الثقافة الاسلامیۀ
موقع إسلامي وثقافي الثقافة الاسلامية

هل اسرائیل تحتضر وعلی وشك الانهیار؟

0 35

 في الأشهر الأخیرة طرحت آراء ونشرت مواضیع مختلفة تحدث عن زوال اسرائیل خلال السنوات القادمة وتحدیدا في الفترة الممتدة بين 2022 حتی عام 2025م. بعض تلک الآراء کانت مجرد نبوءة، وبعضها کان بمثابة معلومات واشارات تتعلق بزوال اسرائیل، کما کان بعضها عبارة عن تکهنات طرحت من قبل بعض المفکرین الکبار کوزیر الخارجية الأمريکي الأسبق، هنري کسينجر.

مهما اختلفت التسميات والعناوين التي تطلق علی هذه التكهنات او التنبؤات، فانها تحتوي علی مباحث وقضایا جوهرية جدیرة بالاهتمام.

فيما یتعلق بالتنبؤات المرتبطة بزوال اسرائیل توجد مؤلفات وکتابات مختلفة منها کتاب: “۱۴۰۱ [ش] سال سقوط اسرائیل”(سنة 1401 ش هي سنة انهیار اسرائیل”. هذا الکتاب الذي صدر عام 2014م عن دار نشر «علوم وفنون رازی» الایرانية، یعتمد علی الأعداد والأرقام وعلم الریاضیات في تفسیر الآیات القرآنية الواردة في سورتي والاسراء والکهف المبارکتين. قبل ذلک وفي عام 1992م، صدر کتاب”زوال اسرائیل عام2022 نبوءة قرانية أم صدف رقمية” للکاتب الفلسطيني بسام جرار .

في الدراسات التي یغلب علیها طابع علم المستقبليات أو تدخل في اطار الدراسات المستقبلية، توجد عدة عناصر ومتغیرات تشکل الاطار العام الذي تقوم علیه هذه الدراسات. من أهم تلک المتغیرات یمکن الاشارة إلی تصدر التيار الإسلامى للمشهد السياسى خاصة في مصر، وارتفاع نسبة السکان والتغییر الدیموغرافي لصالح الفلسطینيين خاصة في الأراضي المحتلة عام 1948م، وکذلک ارتفاع نسبة الهجرة المعاکسة(هجرة الیهود من الأراضي المحتلة إلی خارجها) بالإضافة إلی متغیرات أخری.

في عام 2015م، أصدرت 16 وکالة استخبارية امريکية تحلیلا تحت عنوان«الاستعداد لشرق أوسط بدون اسرائیل»، أکدت في خلاصته ان اسرائیل لایمکنها ان تصمد أمام المؤیدین للفلسطینیین مضیفة أن نهاية إسرائيل كدولة أصبحت حتمية خلال العشرين سنة القادمة. وجاء في التحلیل: «إن الیهود ومنذ فترة طويلة بدأوا الهجرة المعاکسة(إلی البلدان التي هاجروا منها إلی فلسطین) لذا یقدر بأن ما یقارب نصف الملیون یهودي افریقي، وملیون يهودي روسي، وعدد کبیر من المهاجرین الأوروبیین سوف یعودون إلی بلادانهم خلال السنوات العشر المقبلة.» (1)

وبموازاة ذلک، نقلت الصحفية والکاتبة الأمريكية، سیندي آدامر،(مراسلة صحیفة نیویورک تایمز) نقلت عن وزیر الخارجية الأمريکي الأسبق، هنري کسينجر، قوله إن اسرائیل سوف تزال من خریطة الشرق الأوسط في عام 2025. وفي حین نفی مستشار هنري کسینجر نسبة هذه التصریحات إلی هنري کسینجر، أکد “آدامز” صحة ما تم تداولة من تصریحات نسبت لوزیر الخارجية الأمريکي الأسبق، حیث قام بنقل عبارة کسینجر بشکل کامل دون ان یسقط أي کلمة.(2)

في البداية وقبل کل شيء یجب معرفة الدوافع التي دفعت هذه المراکز وهؤلاء الأفراد لطرح هکذا مواضیع. فعلینا-اذن- ان نجیب علی الأسئلة المطروحة وأهمها: هل هذه التحلیلات والتنبؤات تستند إلی معلومات علمية دقيقة دون دوافع سیاسية أم انها تطرح بغية تحقيق أهداف سیاسية؟

