاعد حدة الازمة بينهما .
شخصيا لا اعتقد ان ما يحدث من توتر علی الحدود الايرانية الآذرية بعيد عن ملفات ايران الساخنة سواء ما يرتبط بالمباحثات النووية او تلك التي ترتبط بالملفات الاقليمية المتعددة ؛ وأن التصعيد الذي ظهر في الملف مع آذربيجان ربما يكون احد حلقات التأزيم التي تسعی لها دوائر متعددة في المنطقة وخارجها من اجل الضغط علی المواقف الايرانية التي باتت تزعج هذه الدوائر خصوصا في ظل حكومة ايرانية جديدة تريد ان تعيد صياغة علاقات ايران الخارجية وفق قواعد تختلف عن تلك التي كانت في عهد الرئيس الايراني حسن روحاني .
لكن ما اقلق ايران في حدودها الشمالية دخول “الكيان الاسرائيلي” علی خط الحدود الآذرية الارمينية ذات الاهمية ليست لهاتين الدولتين فحسب ؛ وانما للجانب الايراني الذي يشكل معبرا مهما للقارة الاوروبية .
علاقة الكيان بآذربيجان تعود الی تسعينيات القرن الماضي وتحديدا لتاريخ اعلان استقلال جمهورية آذربيجان في العام 1991 حيث وجد الكيان هذه الجمهورية الفتية تملك احتياطيات كبيرة من النفط وتحتل موقعا جيوسياسيا مهما علی بحر قزوين وبالقرب من الحدود الايرانية ؛ اضافة الی اتصاله بتركيا واوروبا عبر الحدود البرية .
وقد نبهت ايران من مغبة السماح لهذا الكيان من التمدد او اعطائه امتيازات علی حساب العلاقة التاريخية التي تربط باكو بطهران ؛ ناهيك من ان هذه الجمهورية كانت في يوم ما تابعة لايران وانها تتناصف اليوم الشعب الآذري الذي يتوزع علی جانبي الحدود  .
المعلومات التي تمتلكها السلطات الايرانية تتحدث عن سماح الحكومة الاذرية لعناصر تابعة لجهاز المخابرات الصهيوني “الموساد” بنصب اجهزة تنصت امنية ومخابراتية بالقرب من الحدود الايرانية ؛ اضافة الی قيام هذه العناصر بعمل حثيث لدعم حركة قومية آذرية تنادي بانفصال اقليم آذربيجان الايراني وانضمامه لجمهورية اذربيجان وهو ما يتناغم مع رغبة تركية اردوغانية لتأسيس مجموعة الدول الناطقة بالتركية وهو الحلم العثماني الذي يسعی الرئيس رجب طيب اردوغان اعادة صياغته من جديد .
المشكلة الثانية التي تقلق ايران هي التغيرات الجيوسياسية التي تسعی اذربيجان القيام بها مع ارمينيا بمساعدة تركية “اسرائيلية” لسيطرة اذربيجان علی اقليم “سونيك” وهو شريط حدودي المسمی بالطريق 41 والذي يمتد 21 كليومترا بين ايران وأرمينيا ؛ مقابل منح ارمينيا مناطق في اقليم قرباغ.
قائد القوة البرية في الحرس الثوري الايراني محمد باكبور الذي قامت قواته بمناورات قرب الحدود المشتركة مع جمهورية اذربيجان قال ان بلاده لن تقبل بأي تغيير في حدود الدول المجاورة لها ؛ وانها ترفض اي تغيير جيوسياسي في المنطقة ؛ لافتا الی ان اي تحركات خاطئة في الحدود المجاورة لايران سيؤدي الی تشكيل ازمات جديدة في المنطقة ؛ دون ان ينسی التذكير باهداف المناورات التي جرت في الجانب الايراني حيث “تعرف دول الجوار افضل من غيرها اسباب قيامنا بمناورات”.
وخلال اقل من اسبوعين اجرت ايران مناورات ثانية قام بها الجيش الايراني في ذات المنطقة تحت اسم “فتح خيبر” للتاكيد علی اهمية التطورات التي تجری علی الحدود المشتركة ناهيك عن رمزية اسم المناورات لدی الجانبين الايراني و”الاسرائيلي” .
المعلومات الايرانية تتحدث عن جدية القوات المسلحة الايرانية بمنع اي تغيير جيوسياسي حتی وان تطلب الامر التدخل العسكري؛ وهذا ما عكسه وزير الخارجية امير عبد اللهيان عندما خاطب سفير جمهورية اذربيجان لدی طهران خلال تقديمه اوراق اعتماده الاسبوع الماضي “لن نتسامح مع اي شكل من تواجد الكيان الصهيوني بالقرب من حدودنا وسنتخذ ما نجده مناسبا لأمننا القومي”.
يجب الاشارة الی ان انضمام ايران لعضوية شنغهاي ليس بعيدا عن الغضب “الاسرائيلي” والتركي ؛ لكن ما يجب ان تستوعبه اذربيجان هو قدرتها علی ضبط ايقاعات الفعل الاجنبي بعدما وقفت ايران لصالح بسط سيادتها علی اقليم قرباغ ؛ وان اي توتر علی الحدود المشتركة مع ايران لا يخدمها كما لا يخدم المنطقة؛ وان دخول باكو علی خط المطامع والنوايا “الاسرائيلية” لن يحقق اهداف ومصالح اذربيجان المباشرة وغير المباشرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.