الملاحظ ان الکیان الصهیوني ومنذ ان کثر الحدیث عن زوال دولة الاحتلال خلال السنوات القلیلة القادمة، قام باتخاذ العدید من الخطوات بهدف مواجهة المخاطر والتحدیات التي تسرع عملية زواله. علی سبیل المثال قامت الاحزاب الاسرائیلية المتطرفة بتقدیم مسودة قانون تعترف باسرائیل کدولة قومية للیهود. ان هذا القانون العنصري الذي صادق علیه الکنیست الإسرائیلية باغلبية (بأغلبية 62 عضو كنيست، مقابلة معارضة 55 عضوًا)، یمهد لممارسة سیاسة الاقتلاع والتصفية والتطهير بحق أکثر من ملیون ونصف الملیون فلسطیني یقطن في الأراضي المحتلة عام 1948.(3)

بعد احتلال الاراضي الفلسطیني وقیام الکیان الصهیوني عام1948، كان عدد الفلسطینین 800 ألف يعيشون في لکن معظمهم فر إلی الخارج بقي منهم زهاء 170 ألف فلسطيني لا يزالون فيها، وبلغ عددهم الآن أکثر من مليون و 700 ألف. ان صمود هؤلاء وعلاقتهم الوثيقة بحرکات المقاومة جعل زاد من مخاوف اسرائیل ما دفعها للقیام بخطوات عقابية ضدهم لأنها تری في هؤلاء مصدر قلق ديموغرافي وأمني یهدد مستقبلها. (4)

ان التطرق إلی قضية زوال الکیان الصهیوني یستوجب -شئنا أم ابینا- الحدیث عن العلاقة بین الصهیونية والامبریالية الغربية. فاذا کانت الصهیونية وليدة الفکر الامبريالي الغربي، وانها وجدت وزرعت في العالم الإسلامي لضمان مصالح القوی الامبريالية؛ علینا ان نوضح: هل الغرب بدأ یتخلی عن اسرائیل أو هل حاجة القوی الاستعمارية للکیان الصهیوني بدأت تنخفض علی ضوء التطورات الواسعة التي تشهدها المنطقة والعالم؟

من جهة ثانية، لو اعتبرنا الأمبریالية الغربية اداة بید الصهاینة، ونظرنا لسیطرة اللوبي الصهيوني علی دوائر صنع القرارات السیاسية في الغرب؛ هل یمکننا ان نتحدث عن زوال اسرائیل دون محاربة الامبريالية والقضاء علی مظاهرها قبل کل شيء؟

وعلیه یمکن القول اننا وفي مجال الحدیث عن زوال اسرائیل لابد لنا من الترکیز علی قضيتين أساسيين؛ الأولی دراسة المکونات الداخلية وتآکل العناصر المکونة الدولة القومية(Nation-State)، والثانية دراسة العلاقة بین الأمبريالية والصهیونية وتبيين أيهما التابع وايهما المتبوع؟

 

أ‌.                 امکانية تآکل عناصر ومکونات الدولة الصهیونية

في الادبيات السياسية توجد اربعة عناصر تتکون منها الدولة القومية(Nation-State) وهي: الأراضي، والسکان، والنظام السیاسي والسیادة.(5) وعلیه یمکن القول إن انهیار الدولة القومية یتوقف حضور أو غیاب العناصر الأربعة المکونة لها. إن السیادة(بمیزاتها الخاصة والثابتة غیر القابلة للتجزئة) هي العنصر الوحيد الذي یمیز حکومة ما عن نظام سیاسي آخر.(6) إذن اننا ومن أجل ایجاد إجابات مناسبة للأسئلة المرتبطة بکيفية زوال اسرائیل حتی عام 2025، نحتاج إلی دراسة دقيقة لامکانية تآكل العناصر الأربعة المكونة للدولة القومية.

السيادة ووحدة الأراضي

“إسرائیل” هي العضو الوحید في النظام الدولي الذي لیس له حدود جغرافية محددة. (۷) في الحقيقة ان الحدود الحالية للکیان الصهيوني هي نتيجة للحروب التي خاخضها الکیان منذ تأسيسه، حیث تمکن من احتلال بعض الأراضي وبسط السیطرة علیها.

احتل الصهاينة 78 بالمائة من الأراضي الفلسطينية خلال حرب عام 1948، ثم وفي حرب 1967 احتل کیان الاحتلال 22 بالمائة من الأراضي الفلسطینية إضافة إلی الجولان السوري واجزاء من شبه جزيرة سیناء المصرية، وبذلک توسعت رقعت الأراضي التي یسیطر علیها الصهاينة المحتلين.( ۸)

تبنى مجلس الأمن الدولي قرار رقم 242 بالإجماع في 22 نوفمبر1967 والذي یؤکد علی ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي التي احتلت عام 1967، لکن اسرائیل لم تکترث للقرارات الدولية ما دفع سوریا ومصر لشن حرب ضد الکیان الصهیوني في عام 1973، بهدف تحریر الاراضي التي تسیطر علیها الصهاينة.

على الرغم من أن الحرب كانت في البداية لصالح القوات المصرية والسورية، الا ان المعادلات تغیر في نهاية المطاف وذلک بعد التدخل الامريکي وتوفیر الدعم العسکري والاستخباري للکیان الصهیوني، فبسبب ذلک لم يتمكن الجيشان المصري والسوري من تحرير بعض أراضيهما بشکل کامل.

بعد مرور خمس سنوات، تم التوقيع علی اتفاق کامب دیفید بین مصر واسرائیل بوساطة امريکية. بناء علی هذه الاتفاق تمکنت مصر من استعادة اراضیها التي احتلها اسرائیل، لکن في المقابل ظلت اراضي الجولان السوري محتلة، ولا تزال الأمم المتحدة تشير إلى هضبة الجولان باعتبارها “أرضاً سورية محتلة”. بعد أربع سنوات(عام 1982) صادق الکنیست الصیهوني علی ضم مرتفعات الجولان إلی اسرائیل(الاراضي المحتلة). في نفس العام قامت اسرائیل بشن عدوان ضد لبنان بحجة مواجهة المنظمات الفلسطینية. خلال تلک الحرب توغلت القوات الاسرائلية في الاراضي اللبنانية ووصلت إلی بیروت. وبعد ان اشتدت المواجهة اسنحب اسرائیل من بعض المناطق لکنها قامت بانشاء حزام امني في المناطق الجنوبية وظلت هناک فترة استمرت 18 عام. وفي عام 2000، سحبت إسرائيل جميع قواتها من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان.(۹)

بالرغم من انسحاب القوات الاسرائیلية من الاراضي اللبنانية بفضل جهود حركة المقاومة الإسلامية في لبنان بقيادة حزب الله(الرواية الاسرائيلية تقول ان الانسحاب تم بناء علی اتفاق بين ايهود باراك و الرئيس الأميركي آنذاك بيل كلينتون)؛ لکن لازالت هناک سبعة قری بالإضافة إلی مناطق استراتيجية في بلدتي كفرشوبا وشبعا تعتبر مناطق متنازل عليها. (10)

من جهة ثانية، تبنت اسرائیل وبعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام1967، استراتيجية «الاحتلال الزاحف»، حیث قامت بانشاء مستوطنات لتغییر الواقع الدیموغرافي في هذه المنطقة. ان اسرائیل وبالرغم من انها ارغمت علی الانسحاب من قطاع غزة واخلاء المستطونات في تلک المنطقة(اسرائیل تؤکد انها لم تنسحب من غزة نتيجة للضغوط التي مارستها المقاومة بل تزعم بأنها انسحبت من هناک بناء لأنها مصالحا کانت تقتضي ذلک)؛ لکنها استمرت في احتلال الضفة وواصلت البناء الاستیطاني هناک، إلی جانب ذلک تسعی إلی ضم الضفة إلی الاراضي التي احتلتها عام 1948، فالصهاينة ومن أجل تحقيق هذا الهدف قاموا بصیاغة العدید من المبادرات.(11) أحدی هذه المبادرات هو تنفیذ مشروع بناء جدار عازل. وفقا لمعطیات مکتب الشؤون الانسانية في الاراضي الفلسطینية التابع لمجلس الأمن الدولي ، ان ثمانية او تسعة بالمائة من مساحة الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، تقع بین الجدار العازل والمنطقة الخضراء، لذا فان هذا الجدار یفصل بين هذه المنطقة والضفة الغربية. وحول أثر الجدار علی الوضع الانساني في الفضة الغربية، تؤکد المعطیات ان 35 الف فلسطیني یحملون بطاقات هوية الضفة الغربية سیتواجدون بین الجدار والخط الاخضر، عدا 225 الف فلسطیني من حملة الهوية المقدسية سیعزل غالبیتهم ایضا بین الجدار والخط الاخضر، ونحو 125 الف فلسطیني سیحیط بهم الجدار من ثلاث جهات، ونحو 26 الفا یحیط بهم الجدار من الجهات الاربع. وسیعزل الجدار بعض المناطق الفلسطینية في القدس ککفر عقب ومخيم شعفاط.(12) الجدیر بالذکر ان اسرائیل تحتل أكثر من نصـــف أرض الضفة الغربية وحولتها إلی قواعد وثکنات عسکرية إلی جانب المستعمرات الاستيطانية الخاصة باليهود، بينما تبلغ النسبة المقابلة في الضفة الغربية 42 بالمائة والتي تدور حولها المفاوضات بين اسرائیل والسلطة.

من السیاسات الاسرائیلية المستمرة هي تنفیذ المشاریع الاستیطانية في الأراضي الفلسطینية التي احتلتها عام 1967م، فاسرائیل وقبل الانتهاء من المشروع تعلن عن عزمها تنفیذ مشاریع جدیدة لبناء وحدات استیطانية جدیدة علی اراض فلسطنية، وبذلک اصبحت سیاسة الاستیطان الاسرائیلية سیاسة مستمرة.

وفقا لتقاریر صادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أو ما يعرف بالأونكتاد؛ ان اسرائیل تسیطر علی مانسبته 62 بالمائة من مساحة الأراضي الخصبة في الضفة الغربية. وخصصت اسرائیل  39% من مساحة تلك المنطقة للمستوطنات والبناء الاستطیاني، و20% منها كمناطق عسكرية، و13% كمحميات طبيعية لایحق للفلسطینيين حتی الاقتراب منها. (13)

المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية تمتد في ثلاثة قطاعات منفصلة من الشمال حتی جنوب الضفة الغربية. مدينة القدس محاصرة من اربعة جهات بالوحدات الاستیطانية، ولذلک عملت اسرائیل علی تمهید الأرضية لتنفیذ مخططاتها القاضية بتحویل مدينة القدس الموحدة کعاصمة أبدية لدولة الاحتلال. إن اسرائیل قامت باعلان عن مشاریع استطانية جديدة لملء المساحة المتبقية وبذلک ترید ربط الوحدات الاستیطانية بمدنية القدس المحتلة.(14) وعبر تنفیذ هذه المشاریع تقوم اسرائیل –بالفعل- بفصل کلي لمدينة القدس المحتلة من الضفة الغربية.

یری مراقبون ان الاحتلال الاسرائیلي ومن خلال تنفیبذ مشاریع استیطانية واسعة في الضفة الغربية یرید فرض السیطرة الکاملة علی الضفة المحتلة. في إطار تنفیذ هذا المخطط الاسرائیلي، قام اعضاء کبار في الائتلاف الحکومي الاسرائیلي بدعم قرار رئیس الوزراء الاسرائیلي القاضي بضم الضفة الغربية لإسرائیل وترحیل وتهجیر أکثر من ملیونین و800 الف فلسطیني من الضفة الغربية والقدس الشرقية وابعادهم للضفة الشرقية (أي شرقي نهر الأردن).(16)

صحیح ان اسرائیل تراجعت عن بعض المناطق العربية التي احتلها کشبه جزیرة سیناء المصرية(بعد توقیع اتفاق کامب دیفید) والجنوب اللبناني وقطاع غزة(بعد ان فشلت في مواجهة المقاومة الاسلامية وبحسب زعم المصادر الاسرائیلية بناء علی قرار احادي الجانب)؛ وصحیح ان هذا التراجع اعتبر فشلا لمشروع اقامة اسرائیل الکبری، لکن الاحتلال الاسرائيلي في المقابل قام بتثبیت وجوده في الضفة الغربية، وعلیه کانت السیاسة الاحتلالية الاسرائلية في هذا المجال تتلخص في عبارة واحدة وهي: “خطوة إلی الوراء وخطوتين إلی الأمام”.

السکان

وفقا لآخر الاحصیات الاسرائيلية، ان عدد سکان اسرائیل(الاراضي المحتلة) یلغ 8 ملايين و252 الفا و500 نسمة. وبلغ عدد السكان اليهود 6 ملايين و186 ألفا، يشكلون 75. % من إجمالي السكان. بينما بلغ عدد السكان العرب مليون و709 آلاف و900 نسمة ونسبتهم 21%. لكن هذا المعطى يشمل سكان القدس المحتلة والتي يقدر عدد سكانها بأكثر من 270 الف نسمة.(سکان القدس یحملون البطاقة الزرقاء) وبحسب هذا المعطی، یشکل 8/2 % من سکان اسرائیل من هم دون سن الـ14. وتمثل الفئة العمرية 14 2/8 % من اجمالي سکان اسرائیل، وهو الرقم الأعلی بین الدول الغربية(۱۶)

إن اسرائیل لا تعلن عن المعطیات المتعلقة بالهجرة المعاکسة من الأراضي المحتلة إلی خارجها( لأنها لاترید الاعتراف بتأثیر القدرات الصاروخية للمقاومة علی حياة المستوطنين)؛ لکن مما لاشک فيه هو ان سکان الأراضي المحتلة من العرب الفلسطینيين اصبحوا یشکلون 20 بالمائة من نسبة سکان الأراضي المحتلة، هذا إلی جانب ارتفاع عدد الفلسطینیین ککل في الداخل والخارج.(حالیا اصبحت نسبة الفلسطینیین والیهود في الاراضي المحتلة متساوية، وان عدد الفلسطینيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والاراضي المحتلة عام 48 تجاوز الـ6 ملايين نسمة.)

الاحصائیات الرسمية تؤکد ان نسبة الخصوبة في فلسطین عالية،خفلال العدوان الذي شنته اسرائیل ضد غزة عام 2014، ارتفعت نسبة الولادة إلی مستویات عالية بحیث شهد القطاع حالات ولادة شکلت ضعفین عدد الشهداء الذين ارتقوا خلال ایام العدوان الذي استمر 51 یوما.

من جهة ثانية، استنفدت الطاقات الاستراتيجية التي کانت تعول علیها اسرائیل لاستقطاب یهود العالم للاراضي المحتلة.(17) هذا الأمر زاد من مخاوف الاحتلال الاسرائيلة، حیث اعتبرت قضية تغییر الواقع الديموغرافي في الأراضي المحتلة من العناصر الرئسية المساهمة في زوال اسرائیل خلال الفترة الممتدة بین 2022 حتی 2025.

 

 

ان اسرائیل تعلم جیدا بان استمرار الوضع الحالي(فيما یتعلق بنسبة السکان الفلسطینيين واليهود في الاراضي المحتلة) قد یؤدي إلی تغییر النظام السیاسي المستقلبي في فلسطین، لذلک قامت(وتقوم) باجراءات من أجل مواجهة التحدیات المستقبلية. وتمثل أهم تلک الخطوات في مصادقة الکنیست الصهیوني علی قانون القومية الذي یعتبر اسرائیل دولة خاصة بالقومية الیهودية ویسلب الفلسطينيين حق تقرير المصير. ومن الاستراتيجیات العدوانية التي تتخذها اسرائیل لضمان امنها ومنع انهیارها في المستقبل هي سياسة هدم المنازل الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين من أماكن سكناهم. ردا علی ذلک، وعبر اصدار بیان عام 2014، طالب مجلس الأمن  وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه ما يجري في فلسطین من عمليات تهجير البدو الفلسطينيين. وحذر المفوض العام للأونروا “بير كرينبول” من مغبة الاستمرار بهذه السیاسية وقال: إن تنفیذ اسرائیل لمخططها القاضي بترحیل البدو یزید من معاناة الفلسطینيين في هذه المناطق، بالإضافة إلی انه یمهد لتفیذ مشاریع استطیانية جدیدة تقوض حل الدلتين. (18)

 

ان اسرائیل ارادت تنفیذ مشروع تبادل السکان(البالغ عددهم 12 الفا) بهدف تنفیذ مشروع “القدس الکبری”. وبحسب المخطط الاسرائيلي، کان من المقرر أن یتم توطین الفلسطینيين المهجرين في مدينة اریحا بالقرب من نهر الأردن.

من جهته کشف رئیس اللجنة الشعبية لمواجهة أعمال الهدم في وادي عرارة”احمد ملحم”، عن وثيقة إسرائيلية تتعلق بهدم أکثر من 60 الف وحدة سکنية فلسطینية تقع داخل اسرائیل، مؤکدا ان 75 بالمائة من الوحدات السکنية التي تنوي اسرائیل هدمها تقع في المناطق الفلسطینية ذات الکثافة السکانية العالية. (19)

من الخطوات الأخری التي قامت بها اسرائیل بهدف تغییر الواقع الديموغرافي في الاراضي المحتلة هي زیادة میزانية البناء الاستیطاني في الضفة الغربية.(20) وبحسب الأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية الإسرائيلية، ارتفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية عام 2014، ليصل إلى 382,31 مستوطنا، بزيادة 7,500 مستوطنا مقارنة مع الفترة ذاتها من العام المنصرم.

من جهة ثانية، تكشف أرقام مجلس “يشا” عن نسبة مرتفعة للمستوطنيين(في عام 2014). وأشار المجلس في تقرير نشرته وسائل إعلام الاحتلال إلى أن عدد المستوطنين كان 374469 في كانون الثاني/يناير أي أنه ازداد بنسبة اثنين بالمائة خلال ستة أشهر، وهو ما يعني ضعف النمو الطبيعي السكاني في الكيان الصهيوني داخل أراضي 48 و الذي يبلغ 1،9% سنويا. وأضافت إن أكثر بـ7500 مستوطن استوطنوا في مستوطنات الضفة خلال الشهور الستة الأخيرة، وهي وتيرة يراها مجلس المستوطنات جيدة. وبحسب ارقام مجلس “يشا” ان مستوطنة “بيتار ايليت” المقامة جنوب غرب القدس تعتبر اکبر المستوطنات الاسرائيلية ويبلغ عدد سكانها 63087 نسمة. علاوة علی مستوطنات الضفة الغربية، ان حصة المستوطنين في القدس الشرقية -التي احتلتها اسرائیل عام 1967- تبلغ 200.000مستوطن. (21)

یظهر مما تقدم ان هناک تحدیات کبیرة تهدد دولة الاحتلال الاسرائيلي، خاصة وان الواقع الديموغرافي یمیل الآن لصالح الفلسطینيين ما ینبئ بحدوث تغییرات في الواقع الديمغرافي في الاراضي المحتلة خلال السنوات القادمة.

في بداية الأزمة الأوكرانية، حاول الکيان الصهيوني استقطاب اليهود الاوکرانيين وتوطينهم في الاراضي المحتلة لكن هذه المحاولة باءت بالفشل، لأن المحاولات الصهیونية واجهت رفضا من قبل اليهود الأوكرانيین ، وهذا یدل علی ان محاولات ومخططات استقطاب اليهود للاراضي المحتلة فشلت، وان الاراضي المحتلة تشهد هجرة معاکسة بشکل واسع.

لهذا السبب اعتبرت اسرائیل قضية تراجع نسبة السکان الصهیود مقارنة بنسبة السکان الفلسطینیین قضية تمثل خطرا کبیرا علی مستقبلها وبقاءها، وعلیه قامت بخطوات لمواجهة هذه الأزمة لتغیر الواقع الديموغرافي في الاراضي الفلسطینية. اسرائیل وفي ظاهر الأمر لاتهتم بقضية زیادة نسبة السکان الیهود في الاراضي المحتلة لکن السیاسات العنصرية والتصفوية التي قامت بها اسرائیل تجاه السکان العرب، إلی جانب زیادة وتیرة البناء الاستیطاني في الاراضي المحتلة أثبت خلاف ذلک. ان اسرائیل ترید الحفاظ علی العناصر التي تساهم في بقاءها وتمنع انهیارها.

وبناء علی هذه المخاطر والتحدیات التي تواجه اسرائیل؛ طرحت الجمهورية الاسلامية الایرانية مقترحها لایجاد حل عادل للقضية الفلسطینية وهو اجراء استفتاء عام بمشارکة السکان الاصليين.

النظام

إن الکیان الصهیوني قام بتشکیل نظاما سیاسیا وعسکریا قبل الاعلان الرسمي عن تشکیله عام 1948، وبذلک کان یقوم ببعض الاجراءات التي تقوم بها الدول والحکومات. علی سبیل المثال قامت الوكالة اليهودية لأجل إسرائيل، وهي الجهاز التنفيذي للحركة الصهيونية، قامت باستقطاب الیهود إلی الاراضي الفلسطینية وبذلک وضعت حجر الأساس لتشکیل دولة اسرائیل. من جهتها کانت منظمة الهاجاناه الصهيونية تقوم بعمليات ارهابية ضد الفلسطینيين قبل تأسيس اسرائیل، وبعد إقامة الکیان الصهیوني تحولت هذه المنظمة إلی وزارة اطلق علیها وزارة الحرب.(22)

ان النظام الاسرائيلي هو نظام برلماني یتکون من عدة احزاب مختلفة الرؤی، الأمر الذي یزید من حدة الأزمات الاجتماعية والسیاسية والاقتصادية والثقافية التي یواجهها الکيان الصهیوني، مما جعل النظام الاسرائيلي هو أکثر الانظمة هشاشة، وهذا یعني ان أي دولة یمکنها تدمیر هذا الکیان.(ان اسرائیل ومنذ عام 1977 حتی عام 2014 لم تشهد تشکیل حکومة عبر حزب واحد، فکل الحکومات تشکلت عبر تشکیل ائتلاف حکومي من مختلف الاحزاب الاسرائیلية).

الجدیر بالذکر ان اسرائیل شهدت بعض التطورات التي ساهمت في معالجة الأزمات السیاسية التي تواجهها اسرائیل، منها: اختیار رئیس الوزراء بشکل مباشر وبواسطة المشارکون في الانتخابات، واستیلاء الاحزاب الیمنية علی الکنیست الصهیوني، وتراجع قدرة الیسار الاسرائیلي کحزب العمل و..الخ. هذا الأمر یعني ان الاحزاب والمنظمات الصهیونية المختلفة، استوعب مدی خطورة التحدیات التي تواجهها لذا قامت باتخاذ استراتيجیات واتباع تکتیکات خاصة للتغطية عن الشروخ الداخلية بين الإسرائيليين وفرضت الرقباة الاعلامية علی کل ما یرتبط بهذه الازمات الداخلية.

السيادة

مع الأسف الشدید ان السیادة بمعنی الأفضلية(بغض النظر عن عدم شرعية الکیان الصهیوني) في الوقت الراهن تمیل لصالح الکیان الصهیوني، لأن هذا الکیان قام بتمریر سیاساته العسکرية ومشاریعه الاستعمارية عبر استخدام العنف والقوة ضد السکان الأصليين، وعبر ذلک تمکن الصهاينة من فرض ارادتهم في بعض القضایا دون الاکتراث إلی مواقف اللاعبيين والقوی الاقليمية والدولية. فنتيجة لانتهاج هذه السیاسة العدوانية من قبل الکیان الصهيوني؛ فشلت المشاریع والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن بشأن القضية الفلسطینية، مما أدی إلی استمرار الأزمة الفلسطینية لتصبح القضية الفلسطینية القضية الوحيدة التي ظلت قائمة منذ فترة الحرب الباردة حتی یومنا هذا. 

 

بـ)تبيين امکانية إزالة اسرائیل علی ضوء التبعية التقدمية والتأخرية بین الأمبريالية والصهیونية

بشکل عام فيما یتعلق بدراسة العلاقة بین الامبريالية والصهيونية توجد ثلاثة فروض:

الأول هو ان الأمبريالية سابقة علی الصهيونية في الوجود فالثانية ولیدة الأولی.

الثاني هو ان الصهيونية سابقة علی الأمبريالية في الوجود والثانية نتيجة الأولی.

الثالث هو ان هناک علاقة ثنائية تعاملية بین الظاهرتين.

وعلیه فان دراسة قضية إزالة الکیان الصهیوني من الوجود یختلف في کل فرض من الفروض الآنفة الذکر.

في الفرض الأول(أسبقية الأمبريالية علی الصهيونية) لایمکن الحدیث عن زوال اسرائیل إلا بعد انهيار الامبريالية والقضاء علی مظاهرها. إذا القینا نظرة عامة علی النظام الدولي نری ان الامبريالية والنظام الرأس المالي وان واجها بعض التحدیات والأزمات الداخلية لکن قاما بأتخاذ اجراءات واسعة لتفادي هذه الازمات حالت دون انهیار الامبريالية والنظام الاستعماري.

النقطة الجدیرة بالاهتمام هي انه بالرغم من کل الأزمات التي واجهها النظام الامبريالي (کتحول ازمة السکن في امریکا إلی ازمة عالمية وبداية الجمود الاقتصادي والمالي في هذا لبلد عام 2008) الا ان الدعم الاقتصادي والعسکري الغربي للکیان الصهیوني لم یتوقف بل علی العکس من ذلک، کثفت تلک القوی من دعمها للاحتلال الاسرائیلي.علی سبیل المثال امریکا وبرغم من انها اضطرت لخفض میزانیتها العسکرية الا انها ضاعفت المساعدات الأمريكية العسكرية لإسرائيل.(23)

النقطة الأخری التي یؤکدها هذا الفرض هي ان الامبريالية قامت بزرع الکیان الصهیوني في العالم الاسلامي وفقا لاحتياجاتها وما تتطلبه سیاساتها الاستعمارية. ان الغرب یرید فرض السیطرة علی المنطقة والحفاظ علی مصادر الطاقة فیها، لذا فان اسرائیل تعتبر اداة مناسبة للحفاظ علی ذلک.(24) بطبيعة الحال لو کانت تکلفة دعم اسرائیل أکبر من عدم الدفاع عنها من الطبعيي سوف تتخلی هذه الدول عن الکیان الصهیوني وستوقف دعمها له.

في الفرض الثاني(اسبقية الصهیونية للامبريالية) تعتیر الصهیونية ظاهرة متجذرة في الاقتصاد الغربي استطاعت ان تهيمن علی اقتصاد النظام الرأسمالي. ان هذا الفرض ینطلق من الرؤية القائلة بأن الصهيونية العالمية والیهود یسیطرون علی اقتصاد العالم. اذا قبلنا هذا الفرض یمکننا ان نستنتج بان الأزمة التي شهدها النظام الرأس مالي في السنوات الاخیرة هي نتيجة سیطرة الصهیونية العالمية الاقتصاد الغربي ما أثر علی نظرة الدول الغربية حول طبيعة العلاقة مع اسرائیل وبالتالي دفعها لتغییر موقفها من دعم اسرائیل، وان هذا التغییر بدأ منذ انتهاء الحرب الباردة وبلغ ذروته بعد ان اتفقت القوی الغربية علی ضرورة إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر حل الدولتين.(25)

 أما في الفرض الثالث، توجد علاقة ثنائية ومشترکة بین الامبريالية والصهیونية، ومصداق ذلک هو العلاقات القائمة بین الدول الغربية والکیان الصهیوني. وبناء علی هذا، جاء قرار زرع الکیان الصهیوني في المنطقة ومحاولة اضفاء الشرعية علی هذا الکیان، جاء نتيجة تلاقي المصالح بين الامبريالية والصهیونية. ان الحدیث عن زوال اسرائیل(وفقا لهذا الفرض) یعزز عندما تشهد العلاقات بين الامبريالية والصهیونية تقاطعا في المصالح. قد توجد بعض الاحیان مصادیق تدل علی تقاطع المصالح واختلاف الرؤی بین اسرائیل والقوی الغربية کامریکا حول بعض القاضایا تلک التي تتعلق بسیاسة الاستیطان الاسرائیلي في الضفة الغربية أو ضرورة الالتزام بحل الدولتين، لکن هذه الخلافات لاترقی إلی وضع تلك الدول في مواجهة بعضها.

 

 

النتيجة

لایمکن تأیید أونفي فرضية زوال دولة اسرائیل حتی عام 2025 م وذلک بسبب عدم امکانية احصاء ودراسة کافة العناصر المکونة والمتداخلة، لکن برغم ذلک یمکن الحدیث عن الظروف والدلالات الممهدة لذلک وحتی تحدیدها.

في حال استمر تغيير الواقع الديموغرافي(الذي يميل الآن لصالح الفلسطينيين) في الأراضي الفلسطینية لصالح الفلسطینيين في السنوات المقبلة؛ إلی جانب التطورات الأخری کاضطرار اسرائیل لإخلاء المستوطنات الصهیونية في الضفة الغربية(یسکناها حوالي نصف مليون مستوطن)؛ في هذه الحالة یمکن الحدیث عن تآکل دولة اسرائیل واقترابها من الزوال. إن التغییر الديموغرافي إلی جانب التحدیات والأزمات الأمنية والسیاسية والاجتماعية التي تعیشها اسرائیل، یلعب دورا کبیرا في حسم الصراع وبالتالي جعل الكيان الصهيوني على اعتاب الانهيار.

إن اسرائیل ترفض حل الدولتين القاضي باقامة دولة فلسطینية إلی جانب الدولة الإسرائلية، لکنها في نفس الوقت تری وجود الفلسطینيين –حتی ان کانوا تحت سیطرتها-، یشکل خطرا کبیرا علی مستقبلها. في هذه الحالة تلعب بعض التحرکات والاجراءات کتنفیذ مقترح ایران لایجاد حل عادل للقضية الفلسطينية عبر اجراء استفتاء عام في الاراضي الفلسطینية؛ دورا کبیرا وتساهم في عملية إزالة اسرائیل من الوجود.

الجدیر بالذکر ان مفاوضات السلام بین الجانب الفلسطیني والاسرائیلي تلعب دورا مؤثرا في حسم الأمور هناک؛ فالتجربة أثبتت بأن عملية السلام بالنسبة للکیان الصهیوني عادت بنتائج أخطر بکثیر من النتائج التي خلفتها الحروب. علی سبیل المثال ان اسرائیل وفي کافة حروبها لم تخسر أيا من قادتها، لکنها في عام 1994م خسرت رئیس وزراءها اسحاق رابین لتأييده لعملية السلام. فرابین قتل علی ید يهودي متطرّف بتحریض من الحاخامت اليهود.  وانطلاقا من هذه الرؤية، من غیر المستبعد ان تکون وفاة رئيس الوزراء الأسبق أريئيل شارون بعد حوالى 8 سنوات من الغيبوبة الدماغية “الموت السريرى”، جاءت نتيجة انسحابه من قطاع غزة.

إلی جانب ذلک، ان تغییر موازین القوی العالمية لصالح محور الشرق، یعزز من فرضية زوال دولة اسرائیل بشکل تدريجي. ویعزز ذلک إذا علمنا بأن قيام دولة اسرائیل في المنطقة بدأ بعد تراجع قدرة الامبراطورية العثمانية مقابل تعاظم قدرة القوی الغربية کفرنسا وبریطانیا، إلی جانب مساهمة الامبريالية الامريکية بعد الحرب العالمية الثانية. وعلیه یمکن القول إن قضية إزالة اسرائیل وتدمیرها ترتبط بشکل مباشر بقضية مکانة القوی الغربية خاصة امريکا في المعادلات العالمية.

في الجهة الثانية، لو تمکن الکیان الصهیوني من الاستمرار بتنفیذ مشاریعه الاستیطانیة في الضفة الغربية إلی جانب تنفیذ مخططاته القاضية بتطهیر الاراضي المحتلة عام 1948 من الفلسطینیین، عند ذلک یمکنه ان یضمن بقاءه اللامشروع لعشرات السنوات. الجدیر بالذکر ان اسرائیل ومهما فعلت لایمکنها ان تقوم بتشرید وقتل الملایین الفلسطینیین، لذا فانها تواجه تحدیات کبیرة لأن کافة الخیارات المطروحة أمامها غیر مرغوب بها. وکخلاصة یمکن القول إن نسبة نجاح أي استراتيجية من الاستراتيجیات وصراع من الصراع هو الذي یحدد المسار النهايي للأحداث الدائرة في الأراضي المحتلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.